كشف تحقيق أجرته صحيفة لوموند بالتعاون مع خبراء تحليل صور فضائية عن صورة غير مسبوقة لموقع أصفهان النووي في إيران، تُظهر شاحنة محمّلة بحاويات كبيرة قرب مدخل نفق تحت الأرض، ما يثير تساؤلات حول طبيعة المواد المنقولة.
وبحسب التحليل، لا يمكن الجزم بمحتوى الحاويات، لكن توقيت الصورة وطبيعة الشحنة يشيران إلى احتمال نقل كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب قبل الضربات الأمريكية والإسرائيلية في يونيو 2025.
مؤشرات على نقل مواد نووية حساسة
أفاد خبراء بأن الحاويات الظاهرة في الصورة تشبه تلك المستخدمة لنقل مواد مشعة شديدة الحساسية، ما يعزز فرضية أنها قد تحتوي على يورانيوم مخصب بنسبة مرتفعة.
ورجّح التحليل أن الكمية المحتملة قد تصل إلى مئات الكيلوغرامات، وربما تمثل جزءًا كبيرًا من المخزون الإيراني.
غياب الرقابة الدولية يثير القلق
أشارت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أنها فقدت القدرة على تتبع المخزون النووي الإيراني بعد تعطيل طهران كاميرات المراقبة في بعض المواقع.
كما لم تتمكن الوكالة من الوصول إلى مجمع الأنفاق في أصفهان، الذي لم يتعرض للقصف، ما يزيد من الغموض حول ما يجري داخله.
توقيت لافت قبل الضربات
الصورة التُقطت في 9 يونيو 2025، أي قبل أيام من الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، وهو ما يعزز فرضية أن عملية النقل كانت إجراءً احترازيًا لحماية المواد الحساسة.
كما أشار مسؤولون إيرانيون لاحقًا إلى نقل مواد نووية إلى "أماكن آمنة”، دون الكشف عن تفاصيل.
تحليل فني يعزز الفرضية
يرى خبراء أن نوع الحاويات وحجمها يتوافقان مع أنظمة نقل معروفة للمواد النووية، خصوصًا تلك المصممة لتحمل الإشعاع والحرارة والصدمات.
كما أن تموضع الشاحنة أمام مدخل النفق، إلى جانب وجود معدات تفريغ، يشير إلى احتمال إدخال الشحنة إلى داخل المنشأة وليس إخراجها منها.
فرضيات بديلة لكن أقل ترجيحًا
رغم ذلك، طرح المحللون احتمالات أخرى، مثل أن تكون الحاويات لنقل مواد صناعية أو كيميائية، أو حتى جزءًا من عملية تمويه.
إلا أن هذه السيناريوهات اعتُبرت أقل ترجيحًا مقارنة بفرضية نقل مواد نووية، نظرًا لطبيعة الحاويات والسياق الزمني.
تداعيات محتملة على مسار الصراع
إذا صحت هذه التقديرات، فقد يعني ذلك أن جزءًا من اليورانيوم الإيراني لم يكن داخل المنشآت التي استُهدفت.
كما يزيد ذلك من تعقيد أي محاولة مستقبلية للسيطرة على هذه المواد أو تدميرها.