في إطار الجهود المتواصلة التي تقوم بها البعثة الدائمة لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك لإحاطة المجتمع الدولي بتداعيات العدوان الإيراني الآثم وغير المبرر الذي تعرضت له المملكة والمنطقة، أرسلت البعثة الدائمة خطابًا إلى كلٍ من الأمين العام للأمم المتحدة وإلى رئيس مجلس الأمن، وذلك نيابةً عن كل من دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، ودولة الكويت، بالإضافة إلى مملكة البحرين.
أكد الخطاب أن الهجمات غير الشرعية بالصواريخ وبالطائرات المسيّرة التي شنتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ 28 فبراير 2026، تشكل انتهاكًا صارخًا لسيادة الدول ومخالفة واضحة لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ حسن الجوار.
وأكد الخطاب أن السلوك الإيراني يأتي في سياق نمط طويل الأمد من الاعتداءات السافرة والتي قامت بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضد دول المنطقة على مدى سنوات عديدة، تمثلت في تقديم الدعم والتسليح والتدريب والتمويل لجماعات مسلحة وشبكات مرتبطة بها في عدد من دول المنطقة، ومن بينها تنظيم القاعدة، وجماعة الحوثي، وحزب الله، والميليشيات والفصائل المسلحة الموالية لإيران في جمهورية العراق، بوصفها من أبرز مكونات شبكة الوكلاء المدعومة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي تتلقى دعمًا مباشرًا يشمل التسليح والتدريب والتمويل والتوجيه العملياتي، الأمر الذي مكّنها من توسيع أنشطتها العسكرية والأمنية خارج الأطر الوطنية وتقويض سيادة الدول والانخراط في أنشطة عابرة للحدود بهدف تقويض مؤسسات الدولة، مما أسهم مباشرة في زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتعزيز قدرات هذه الجماعات على تنفيذ أعمال عنف عابرة للحدود.
كما سلط الخطاب الضوء على ما تم كشفه والإعلان عنه رسميًا في عدد من دول مجلس التعاون من ضبط خلايا وشبكات إرهابية ممولة ومدارة من قبل حزب الله وإيران، والتي كانت تعمل على تنفيذ أنشطة تخريبية وأعمال عدائية داخل أراضي هذه الدول، حيث تلقت هذه الخلايا دعمًا ماديًا ولوجستيًا وتدريبًا وتوجيهًا مباشرًا، بما في ذلك استغلال الأطر التجارية والاقتصادية كغطاء لأنشطة غير مشروعة، بما في ذلك غسيل الأموال وتهريب المخدرات وتمويل الإرهاب.
وفي إطار الأنشطة التي نفذتها فصائل وميليشيات مسلحة موالية للجمهورية الإسلامية الإيرانية انطلاقًا من أراضي جمهورية العراق على عدد من دول المنطقة، أكد الخطاب أن دول مجلس التعاون طلبت من جمهورية العراق الشقيقة اتخاذ كافة التدابير اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها هذه الفصائل والميليشيات على دول الجوار بشكل فوري.
وفي هذا السياق، أكد الخطاب أن هذه الأفعال تتعارض بشكل صريح مع التزامات الجمهورية الإسلامية الإيرانية بموجب ميثاق الأمم المتحدة، ومع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومنها القرار 2216 (2015) والقرار 1701 (2006)، والقرار رقم 2817 (2026) الذي تقدمت به مملكة البحرين. كما أكد الخطاب أن هذا السلوك الإيراني الممنهج عبر رعاية ودعم وتمكين الميليشيات والجماعات المسلحة غير التابعة للدول في المنطقة، وتهديد حرية الملاحة وعرقلة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، يشكل نهجًا متكاملًا وإطارا منظما من السلوك غير المشروع الذي يستهدف زعزعة الأمن الداخلي وتهديد الاستقرار الإقليمي، ويقوم على الإكراه والابتزاز الاقتصادي وتقويض السلم والأمن الدوليين، وبشكل مخطط له مسبقاً.
واختتم الخطاب بالتأكيد أن استمرار إيران في هذا السلوك غير القانوني الهدام، سواء من خلال الاعتداءات المباشرة أو عبر دعم الوكلاء، يشكل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الإقليميين والدوليين، ويقوض مصداقية النظام القانوني الدولي. وجدد الخطاب الدعوة لمجلس الأمن للاضطلاع بمسؤوليته الأساسية في حفظ السلم والأمن الدوليين، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان امتثال الجمهورية الإسلامية الإيرانية لالتزاماتها، بما في ذلك وقف جميع أشكال الانتهاكات و الدعم التي تقدمها للجماعات المسلحة والوكلاء، ومنع نقل الأسلحة والتقنيات العسكرية إليهم، ومساءلتها عن هذه الانتهاكات، والنظر في اتخاذ تدابير إضافية مناسبة وفق ميثاق الأمم المتحدة لضمان الامتثال الكامل. كما جدد الخطاب التزام دول مجلس التعاون الراسخ بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وبالسعي إلى الحلول السلمية، مع احتفاظها بحقها الأصيل في الدفاع عن نفسها، فرديًا وجماعيًا، وفقاً للمادة (51) من الميثاق.