أكد النائب د. مهدي عبدالعزيز الشويخ، أن مملكة البحرين تقدّم تجربة متقدمة في مجال حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، انطلاقًا من رؤية وطنية راسخة تضع الإنسان في صميم التنمية، وتؤمن بأن تحقيق العدالة الاجتماعية لا يكتمل إلا بإدماج جميع فئات المجتمع دون استثناء.

وأشار إلى أن مملكة البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبدعم من الحكومة الموقرة، حرصت على تعزيز الإطار القانوني والتشريعي بما يكفل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال ضمان حقهم في التعليم والعمل والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، إلى جانب تبني سياسات متكاملة تدعم الدمج المجتمعي وتكافؤ الفرص وعدم التمييز.

جاء ذلك خلال مشاركة النائب د. مهدي الشويخ ممثلًا عن وفد الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين في اجتماع اللجنة الدائمة للديمقراطية وحقوق الإنسان التابعة للاتحاد البرلماني الدولي، الذي عُقد اليوم (الجمعة)، ضمن أعمال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد، المنعقدة في مدينة إسطنبول بالجمهورية التركية، حيث ناقشت اللجنة مشروع قرارها القادم بعنوان: "التنمية الاجتماعية الشاملة للجميع: الاستراتيجيات البرلمانية لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم".

وفي مداخلة له خلال الاجتماع، أوضح النائب الشويخ أن مصادقة مملكة البحرين على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تعكس التزامها الراسخ بالمعايير الدولية، وحرصها على مواءمة تشريعاتها الوطنية مع أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، مشيرًا إلى أن السلطة التشريعية تحرص على استمرار عقد اللقاءات مع الأشخاص ذوي الإعاقة، سواءً من خلال اللجان، أو من خلال جلسات المحاكاة البرلمانية التي يحضرها ذوو الإعاقة، ويناقشون خلالها تطلعات وطموحات ذوي الإعاقة، وذلك بحضور وزراء ومسؤولين.

وبيّن أن القانون رقم (74) لسنة 2006 بشأن رعاية وتأهيل وتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة يشكّل الإطار التشريعي الأساسي في المملكة، حيث كفل حقوقهم في الرعاية والتأهيل الاجتماعي والمهني، وضمان إدماجهم في سوق العمل، إلى جانب توفير الخدمات الصحية والتعليمية الداعمة لاندماجهم الكامل في المجتمع.

وأضاف أن هذا القانون شهد تطورًا تشريعيًا مهمًا عبر تعديلات لاحقة، من بينها تعديلات عام 2017 التي عكست تحولًا حقوقيًا نوعيًا من خلال اعتماد مصطلح "الأشخاص ذوي الإعاقة" بدلًا من المصطلحات التقليدية، بما يتسق مع النهج الحقوقي الحديث والمعايير الدولية، فضلًا عن تعديلات حديثة حتى عام 2025 أسهمت في تعزيز الدمج وتوسيع نطاق الحماية القانونية.

كما أشار النائب الشويخ إلى الدور المحوري الذي تضطلع به اللجنة الوطنية لرعاية شؤون ذوي الهمم في تنسيق السياسات الوطنية، ومتابعة تنفيذ التشريعات، وتعزيز تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والأهلية، بما يعكس التزام المملكة بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان مشاركتهم الكاملة والمتكافئة في مختلف مناحي الحياة.

وفيما يتعلق بآفاق القرار البرلماني المرتقب للجنة الديمقراطية وحقوق الإنسان، أكد أهمية أن يشكّل إطارًا داعمًا لتعزيز العمل البرلماني في هذا المجال، من خلال التأكيد على إدماج حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف السياسات التشريعية والرقابية، وتطوير تشريعات وطنية متسقة مع الاتفاقيات الدولية، وتعزيز تبادل الخبرات بين البرلمانات، لا سيما في مجالات التعليم الدامج والتوظيف والحماية الاجتماعية.

وشدد النائب الشويخ على أهمية دعم إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم في العمل البرلماني وصنع القرار، وربط جهود تمكينهم بأهداف التنمية المستدامة، باعتبارهما مسارين متكاملين يسهمان في تحقيق مجتمعات أكثر شمولًا وعدالة.