- - انتشار واسع للتبييض وتحوله إلى إجراء روتيني بين المرضى
- - الهيدروجين بيروكسيد.. المادة الأساسية للتبييض وتأثيرها كاوي
- - التبييض يزيد مسامية المينا ويقلل مدة بقاء النتيجة
- - الضوء المستخدم «عامل نفسي» والتفاعل كيميائي بحت
- - حساسية الأسنان من أبرز الآثار الجانبية بعد الجلسات
- - من النصائح المهمة إجراء التبييض للمناسبات فقط وتجنب الإفراط
قال اختصاصي جراحة الفم والوجه والفكين د. محمد قحطان جبر إن تبييض الأسنان أصبح إجراءً شائعاً جداً في عيادات الأسنان، حيث لا تكاد تخلو عيادة منه، وأصبح التسويق له أشبه بالتسويق لمنتجات السوبرماركت، كما أصبح الطلب عليه، خاصة من قبل المرضى، روتينياً وكأننا نريد شراء أي شيء من هذا السوبرماركت، لدرجة أن الناس لم تعد تفكر بالجانب الطبي بقدر تفكيرها بالحصول السريع على ابتسامة بيضاء وبتكلفة بسيطة.
وأضاف د. قحطان، في تصريحات لـ«الوطن»، أن تبييض الأسنان، لمن لا يعرف، يُقصد به ببساطة جعل الأسنان أكثر بياضاً، أي تفتيح لون الأسنان الأصلي، موضحاً أن الأسنان في كثير من الأحيان لا تكون بلونها الأصلي نتيجة وجود ترسبات وتصَبغات بسبب الأطعمة والمشروبات، لذلك قبل إجراء أي عملية تبييض لابد من إجراء تنظيف للأسنان لإزالة كل التصبغات والترسبات وإعادة الأسنان إلى لونها الأصلي، ومن ثم إجراء التبييض، مشيراً إلى أنه في التبييض يتم استخدام مواد خاصة توضع على السطح الخارجي فقط وعلى الأسنان الأمامية التي تظهر عند ابتسامة المريض، وفق بروتوكول التبييض.
وتابع أن جميع مواد التبييض، على اختلاف أسمائها وشركاتها ومصادرها، تعتمد بشكل رئيسي على مادة واحدة رخيصة جداً وهي الماء الأوكسجيني (الهيدروجين بيروكسيد H2O2)، وهو نفسه المستخدم في صالونات التجميل والعناية بالشعر، لكنه يكون بشكل طبي وصيدلاني مختلف قليلاً حيث يُصنع على شكل هلام (جل) ليبقى ثابتاً على سطح الأسنان، لافتاً إلى أن هذه المادة بطبيعتها كاوية ومخرشة، وإذا لامست الجلد أو الشفاه أو اللثة لثوانٍ قد تسبب حروقاً بسيطة تظهر كتقرحات بيضاء تحتاج لعدة أيام حتى تشفى، وهو من الاختلاطات الطبيعية التي قد تحدث أثناء التبييض.
وأوضح د. قحطان أن الماء الأوكسجيني يقوم بعملية التبييض عبر تفاعله مع سطح الأسنان وإحداث خسف في النسيج المعدني لميناء الأسنان، مبيناً أن ميناء السن يتكون من نسيج معدني «الهيدروكسي أباتايت» بنسبة 96% ونسيج عضوي بنسبة 4%، ويمكن تشبيه الميناء بالأحجار الطبيعية كالمرمر، حيث إن ما تفعله الحموض بالرخام يشبه ما تفعله مواد التبييض بالميناء، مؤكداً أن هذه العملية تجعل الميناء أكثر بياضاً لكنها تزيد من مساميته، مما يزيد قابلية امتصاص الأصبغة لاحقاً، وهو ما يفسر أن التبييض لا يدوم إلا لفترة قصيرة تتراوح من أسابيع إلى أشهر بحسب نمط حياة المريض.
