وسط زحام الأفكار التي تجول في بال الكثير من الناس في الوقت الراهن، والمنقسمة ما بين راحة البال وبين الخوف من هاجس الهدوء الذي يسبق العاصفة بعد اتفاق بين كل من أمريكا وإيران على هدنة ووقف الضربات لمدة أسبوعين، ليسترجع كل فرد منا خلال هذه الأيام نعمة الأمن، تلك النعمة المباركة التي كنا نغرق بنعيمها طيلة حياتنا، مستمتعين بأجواء الأنس والاستقرار الذي ترغد به أرض بلادنا منذ نشأتنا إلى بداية هذا العام، وكم زادت قيمة الأمن في قلوبنا، منذ ذلك الصباح العصيب الذي استهدف العدوان الإيراني الغاشم خليجنا بصواريخه ومسيراته العدائية، في شهر رمضان الماضي.
نعمة الأمن والاستقرار من أجلّ النعم التي خلقها الله عز وجل لتُعمر الأرض بها، بفضل من الله ثم سواعد حماة الوطن من جنودنا البواسل تضمن أرض البلاد استقرارها وصون مكتسباتها والحفاظ على سلامة جميع من يعيش على ترابها، ليتحقق الشعور بالراحة والطمأنينة، ويتعزّز هذا الشعور تحديداً في هذه الأيام مقترناً بالحمد والامتنان لله عز وجل على الطمأنينة، وخصوصاً بعد غياب الأصوات التي لم نألفها كدوي صفارات الإنذار ورنينها في الهواتف، واهتزاز الأبواب والنوافذ الناتج عن الضربات وغيرها، عندئذ يفعم أفراد المجتمع بالسكينة وراحة البال اللتين يتحقق من خلالهما الاتزان النفسي في التعامل مع سير الحياة اليومية بشكل طبيعي وسلس، بعد استقرار الأوضاع الأمنية حالياً في مملكة البحرين منذ إعلان الهدنة.
مرحلة الهدنة في الأزمات الحربية ليست فقط توقفاً مؤقتاً عن إطلاق الضربات والاستهدافات لمدة زمنية محددة، بل هي أيضاً تذكير رباني لتكثيف الحمد والثناء لله تعالى على نعمة الأمان، وانسيابية الحياة اليومية وسيرها بصورتها الاعتيادية في الشوارع والمجمّعات والمدارس وغيرها، وذلك يُعتبر بمثابة نعم جليلة تستحق الحمد عليها لأن بالحمد تدوم النعم، وهذا ما يجب علينا في هذه الأيام أن نكثف الشكر والتضرع لله تعالى والتوكل عليه ليديم علينا هذه النعمة حتى بعد انتهاء مدة الهدنة، آملين به جل وعلا أن يزيح عن خليجنا وسائر ديار المسلمين هذه الغمة، ويحفظ بلادنا ورجال أمننا من كل سوء ومكروه.