في 8 أبريل 2026، وخلال فترة الانتظار لبدء المفاوضات لإنهاء التصعيد الهمجي الإيراني في منطقة الخليج العربي الذي وجد نفسه في حرب ليس له دخل بها، انقطع الصمت عن مدينة بيروت، لتدخل في واحدة من أعنف لحظات التصعيد التي شهدتها خلال تلك المرحلة.

لبنان ومعه بيروت ضمنا أصلاً وفصلاً دخلا تصعيداً عسكرياً واسعاً وُصف بالأعنف، إذ تلقت بيروت وحدها نحو 100 هجمة صاروخية خلال فترة لا تزيد عن عشر دقائق، ما أدى إلى دمار كبير في مناطق سكنية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا والجرحى.

الإشكالية لم تكن فقط في حجم القصف، بل في طبيعة الأهداف التي طالت أحياءً مكتظة بالسكان، داخل بيوت وعمارات مدنية يعيش فيها أناس عاديون، ما حوّل المشهد إلى خسائر إنسانية واسعة يدفع ثمنها المدنيون.

القصف لا يطرق باباً قبل أن يدخل، ولا يفرّق بين طرف وآخر، والنتيجة أن المدينة نفسها تتحمّل العبء الأكبر وكأنها تُحاسَب على صراعات لا قرار لها فيها.

بيروت، التي اعتادت أن تكون ملاذاً، وجدت نفسها في لحظة بلا ملاذ. مدينة تستقبل النازحين في كل مرة، لكنها هذه المرة كانت في قلب العاصفة.

ولا خلاف مع أهل المدينة أو مع من لجأ إليها طلباً للأمان، لكن من غير المقبول أن تتحول بيروت إلى ساحة تُستنزف فيها حياة المدنيين، أو أن تُحمَّل نتائج صراعات لا تملك قرارها.

يبقى السؤال الإنساني العالق: من يعيد إعمار ما تهدّم؟ من يعيد الطمأنينة لطفل فقد بيته؟ أو لعائلة فقدت سندها واستقرارها؟

من رحل انتهت معاناته، لكن من بقي يعيش الخوف، والفقد، وذاكرة لا تُمحى بسهولة.

وهكذا يبقى السؤال الأعمق حاضراً بلا إجابة واضحة: من يدفع ثمن هذه الفواتير المتراكمة؟

بيروت، رغم كل ما يحدث، لم تختر أن تكون ساحة صراع، لكنها في كل مرة تُجبر على تحمّل ما لا يشبهها.

وهي مدينة تستحق حياة مستقرة، لا أن تبقى بين دورة تصعيد وأخرى، ولا أن تتحول إلى مساحة تُدفع فيها أثمان صراعات لا تخصها.