قضت المحكمة الكبرى الجنائية «الاستئنافية» بتبرئة سيدة من تهمة الاعتداء على إحدى قريباتها أثناء حضور عرس بأحد الفنادق المعروفة، وقالت المحكمة في حيثيات الحكم إن شاهد الِإثبات لم يأتِ بشيء سوى أقوال المتهمة الأولى ذاتها عبر تطبيق واتساب بالاعتداء عليها من قِبل المستأنفة.
الواقعة، بحسب ما ذكر المحامي د. محمد الكوهجي وكيل المستأنفة، حدثت أثناء حفل زفاف بقاعة أحد الفنادق الكبيرة، حيث حصل خلاف بين النسوة، فأبلغت المتهمة الأولى الشرطة بأن المتهمة الثانية «المستأنفة» قد تهجمت عليها أثناء خروجها من القاعة وقامت بإمساكها من طرف وجهها وإبعادها عنها، فتدخلت ابنة أختها وقامت بإبعادهما عن بعضهما البعض، وعند خروجها من القاعة تفأجات بقيام المستأنفة بشدها من شعرها وضربها على رأسها عدة ضربات.
وأفاد شاهد بمحضر أقواله بمحاضر جمع الاستدلالات بأنه كانت توجد لديهم حفلة زفاف لأحد الأقارب، وأن لديهم مجموعة عائلة في تطبيق التواصل الاجتماعي (الواتساب) خاص بالعائلة وشاهد ورود رسالة من شقيقته (المتهمة الأولى) وهي تقول إنه قد تم الاعتداء عليها بالضرب من قبل المستأنفة، فقام بالرد عليهم برسالة نصية بالقول «عيب وفشلتونا بين الناس وتمدون يدكم على بعضكم البعض».
وصدر أمر جنائي بتغريم المستأنفة 100 دينار، فلم يلقَ هذا الأمر قبولاً لدى المستأنفة فقررت الاعتراض عليه وصدر أمر جديد بتغريمها 100 دينار أيضا، فطعنت على الأمر الجنائي بالاستئناف، حيث دفع المحامي الكوهجي بانعدام الدليل المادي في الواقعة وأن الحكم استند على أقوال مرسلة لم يقم عليها دليل واحد ولا تصلح لأن تكون أساسا للإدانة.
وأشارت المحكمة إلى ما جاء بأقوال المتهمة الأولى بمحاضر جمع الاستدلالات جاءت، وقالت إنها أقوال مرسلة خالية من الدليل حيث ذكرت بقيام المستأنفة بالاعتداء عليها دون أن تثبت قيام المستأنفة بهذا الفعل، وهو الأمر الذي لا تطمئن إليه المحكمة، وأما ما جاء بإفادة الشاهد، فلا يعد بأن يكون دليلاً على المستأنفة بارتكابها الفعل حيث ما شهد به ما هو ألا أقوال جاءت من المتهمة الأولى ذاتها عبر تطبيق التواصل الاجتماعي (الواتساب) بالاعتداء عليها من قِبل المستأنفة.
وأكدت المحكمة أن الأدلة القائمة في الدعوى قد أحاطها الشك واكتنفتها الريبة، مما مهّد للشك سبيله في مخالجة ضميرها ووجدانها، على نحو لا يمكن معها لها أن تطمئن إلى القضاء بإدانة المستأنفة وتوقيع العقوبة عليها، وحكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً ببراءة المستأنفة مما نُسب إليها.