سيد حسين القصاب


جميلة السلمان: نسبة ٪2 كفيلة بتوفير 1407 وظائف لذوي الإعاقة

الحداد: الإشكالية في التنفيذ.. و٪96 من المؤسسات غير ملتزمة

حسن: رفع النسبة إلى ٪4 لن يضيف سوى 6 وظائف فقط

ناقش مجلس الشورى تقرير لجنة الخدمات حول مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 74 لسنة 2006 بشأن رعاية وتأهيل وتشغيل ذوي الإعاقة، والذي يتضمن رفع نسبة الحد الأدنى لتوظيفهم في المنشآت من 2% إلى 4%، مع إلزام وزير العمل – بالتنسيق مع وزير التنمية الاجتماعية ورئيس جهاز الخدمة المدنية – بإصدار قرار يحدد الوظائف الحكومية التي يكون لذوي الإعاقة المؤهلين أولوية التعيين فيها.

وصوت المجلس على إرجاع التقرير للجنة للمزيد من الدراسة، وذلك بعد اختلاف في الآراء بين أعضاء المجلس بين مؤيد ومعارض.

وأكد مقرر اللجنة د. علي الحداد أن اللجنة قررت عدم الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ، مشيراً إلى أن الإطار التشريعي القائم يتضمن نصوصاً واضحة تكفل إدماج ذوي الإعاقة في سوق العمل من خلال نسبة إلزامية وأدوات تنظيمية مرنة، مبيناً أن أعداد الباحثين عن عمل من ذوي الإعاقة المسجلين تبلغ نحو 325 باحثاً في عام 2024، وأن عدد الموظفين منهم يصل إلى 292 موظفاً، بينهم 6.5% من ذوي الإعاقة الذهنية، فيما تبلغ نسبة الباحثين من ذوي الإعاقة الذهنية 34%.

وأوضح أن إجمالي عدد الأشخاص من ذوي الإعاقة في 2024 يبلغ 14800 شخص، منهم 40% من ذوي الإعاقة الذهنية، لافتاً إلى أن أعداد التوظيف السنوية بلغت 214 في 2024، و293 في 2023، و259 في 2022، ما يعكس تقارباً في أعداد التوظيف سنوياً مع أعداد الباحثين عن عمل.

وبيّن أن هذه الأرقام تشير إلى أن التحدي ليس كمياً بل نوعياً، خصوصاً مع وجود نسبة 34% من ذوي الإعاقة الذهنية، مؤكداً أن رفع النسبة في ظل محدودية الأعداد سيؤدي إلى التزام شكلي غير قابل للتطبيق.

وأشار إلى أن الإشكالية لا ترتبط بكفاية النص التشريعي، بل بضعف الالتزام بالتنفيذ، موضحاً أن القانون الحالي يفرض نسبة 2% على المنشآت التي تضم 50 عاملاً فأكثر، ويعززها بعقوبات، إلا أن تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية (2023 - 2024) أظهر عدم التزام 1407 مؤسسات خاصة بهذه النسبة، بما يعادل 96% من إجمالي تلك المؤسسات، وهو ما يؤكد أن التحدي في التطبيق، وليس في التشريع. وأضاف أن القانون الحالي يتمتع بالمرونة، حيث يسمح برفع النسبة بقرار تنظيمي من اللجنة الوطنية المختصة دون الحاجة لتعديل تشريعي.

من جهتها، أكدت رئيسة اللجنة د. جميلة السلمان أن مملكة البحرين قطعت شوطاً كبيراً في دعم وتمكين ذوي الإعاقة من خلال منظومة متكاملة من الرعاية والتأهيل، مشيرة إلى أن الدولة تتبنى نهجاً حديثاً قائماً على التمكين والدمج المجتمعي بما يضمن استقلاليتهم ومشاركتهم الفاعلة في الحياة العلمية والعملية.

وأوضحت أن تقارب أعداد التوظيف سنوياً مع أعداد الباحثين عن عمل يعكس واقعاً مستقراً في سوق العمل، مؤكدة أن وجود نسبة 34% من ذوي الإعاقة الذهنية يبرز أن التحدي نوعي يرتبط بالتدريب والتأهيل وليس كمياً.

وبيّنت أن رفع النسبة في ظل محدودية الأعداد قد يؤدي إلى التزام شكلي غير قابل للتطبيق، مشددة على أن الإشكالية ليست في النص التشريعي، أو في النسبة الحالية، بل في ضعف الالتزام والتنفيذ على أرض الواقع. وأضافت أن البيانات تشير إلى أن الالتزام بنسبة 2% سيوفر على الأقل 1407 وظائف لذوي الإعاقة، في ظل وجود 325 باحثاً عن عمل، ما يؤكد أن الأولوية الحقيقية يجب أن تكون لتفعيل النسبة الحالية وضمان تطبيقها.

