تتواصل جهود البعثة الدائمة لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك في سياق إحاطة المجتمع الدولي بما تتعرض له المملكة من عدوان إيراني آثم وغير مبرر، حيث قامت البعثة الدائمة بإرسال خطاب ثامن بهذا الشأن إلى كلٍ من الأمين العام للأمم المتحدة وإلى رئيس مجلس الأمن بتاريخ 29 مارس 2026.

حيث تضمن الخطاب أبرز التطورات والإحصائيات المرتبطة بالعدوان الإيراني الآثم غير المبرر الذي لا زالت مملكة البحرين تتصدى له منذ 28 فبراير 2026، والذي استهدف مواقع وبنى تحتية ومنشآت حيوية ومناطق سكنية في المملكة، وأفاد الخطاب أن التقارير الرسمية أكدت أن هذه الاعتداءات تندرج في إطار موجات متلاحقة من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي طالت عددًا من دول المنطقة، بما يمثل تصعيدًا غير مسبوق يهدد الأمن والاستقرار على المستوى الإقليمي.

وأكد الخطاب أنه منذ بدء هذه الهجمات، تواصل منظومات الدفاع الجوي التابعة لقوة دفاع البحرين في التصدي لهذه الاعتداءات، حيث أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن أنظمة الدفاع الجوي نجحت حتى الآن في اعتراض وتدمير أكثر من 170 صاروخًا وأكثر من 390 طائرة مسيّرة معادية استهدفت أجواء المملكة ومياهها الإقليمية وأراضيها، الأمر الذي أسهم في الحد من الأضرار المحتملة وحماية أرواح المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

كما أشار الخطاب إلى بيان القيادة العامة لقوة دفاع البحرين الصادر في 24 مارس 2026، الذي نعى شهيد الواجب أحد المتعاقدين المدنيين في القوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة من الجنسية المغربية، الذي ارتقت روحه الطاهرة إلى بارئها وهو يؤدي واجبه الوطني إلى جانب إخوانه بقوة دفاع البحرين في التصدي للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي تستهدف أراضي المملكة بالصواريخ والطائرات المسيرة منذ 28 فبراير 2026م. وأكد البيان أيضًا إصابة عدد من منتسبيها وأشقائهم من منتسبي القوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أثناء تأدية الواجب الوطني في التصدي للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي تستهدف أراضي المملكة.

وأشار الخطاب إلى تعرض عدد من المواقع المدنية لهجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة ، شملت منشآت تابعة لشركة ألمنيوم البحرين بتاريخ 28 مارس 2026م، ومنشآت للطاقة وخزانات وقود في محافظة المحرق بتاريخ 25 و 12 مارس 2026، كما استهدفت هجمات أخرى مصفاة بابكو إنرجيز ومنطقة سترة بتاريخ 9 مارس 2026، فضلًا عن هجوم طال مبنى سكنيًا في العاصمة المنامة بتاريخ 10 مارس 2026. وقد أسفرت هذه الهجمات عن مقتل مواطنة بحرينية و وافد وحدوث إصابات متفرقة بين مدنيين من المواطنين البحرينيين، من بينهم أطفال، إلى جانب إلحاق أضرار بمنشآت مدنية وببنية تحتية حيوية. وتعكس هذه الوقائع الطبيعة المتعمدة وغير المشروعة لهذه الهجمات، بالنظر إلى استهدافها مناطق مأهولة بالسكان وما تشكله من تهديد مباشر لحياة المدنيين وسلامتهم، الأمر الذي يمثل انتهاكًا واضحًا لقواعد القانون الدولي، ولا سيما أحكام القانون الدولي الإنساني.

وفي هذا السياق، ذكر الخطاب قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المعتمد في 25 مارس 2026، بشأن إدانة الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت أراضي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، والذي تم اعتماده بالإجماع وبتوافق الآراء، وبدعم من 106 دولة.

كما أشار الخطاب إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 الصادر في 11 مارس 2026، الذي أدان بأشد العبارات الهجمات الشنيعة التي تشنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أراضي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، وأكد حق تلك الدول في الدفاع عن نفسها، فرديًا أو جماعيًا، وفقًا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، والذي تم رعايته من قبل 136 دولة عضو بالأمم المتحدة، بما يعكس موقف المجتمع الدولي الحازم برفض هذه الهجمات الجبانة وغير المبررة، ويجسد موقفًا دوليًا صريحًا إزاء خطورة هذه الاعتداءات وآثارها. وإذ تجدد مملكة البحرين دعوتها إلى المجتمع الدولي، وبوجه خاص مجلس الأمن، إلى مواصلة إدانة هذه الاعتداءات والتصدي لها، فإنها تؤكد أن استمرار استهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية من شأنه تعريض حياة المدنيين للخطر، وتقويض السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

وفي هذا الإطار، جدد الخطاب تأكيد مملكة البحرين على احتفاظها بحقها الكامل والأصيل في اتخاذ ما يلزم من إجراءات وتدابير مشروعة للرد على الاعتداءات المذكورة، على نحو يتناسب مع طبيعتها ومدى جسامتها، وذلك وفقًا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وفي إطار قواعد القانون الدولي، وبالتنسيق مع حلفائها وشركائها، كما أكد على تمسك مملكة البحرين الراسخ بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، والتزامها الكامل بالقانون الدولي، مع استمرارها في اتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة لصون أمنها واستقرارها، وحماية أراضيها، وضمان سلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

واختتم الخطاب بالتأكيد على أن المملكة ستعمل على حصر جميع الأضرار والخسائر الناتجة عن هذه الهجمات من قبل الجهات المختصة، وستواصل مملكة البحرين إطلاع الأمم المتحدة على أي مستجدات ذات صلة.

DISCLAIMER: This