حسن الستري


وافق مجلس النواب أمس، على تعديل المادة 6 من قانون إيجار العقارات، مخالفاً بذلك توصية لجنة المرافق العامة والبيئة برفض المشروع. ويتيح التعديل الجديد فرض غرامات على المؤجرين عند استغلال العقارات السكنية لأغراض أخرى، مع تحميل المستأجر المسؤولية في حال عدم علم المؤجر بالمخالفة. كما يشمل القرار منح بعض الموظفين صفة الضبط القضائي للتأكد من تطبيق القانون.

الجلسة شهدت نقاشات مطولة حول التعديل. حيث دعا النائب محمد العليوي إلى رفض توصية اللجنة، موضحاً أن مشكلة إساءة استخدام العقارات السكنية باتت ظاهرة تعاني منها جميع مناطق البحرين، الأمر الذي يستدعي إقرار التشريع الجديد لحلها.

من جهته، رأى رئيس لجنة المرافق العامة والبيئة، محمد البلوشي، أن معالجة هذه المخالفات لا تستدعي تشريعات جديدة، بل تستوجب تفعيل القوانين السارية. وأكد وجود لوائح واضحة تنظم هذا الأمر دون الحاجة لفرض عقوبات إضافية، مشيراً إلى أن الإجراءات تبدأ بإنذارات، ثم تصل إلى قطع الخدمات وفسخ العقود في حال استمرار المخالفة. كما أوضح أن جميع عقود الإيجار يجب أن تُسجَّل وتلتزم بالشروط المقررة، وفقاً لقانون إيجار العقارات لعام 2014، الذي يحظر تأجير العقار السكني لأغراض أخرى دون موافقة مسبقة، ويربط توصيل الخدمات العامة بوجود عقد موثق.

وتحدث البلوشي أيضًا عن دور قانون البلديات في منح السلطات المختصة صلاحيات التفتيش وضبط المخالفات وإغلاق المواقع المخالفة، مشدداً على أن المشكلة لا تكمن في قصور التشريعات، وإنما في ضعف تطبيقها. ودعا إلى التركيز على محاسبة الجهات التي تتقاعس عن التنفيذ بدلاً من إثقال كاهل المواطن بغرامات وأعباء إضافية.

النائب ممدوح الصالح تساءل: «إذا كانت القوانين الحالية تُطبق بالفعل، لماذا لا تزال المخالفات شائعة؟ المواطن البحريني مجبر على التعامل مع أوضاع غير مقبولة». وأشار النائب جلال كاظم إلى أن القرارات لا تخدم المواطنين بالقدر المطلوب، داعياً إلى تخصيص حلول بديلة لهم بدلاً من الاكتفاء بالتشريعات النظرية.

بدورها، أضافت النائب زينب عبدالأمير أن التشريعات يجب أن تبنى على أسس منطقية وقوانين واضحة بعيداً عن العواطف والانفعالات. أما النائب العشيري، فقد أثار قضية تأجير البحرينيين لأجانب بدون إشراف كافٍ من الجهات الرسمية، معرباً عن استغرابه من غياب القرار الحازم في مثل هذه الحالات.

فيما شدد النائب محمود فردان على ضرورة تبني تشريعات أكثر ردعاً بدلاً من الاكتفاء بتدابير تمنح فرصة لتصحيح المخالفات. ودعت النائب باسمة مبارك لضرورة وضع حلول جذرية لهذه الأزمة وإعادة النظر في المشروع بهدف الحفاظ على هوية المجتمع وإيجاد حلول مستدامة.