أكدت الأستاذ المساعد بقسم طب الأطفال بكلية الطب والعلوم الصحية، رئيسة وحدة خدمة المجتمع بمركز الاستشارات والتدريب بجامعة الخليج العربي، د. مريم فريد عاشور، أن السنوات الأخيرة شهدت تقدمًا ملحوظًا في مجال أمراض الروماتيزم والمناعة لدى الأطفال، خصوصًا في ظل التطورات السريعة في الأبحاث الطبية والتقنيات الحيوية، ما يفتح آفاقًا جديدة لتحسين جودة حياة المرضى الصغار وتقليل المضاعفات طويلة الأمد.

وأشارت إلى أن الدراسات الأحدث باتت تركز على تحسين طرق التشخيص المبكر، إذ أصبح من الممكن اكتشاف الأمراض المناعية الذاتية في مراحلها الأولى باستخدام تقنيات تحليل الجينات والمؤشرات الحيوية المتقدمة، مما يسهم في تقليل فترة التشخيص الخاطئ، التي كانت تشكل تحديًا كبيرًا في السابق.

كما أوضحت، في الوقت ذاته، تزايد جهود التعاون بين المراكز البحثية والمؤسسات الصحية لتبادل البيانات وتطوير بروتوكولات علاج موحدة، ما يسهم في تسريع الوصول إلى علاجات أكثر أمانًا وفعالية.

وفي هذا السياق، برزت العلاجات البيولوجية كأحد أهم الإنجازات في هذا المجال، إذ تستهدف هذه الأدوية الجهاز المناعي بشكل دقيق، مما يقلل من الالتهابات، ويحافظ على وظائف المفاصل والأعضاء الحيوية.

وقد أظهرت نتائج التجارب السريرية تحسنًا ملحوظًا لدى الأطفال المصابين بأمراض مثل التهاب المفاصل اليفعي والذئبة الحمراء. وهنا تؤكد د. مريم عاشور، استشارية طب الأطفال والروماتيزم، أن التطورات الأخيرة في العلاجات تعكس تحولًا نوعيًا في التعامل مع أمراض الروماتيزم والمناعة لدى الأطفال، متوقعة المزيد من الإنجازات في المستقبل القريب، في ظل نمو الابتكار العلمي والتعاون الدولي المستمر.

وعلى الجانب الآخر، يشهد مجال الطب الشخصي اهتمامًا متزايدًا، حيث يتم تصميم خطط علاجية مخصصة لكل طفل بناءً على تركيبته الجينية واستجابته الفردية للعلاج، وهو ما يعزز فعالية العلاج، ويقلل من الآثار الجانبية. وفيما يتعلق بالرعاية الشاملة، يؤكد الخبراء أهمية التكامل بين العلاج الدوائي والدعم النفسي والتأهيل الحركي، خاصة أن الأمراض المزمنة قد تؤثر على النمو الجسدي والحالة النفسية للأطفال.

ويُشار إلى أن د. مريم عاشور شاركت حديثًا في أعمال المؤتمر السنوي الثاني عشر للجمعية السعودية لأمراض الروماتيزم، والمؤتمر الرابع لروماتيزم دول مجلس التعاون الخليجي، الذي عُقد في جدة بالمملكة العربية السعودية، وقدمت ورقتين بحثيتين ضمن البرنامج العلمي، مستعرضة نتائج عملها البحثي أمام نخبة من المتخصصين والخبراء في مجال أمراض الروماتيزم، في إطار تبادل الخبرات وتعزيز التعاون العلمي الإقليمي والدولي.

وشاركت أيضًا، في سياق جهودها لتعزيز الوعي بأمراض روماتيزم الأطفال على المستوى الوطني والإقليمي، في أعمال المؤتمر الدولي الثاني لطب الأطفال، الذي نظمته الخدمات الطبية الملكية بمملكة البحرين، كمتحدثة ضمن جلسة "لقاء مع المختصين"، إلى جانب مجموعة من الاستشاريين والمتخصصين في مختلف مجالات طب الأطفال.

وقدمت محاضرة بعنوان "الحمى لدى الأطفال من منظور أمراض الروماتيزم"، استعرضت خلالها الجوانب التشخيصية الدقيقة للتفريق بين الأسباب الشائعة والحالات الروماتيزمية والالتهابية، مع التركيز على المؤشرات السريرية التي تستدعي الاشتباه المبكر بالأمراض الالتهابية الجهازية.