سماهر سيف اليزل
التعلم المدمج خيار استراتيجي يجمع بين الحضور الفعلي والتعلم الإلكتروني
برامج استقبال حافلة هيأت الأجواء الدراسية وعززت الجوانب المعنوية
النظام الجديد يستند إلى خبرات تراكمية تم اكتسابها خلال الفترات السابقة
تطبيق الخطة وتقييمها بشكل دوري بما يواكب الاحتياجات وجودة التعليم
عادت الدراسة الحضورية الاختيارية إلى المدارس الحكومية مع بدء تطبيق نظام التعلم المدمج، أمس، وذلك ضمن الخطة التشغيلية التي اعتمدتها وزارة التربية والتعليم لضمان استمرارية العملية التعليمية بكفاءة ومرونة، في ظلّ المتغيرات التي شهدها الميدان التعليمي خلال الفترة الماضية، إذ شهدت المدارس منذ ساعات الصباح الأولى حضوراً لافتاً للطلبة.
وأعدّت الهيئات الإدارية والتعليمية برامج استقبال حافلة هدفت إلى تهيئة الأجواء الدراسية وتعزيز الجوانب النفسية والمعنوية، بما يُسهم في إعادة الطلبة إلى مقاعد الدراسة بسلاسة، وسط التزام واضح بتطبيق الأنظمة والإجراءات المنظمة للعملية التعليمية.
وقام وزير التربية والتعليم د. محمد جمعة بزيارة تفقدية إلى عدد من المدارس الحكومية، وذلك تزامناً مع استئناف العملية التعليمية بالنظام الحضوري، مع استمرار خيارات التعلم عن بعد، وفق السياسات التعليمية التي اعتمدتها الوزارة، لضمان استمرار العملية التعليمية وفق أعلى معايير الجودة، مع إتاحة المرونة اللازمة في الخيارات التعليمية التي تراعي الظروف الاستثنائية.
والتقى الوزير، خلال الزيارات، بالطلبة والمعلمين ومنتسبي الهيئات التعليمية والإدارية، حيث شهد عدداً من الحصص التعليمية والأنشطة الحضورية، كما اطّلع على سير عمليات التعلم عن بُعد من خلال مراكز البث المخصّصة.
وأثنى الوزير على الجهود الكبيرة المبذولة من قِبل منتسبي الميدان التعليمي في تنفيذ السياسات المعتمدة من قِبل وزارة التربية والتعليم، والتي تمثلت في تقديم خيار التعلم عن بعد عبر المنصات الرقمية المعتمدة، وخيار التعلم الحضوري، ومن خلال كوادر متميزة وموزّعة بكفاءة عالية في إدارة الموارد البشرية التعليمية. وأكد أن مملكة البحرين قدّمت أنموذجاً رائداً في الإدارة التعليمية المتميزة، وذلك بفضل الخطط والبرامج المعدة سلفاً، وبما يتناسب مع متطلبات المرحلة.
وقدم الوزير الشكر إلى جميع العاملين في قطاع التعليم على ما أبدوه من حرص على العملية التعليمية، وتفانