بقلم: جلال الحطام


تدور في الآونة الراهنة مفاوضات مكثفة بين الجانب الأمريكي والجانب الإيراني، عبر وسطاء إقليميين، للتوصل إلى وقفٍ مؤقت لإطلاق النار يمهّد لمفاوضات أوسع نحو وقف دائم للأعمال العسكرية، في ظل تصاعد الضغوط الدولية والمخاوف من اتساع رقعة الصراع، لاسيما مع التهديدات الأمريكية الأخيرة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم يُعَد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وتشير التقارير الحديثة إلى وجود إطار مقترح لوقف فوري للقتال، تقوده وساطة إقليمية تقودها باكستان، يتضمن هدنة أولية قد تمتد إلى 45 يومًا تمهيدًا لتسوية أشمل.

غير أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار لا يمكن أن يكون مكتملاً أو مستداماً ما لم يتضمن ضمانات صريحة وملزمة لأمن دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعرضت خلال هذه الأزمة لاعتداءات مباشرة وأضرار جسيمة، رغم ما بذلته من جهود صادقة ومسؤولة للحيلولة دون اندلاع الحرب أو اتساعها.

وقد شددت مواقف خليجية رسمية حديثة على أن أي تسوية يجب أن تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، ومعالجة المخاطر الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تهدد أمن المنطقة.

فإذا كانت إيران تطالب، ضمن شروطها لوقف الحرب، بضمانات تحول دون تكرار العمليات العسكرية ضدها، فإن من باب أولى أن يكون لدول الخليج الحق ذاته في المطالبة بضمانات مقابلة بعدم تكرار أي اعتداءات مستقبلية، إلى جانب حقها المشروع في المطالبة بتعويضات عادلة عن الخسائر المادية والاقتصادية والمعنوية التي لحقت بها جراء هذا العدوان.

ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به الوسطاء الإقليميون، مثل باكستان ومصر وتركيا، في صياغة تفاهمات أكثر توازناً تراعي مصالح جميع الأطراف، وتضع أمن الخليج واستقرار ممراته البحرية في صلب أي اتفاق قادم، بدلاً من الاقتصار على تفاهمات ثنائية لا تعكس حجم الأضرار التي تكبدتها دول المنطقة.

لقد أثبتت تطورات الحرب أن دول الخليج لا يجوز أن تكون مجرد ساحة تتقاطع فوقها مصالح القوى الكبرى، بل يجب أن تكون طرفاً أصيلاً في أي ترتيبات أمنية أو سياسية مقبلة، انطلاقاً من وحدة المصير الخليجي وارتباط أمن المنطقة بأمن الاقتصاد العالمي وسلامة إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.