بدوره، أكد د. محمد حسن أن الهدف الرئيسي من مشروع القانون هو رفع الحد الأدنى للتوظيف من 2% إلى 4%، مشيراً إلى أن عدد ذوي الإعاقة يبلغ نحو 15 ألفاً، بينما لا يتجاوز عدد الباحثين عن عمل 280 شخصاً، موضحاً أن زيادة النسبة لن تضيف سوى نحو 6 وظائف، وهي نسبة بسيطة لا تستدعي رفض المشروع.

وأضاف متسائلاً عما إذا كانت هناك صعوبة فعلية في توظيف هذا العدد المحدود، مشيراً إلى أن الجمعيات المعنية وعددها 12 جمعية أكدت الحاجة إلى هذا التعديل، بخلاف بعض الجهات الحكومية التي طلبت التريث.

من جانبه، أكد عبدالله النعيمي أن تقرير اللجنة عكس صورة شاملة وواقعية لملف توظيف وتأهيل ذوي الإعاقة، مشيداً بما تضمنه من بيانات وإحصائيات، مشيراً إلى أهمية النظر إلى الإعاقة بشكل أكثر دقة من خلال تصنيفها إلى فئات، بما يسهم في تحسين آليات التوظيف واتخاذ قرارات أكثر عدالة.

وأوضح أن تصنيف الإعاقة إلى فئتين، إحداهما غير مرئية والأخرى مرئية أو مؤثرة، يسهم في توجيه فرص التوظيف بشكل أفضل، ويعزز من كفاءة إدماج هذه الفئة في سوق العمل.

بدوره، أكد د. أحمد العريض أن نسبة 2% لا تمثل سقفاً، بل حداً أدنى يمكن تجاوزه، حيث يمكن للمؤسسات رفعها إلى 6% أو 8% وفق ما تراه مناسباً، ما يعكس مرونة التطبيق.

وأضاف متسائلاً عن دور الجمعيات الأهلية في تدريب وتأهيل ذوي الإعاقة، مؤكداً أن المسؤولية مشتركة، ولا تقتصر على الجهات الحكومية، وأن تعزيز دور الجمعيات في التأهيل يسهم في زيادة فرص التوظيف وتحقيق الدمج الحقيقي.

وفي جانب آخر، أكد الأعضاء المعارضون لتوصية اللجنة ضرورة إقرار مشروع القانون، حيث أوضحت سبيكة الفضالة أن التعديل يتضمن رفع نسبة التوظيف في القطاع الخاص من 2% إلى 4%، وتحويل التوظيف في القطاع الحكومي من خيار إلى إلزام.

وأضافت أن مشروع القانون جاء بعد جهود واجتماعات مطولة مع ممثلي ذوي الإعاقة والجمعيات، والتي كشفت عن وجود نقص وتحديات حقيقية، مؤكدة وجود طلبات توظيف متراكمة تصل إلى 25 طلباً، بعضها ينتظر منذ 14 عاماً، رغم امتلاك أصحابها مؤهلات علمية.

من جهته، أكد علي العرادي رفضه لتوصية اللجنة، مشدداً على أن التشريعات يجب أن تراعي رأي الفئة المستهدفة، خاصة في ظل تأييد 12 جمعية لهذا المشروع.

وأوضح أن الأسباب التي استندت إليها اللجنة، مثل ضعف الالتزام أو عدم توفر بيئة العمل، لا ترتبط مباشرة بجوهر التعديل، مشيراً إلى أن رفع النسبة لن يؤثر سلباً على سوق العمل، بل يتماشى مع تجارب دولية تصل فيها النسبة إلى 5% و7%.

بدوره، أكد د. هاني الساعاتي أن تمكين ذوي الإعاقة في سوق العمل يمثل استحقاقاً دستورياً والتزاماً وطنياً، يعكس مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص، مشيراً إلى أن تقدم الدول يقاس بمدى تمكينها لجميع فئات المجتمع.

من جانبه، تساءل د. عبدالعزيز أبل عن الأساس الذي استندت إليه اللجنة في رفض المشروع من حيث المبدأ، مؤكداً أن الأرقام قابلة للتغيير بحسب الظروف، وأن رفع النسبة المقترحة يعد محدوداً، ويمكن أن يحقق أثراً إيجابياً لهذه الفئة.

وفي ختام النقاش، قرر مجلس الشورى الموافقة على توصية اللجنة بعدم إقرار مشروع القانون، وذلك بعد نقاش موسع عكس تباين واضح في وجهات النظر بين الأعضاء حول جدوى التعديل المقترح.