شارك السفير جمال فارس الرويعي، المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، في الجلسة الرسمية المنعقدة بمناسبة الاحتفاء بالذكرى الثمانين لافتتاح أولى جلسات محكمة العدل الدولية، والتي عُقدت في قاعة العدل الكبرى بقصر السلام في لاهاي بمملكة هولندا، بحضور صاحب الجلالة الملك ويليم ألكسندر ملك مملكة هولندا الصديقة، ومعالي السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، والقاضي يوجي إيواساوا رئيس محكمة العدل الدولية، ومعالي السيد توم بيرندسن، وزير الخارجية الهولندي، والسيدة أنالينا بايربوك رئيسة الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وخلال الكلمة التي ألقاها بهذه المناسبة بصفته رئيسًا لمجلس الأمن لشهر أبريل الجاري، أشاد نيابة عن أعضاء مجلس الأمن، بمحكمة العدل الدولية، وقضاتها، وقلمها، لما يبذلونه من تفانٍ وخدمة للمجتمع الدولي. كما أكد أن إحياء هذه المناسبة التاريخية يشكل فرصة مهمة لتجديد التأكيد على الدور المحوري للمحكمة، وعلى الدور الراسخ للقانون الدولي في تعزيز أحد المقاصد الأساسية للأمم المتحدة، والمتمثل في التسوية السلمية للمنازعات بين الدول، وصون المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة.
وأشار إلى أن إنشاء محكمة العدل الدولية عام 1945 شكّل محطة مفصلية في تطور المؤسسات القانونية الدولية، وتتويجًا لعقود من جهود المجتمع الدولي لإرساء هيئة قضائية دولية دائمة لتسوية المنازعات بين الدول بالوسائل السلمية. كما أوضح أن المحكمة أُنشئت، بموجب المادة 92 من ميثاق الأمم المتحدة، بوصفها الجهاز القضائي الرئيسي للمنظمة، وأنها تسهم في دعم مقاصد الأمم المتحدة من خلال تعزيز التسوية السلمية للمنازعات بالوسائل القضائية، في إطار ما نصت عليه المادة 33 من الميثاق، وهو ما أعاد مجلس الأمن التأكيد عليه في قراره رقم 2788 (2025) المعتمد بالإجماع.
وأكد المندوب الدائم أن الاجتهاد القضائي المُقدم من قِبل محكمة العدل الدولية، منذ بدء أعمالها في 1946، ساهم في دعم التسوية السلمية للنزاعات بين الدول، وفي احتواء الأزمات قبل أن تتفاقم عبر إمكانية رفع القضايا بموجب مبدأ موافقة الدولة، كما أن عملية انتخاب قضاة المحكمة بشكلٍ متسق بين الجمعية العامة ومجلس الأمن تعكس المسؤولية الجماعية من قبل الدول الأعضاء لضمان أن تتكون المحكمة من فقهاء رفيعي المكانة، يمثلون الأشكال الرئيسية للحضارة والأنظمة القانونية الرئيسية في العالم.
وأشار المندوب الدائم إلى تزايد عدد القضايا المطروحة على محكمة العدل الدولية واعتمادها على التسوية القضائية كوسيلة لحل المنازعات سلمياً ووفق القانون الدولي، الأمر الذي يعكس ثقة الدول في المحكمة، كما أشار إلى المساهمة الإيجابية لبرنامج الزمالة القضائية الذي أنشأته المحكمة في عام 1999، الذي يسهم في تمكين أجيال من المحامين الموهوبين في مجال القانون الدولي العام.