صورت إيران وقف إطلاق النار الحالي على أنه انتصار ضد هجوم أمريكي إسرائيلي ساحق، لكن طهران تواجه تحدياً هائلاً يتمثل في إعادة الإعمار بعد الحرب، مما يضغط على قادة البلاد للتفاوض على تخفيف العقوبات، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".
وفي تقرير للصحيفة الأمريكية، فإن سيستغرق إصلاح الأضرار الناجمة عن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية سنوات طويلة، مما يضغط على طهران لطلب تخفيف الأعباء المالية في المحادثات الجارية حالياً مع واشنطن.
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على ما لا يقل عن 17 ألف هدف خلال خمسة أسابيع من الحرب، شملت مصانع، وبنية تحتية للسكك الحديدية والطرق والموانئ، ومبانٍ حكومية، ومنشآت عسكرية.
وقدرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية تكلفة إعادة الإعمار بـ 270 مليار دولار، مع أن المحللين أشاروا إلى أنه من السابق لأوانه تقدير التكلفة، إذ لا يزال تأثير الدمار يؤثر في الاقتصاد.
ولم تقتصر الحملة الجوية على استهداف البنية التحتية فحسب، بل طالت أيضاً منشآت إنتاج مواد مثل الصلب اللازم لإصلاحها، وعمليات مثل البتروكيماويات التي تدرّ العملة الأجنبية اللازمة لتمويل هذه الأعمال.
ويُفاقم هذا الدمار المادي أزمة اقتصادية كانت أصلاً شديدة لدرجة أنها أشعلت احتجاجات جماهيرية هزّت البلاد مع حلول العام الجديد.
وبحسب الصحيفة، فإن حجم إعادة الإعمار الضرورية جراء الحرب الأخيرة يحد من هامش مناورة إيران في المفاوضات.
وقالت الباحثة الرئيسية بمعهد الخدمات الملكية المتحدة بلندن، بورجو أوزجيليك، إن "هناك تذمرٌ من داخل إيران بشأن كارثة اقتصادية وشيكة إذا لم تُخفف واشنطن العقوبات، الأمر الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً للتعافي الاقتصادي".
وأضافت: "بدون أفق التعافي الاقتصادي، سيواجه بقاء النظام على المدى البعيد ضغوطاً هيكلية وشعبية مستمرة".
وانتهت الجولة الأولى من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد إلى طريق مسدود، لكن كلا الجانبين أشار إلى وجود مجال للتسوية، لا سيما فيما يتعلق بقضية تخصيب اليورانيوم، ومن المتوقع أن يجتمعا لجولة أخرى، وفقاً لمصادر مطلعة على المحادثات.
وقال أستاذ الدراسات الدولية بجامعة "ديبول" في شيكاغو، كاوه إحساني، "أعتقد أن حجم الدمار الآن أسوأ بكثير من الحرب الإيرانية العراقية".
وأفاد إيرانيون تواصلت معهم صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الضرر الاقتصادي بات واضحاً بالفعل في نقص الإمدادات وفقدان الوظائف.
ووفقاً لهادي كهال زاده، الخبير الاقتصادي والمسؤول السابق في منظمة الضمان الاجتماعي الإيرانية، فإن ما يصل إلى 12 مليون وظيفة، أي ما يقارب نصف القوى العاملة في إيران، مهددة بالإجازات القسرية أو التسريح.
وقدّر أن تعطل صناعة الصلب وحدها يهدد أكثر من 5.5 مليون وظيفة، بالإضافة إلى 1.2 مليون وظيفة أخرى مهددة في قطاعي البتروكيماويات والأدوية، ومن المتوقع أن تتفاقم خسائر الوظائف بهذا الحجم لتشمل قطاعات أخرى مثل تجارة التجزئة.
وقال أستاذ الاقتصاد الإيراني بجامعة فرجينيا للتكنولوجيا، جواد صالحي أصفهاني، إن أحد أكبر التحديات التي تواجه السلطات الإيرانية في سعيها لإعادة بناء البلاد هو حالة السخط الشعبي الواسع النطاق، حيث فقد الكثيرون الأمل في المستقبل، وقد يختارون مغادرة البلاد.
وأضاف: "الوضع السياسي هو الأهم الآن. فالناس لا يصدقون وعود الحكومة".