• - التدخل العاجل يوفر الطمأنينة والأمان ويلبي الاحتياجات الأساسية للمصابين
  • - التواجد والاهتمام الإنساني يخفف الشعور بالخوف والعزلة أثناء الأزمة
  • - الدعم النفسي الفوري يمنع تحول الأزمة العابرة إلى ندبة دائمة في النفس
  • - حماية المسعفين والمتطوعين من الإرهاق النفسي ضرورية لاستمرارية الدعم

قالت الطبيبة العامة وعضو جمعية أصدقاء الصحة د. فاطمة متروك إنه عندما تقع الكوارث أو تشتد الأزمات والحروب، تتجه الأنظار فوراً نحو الإصابات الجسدية، لكن خلف كل جرح أو فقدان هناك «نزيف نفسي» صامت قد يترك أثراً أعمق وأطول مدة، موضحةً أن هنا يبرز دور الإسعاف النفسي الأولي، ليس كعلاج نفسي متخصص، بل كتدخل إنساني عاجل لدعم المصابين وتمكينهم من التعافي.

وأضافت، في تصريحات لـ«الوطن»، أن الإسعاف النفسي الأولي يركز على التواجد والدعم الفوري، مبينةً أنه يتعلق بتقديم الطمأنينة والأمان في لحظات الخوف، وتلبية الاحتياجات الأساسية مثل الماء والطعام والراحة، بالإضافة إلى توفير معلومات واضحة حول الخطوات التالية ومراكز الدعم المتاحة، مؤكدةً أن مجرد وجود شخص مهتم ومستعد للاستماع يمكن أن يكون مصدر قوة كبيرة للمصاب.

وتابعت أنه من المهم أن يتم التعامل مع المصابين بحذر وتعاطف، مشيرةً إلى أنه لا يُطلب منهم مشاركة تفاصيل صادمة قبل أن يكونوا مستعدين، ولا تُقدم لهم وعوداً غير واقعية، فالأمان النفسي يأتي من الصدق والدعم الهادئ، وأن التفاعل الإنساني الحقيقي، حتى بكلمة طيبة أو لمسة بسيطة من الاهتمام، يمكن أن يخفف من شعور العزلة والخوف الذي يرافق الأزمة.

وأشارت إلى أنه لا يجب أن ننسى أن من يقدمون هذا الدعم بحاجة إلى حماية أنفسهم أيضاً، لافتةً إلى أن المسعفين والمتطوعين معرضون لما يعرف بـالإرهاق النفسي البديل، وهو شعور بالضغط والتوتر نتيجة التعاطف مع معاناة الآخرين، مؤكدةً أن الاعتناء بالصحة النفسية والراحة الدورية لا يقل أهمية عن تقديم الدعم للآخرين، بل هو شرط لاستمرارية العمل بكفاءة.

وخلصت إلى القول إنه في النهاية، يمكن القول إن الإسعاف النفسي الأولي هو الجسر الذي يربط المصاب بلحظة الأمان بعد الفوضى، وأن حضوراً داعماً، واستماعاً صادقاً، واهتماماً حقيقياً يمكن أن يمنع تحويل الأزمة العابرة إلى ندبة دائمة في النفس.