تُبنى الجيوش على أكتاف الرجال المخلصين، وتنهض بسواعدهم قصص من الكفاح والبناء تستمر طول الزمن. قوة دفاع البحرين مضرب الأمثال وهي النموذج الذي يحتذى به في تحويل التحديات إلى جاهزيةٍ عالية واحترافية متقدمة، وذلك بفضل من الله ورجال آمنوا برسالتهم فصنعوا التاريخ.
إن قوة الجيوش لا تقاس بالعتاد والتقنية وحدهما، بل بالعقيدة العسكرية الراسخة، والروح المعنوية العالية، والقيادة الواعية التي تضع الأسس الأولى لهذه المؤسسات. فالسلاح مهما تطور، يبقى أداة في يد الإنسان، والإنسان هو من يمنحه قيمته الحقيقية.
يتطلب بناء الجيوش توازناً دقيقاً من خلال ركائز أساسية، بدأتها هذه القوة الفتية برؤيةٍ استراتيجية بعيدة المدى، سعت إلى بناء منظومة دفاعية قادرة على التكيف مع المتغيرات المفاجئة، مستندة إلى إرث القادة الأوائل الذين وضعوا ملامح العقيدة الدفاعية الوطنية. والتي استثمر فيها العنصر البشري، علماً بأن الأسلحة والآليات قد تتقادم، لكن الخبرة العسكرية والولاء يظلان من الثوابت الراسخة. لذا، أولت مملكة البحرين اهتماماً كبيراً بالتدريب النوعي، فأرسلت قادتها وضباطها وضباط الصف والأفراد إلى كبرى الأكاديميات والكليات والمعاهد العسكرية العالمية، ليكتسبوا أحدث العلوم والخبرات، وينقلوها إلى الأجيال الجديدة.
وقد أسهم هذا التوجه في تحويل القوة البشرية من مجرد أفراد إلى منظومة متكاملة، تعمل بتناغم وانضباط مؤسسي رفيع، يعبّر عن روح الفريق الواحد. وأيضاً التكيّف مع التقنية الحديثة لم يعد الاعتماد مقتصراً على السلاح التقليدي، بل أصبح من الضروري دمج الأنظمة الذكية وتقنيات الأمن السيبراني ضمن المنظومة الدفاعية. وقد نجحت الكوادر الوطنية في تحقيق هذا التوازن بين الحداثة والأصالة، ليغدو الذكاء الدفاعي مكملاً لقوة السلاح، وعنصراً أساسياً في تحقيق التفوق.
ومن منطلقٍ تاريخي، بدأت رحلة البناء بصناعة الرجال قبل العتاد، في ميادين الشرف والتدريب والانضباط، حيث تبنى الشخصية العسكرية. فالجاهزية لا تبدأ بالمعدات، بل بالعقول التي تديرها، وبالقيادات التي تمتلك رؤية استراتيجية وقدرة على قراءة التهديدات المستقبلية.
لقد نجحت قوة دفاع البحرين في ترسيخ هذا المفهوم، من خلال ربط الجندي بهويته الوطنية، وتعزيز روح الانتماء والولاء، وبناء عقيدة قتالية راسخة. فأصبحت ليست مجرد قوة دفاعية، بل درعاً وطنياً متماسكاً يحمي الأرض ويصون المكتسبات.
ومن هنا بدأ التطور النوعي والاحترافي وطبيعة البحرين الجغرافية، فبرزت جاهزية نوعية عالية في مختلف الوحدات والصنوف العسكرية، ومنها سلاح الجو الملكي البحريني، وسلاح البحرية الملكي، وصولاً إلى القوات البرية الملكية.
وتقوم هذه الجاهزية على احترافية الفرد، وقدرته على التعامل مع أحدث التقنيات والأنظمة الدفاعية بجاهزية وكفاءة واقتدار.
وفي المحصلة، فإن وجود جيش بني على أيدي رجال مخلصين في منطقة تكثر فيها التحديات، فإن ذلك يمنح الدولة القدرة على حماية سيادتها وصون استقرارها. إنها رسالة ردع واضحة، تؤكد أن رجال قوة دفاع البحرين رجال المهمات الصعبة على أهبة الاستعداد دائماً وأبداً للدفاع عن ذود الوطن ومنجزاته.
إنهم رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكانوا ومازالوا على العهد باقين، وسوف يكونون السند المنيع والدرع الحصين، وبهم تبنى الأوطان وتصان.
شكراً جزيلاً سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، القائد الأعلى للقوات المسلحة، على تفضلكم ببناء هذه القوة الفتية «قوة دفاع البحرين»، وإلى سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء على الدعم اللامحدود لهذه القوة الفتية، والشكر موصول إلى سيدي صاحب المعالي القائد العام لقوة دفاع البحرين، وإلى سيدي صاحب السمو رئيس الحرس الوطني، وإلى سيدي صاحب المعالي وزير الداخلية، وإلى جميع وزارات ومؤسسات الدولة، وكل من قدّم التضحيات في ظل هذه الظروف الراهنة، وشعب البحرين المخلص الوفي على سعة صدورهم وتحمّلهم واجبات المجتمع المدني، وإلى قواتنا المرابطة الباسلة في الصفوف الأمامية، والمنظومة الأمنية التي أثبتت كفاءتها في كل الميادين، والحرس الوطني. حفظ الله مملكة البحرين وقيادتها وشعبها، والخليج العربي وحكامه وشعوبه من كل شر ومكروه.