وأشار إلى أن إعجاب المريض بنتيجة التبييض يجعله يرفض لون أسنانه الطبيعي لاحقاً، ما يدفعه إلى تكرار التبييض أحياناً بوتيرة متسارعة مثل كل 6 أشهر، وهو ما يؤدي إلى خسف متكرر لبنية الميناء وإضعافها، حتى تصبح هشة وقابلة للتكسر، موضحاً أن الجدل قائم حول ما إذا كان التبييض يضعف الميناء، حيث يرى بعض الأطباء نعم وآخرون لا، بينما يكتفي مرجع Oxford Clinical Dentistry بالقول بضرورة اتباع تعليمات الشركة المصنعة دون حسم، مؤكداً أن رأيه الشخصي أن التكرار خلال فترات قصيرة يضعف الميناء، وأن الإجراء إذا لم تكن له ضرورة يُفضل تجنبه، وهذه الضرورة يحددها الطبيب وليس المريض.
وأضاف د. قحطان أنه إذا لم يلتزم المريض بتجنب الأطعمة والمشروبات المصبغة والامتناع عن التدخين فإن النتيجة لن تدوم سوى أسابيع قليلة، كما أن التبييض يؤثر فقط على الأسنان الطبيعية دون الحشوات أو التركيبات، ولا يُنصح به للمرضى الذين لديهم تراجع في اللثة أو انكشاف جذور الأسنان؛ بسبب احتمال حدوث آلام وحساسية شديدة قد لا تزول، مشدداً على ضرورة اطلاع المريض مسبقاً على جميع تفاصيل الإجراء وأن ما سيحصل عليه سيكون على حساب شيء آخر.
وتابع أن الضوء المستخدم في جلسات التبييض، مهما اختلفت تسمياته مثل الليزر أو الهالوجين أو البلازما أو الضوء الأزرق، هو مجرد حيلة نفسية لتثبيت رأس المريض ومنعه من تحريك لسانه أو شفتيه، لأن ملامسة مادة التبييض للأنسجة الرخوة قد تسبب حروقاً بسيطة، مؤكداً أنه لا توجد حتى الآن مادة تبييض تتنشط ضوئياً بشكل علمي مثبت، وأن التفاعل بين مادة التبييض وسطح السن هو تفاعل كيميائي بحت، مستدلاً بنموذج التبييض المنزلي الذي لا يستخدم فيه أي ضوء، وكذلك بتجربة وضع سن في محلول ماء أوكسجيني في الظلام وملاحظة تغير لونه.وأشار إلى أن الحساسية بعد جلسات التبييض شائعة، خاصة في العيادة بسبب ارتفاع تركيز المادة إلى نحو 35% للحصول على نتيجة سريعة، مقارنة بالتبييض المنزلي الذي يستخدم تراكيز أقل (10-15%) وتظهر نتائجه تدريجياً، موضحاً أن هذه الحساسية تنتج عن زيادة مسامية الميناء وانكشاف النهايات العصبية في طبقة العاج، ويتم علاجها غالباً باستخدام الفلورايد الذي يقلل المسامية لكنه قد يمنح الميناء لوناً مائلاً للاصفرار، ما قد يدخل المريض في دائرة متكررة من التبييض والحساسية والعلاج.
واختتم د. قحطان بالتأكيد على أن التبييض إجراء تجميلي وليس علاجياً، ويجب أن يتم تحت إشراف طبي، وأن الطبيب هو من يحدد الحاجة إليه وليس المريض، وأن نتائجه مؤقتة، مشيراً إلى أنه في حال كان الهدف حضور مناسبة يُفضل إجراؤه قبلها بعدة أيام حتى تهدأ الحساسية، وإذا أصر المريض عليه فيُفضل أن يكون في مناسبات مهمة واستثنائية مثل حفلات الزواج أو التخرج، وليس كإجراء روتيني متكرر قبل كل مناسبة.