لقد أثبتت مملكة البحرين، خلال الاعتداء الإيراني الغاشم على أراضيها، مستويات عالية من الجاهزية والدفاع الأمني، ضمن هيكل القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، حيث شكَّل «الخط الأول للدفاع» بمختلف منظوماته، ومكوّناته المتعددة الأبعاد، مشتملة على الدفاع الجوي والقوات البحرية والأمن الداخلي بالإضافة إلى جهود الحرس الوطني ووزارة الداخلية، رأينا جدارة عالية في حماية الوطن والذود عن حِمى أرضه وسمائه وبحره.

جدارة تبلورت في سرعة بل فورية الجاهزية والتصدّي منذ اللحظة الأولى من بداية العدوان، والمِهنِية والكفاءة العالية في قيادة العمليات الدفاعية وتنفيذها إلى جانب الأداء الاحترافي والتّفاني للجنود البواسل المتأهبين على مدار الأربع والعشرين ساعة، وعلى مدى الأربعين يوماً الممتدة منذ مطلع شهر مارس.

فقد تمّ التصدّي للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت مملكة البحرين وأمنها. إذ أكدت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أنه، منذ بدء الاعتداءات الإيرانية الآثمة، تمكّنت من اعتراض وتدمير 194 صاروخاً، و523 طائرة مسيّرة، استهدفت مملكة البحرين، وذلك وفق ما نشرت وكالة الأنباء البحرينية، «بنا».

ضمن هذا التصدّي اعتمدت مملكة البحرين على منظومة دفاعية متطوّرة وأحدث التكنولوجيا، القادرة على رصد التهديدات الجوية بدقة عالية، وتعمل على مدار الساعة، بكفاءة واستجابة فورية، ما يمكّنها من اعتراض وتدمير الصواريخ والطائرات المسيّرة المُعادية، ويعزّز قدرة المملكة على حماية مجالها الجوي والتصدّي لمختلف التهديدات بكفاءة واحترافية عالية.

كما أظهر الدفاع السيبراني البحريني، قدرة عالية، كأحد الركائز الأساسية في منظومة الأمن الوطني الحديثة في مملكة البحرين، فقد تمكّنت البحرين، بفضل ما تتمتع به من بنية متقدمة، من حماية شبكاتها الحيوية من الهجمات الإلكترونية، من خلال أنظمة رصد مبكر، وجدران حماية متطورة، وتقنيات كشف الاختراقات والاستجابة السريعة لها.

وإلى جانب الأداء الجبَّار لجبهة التصدّي للعدوان، لم يقِلّ دور الجبهة الداخلية أهمية، طيلة الأزمة، فقد برز دور الدفاع المدني كـ»خط دفاع مُوازٍ»، وذلك من خلال سرعة الاستجابة لبعض الحوادث الناجمة عن الهجمات الإيرانية خلال وقت قياسي، والسيطرة على الحرائق بكفاءة عالية وبأدنى الأضرار، بالإضافة إلى تميّز إدارة عمليات الإخلاء والتأمين بسلاسة دون إثارة الذّعر المجتمعي.

لقد أثبتت البحرين قدرتها العالية في مواجهة العدوان الإيراني الغاشم وبجَسَارة منظومة دفاعاتها العسكرية، كما برهنت على دعائم خط دفاعها المدني، وأظهرت نموذجاً في التفاف جميع أفراد المجتمع تحت راية الوطن بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه.

ففي وقت الأزمات، وتصعيد الاعتداءات الأمنية، لا تُقاس قوة الدول فقط بما تمتلكه من عتاد فقط، بل بقدرتها على الاستجابة الفورية، وجاهزية التصدّي للعدوان، واحتواء الأثر.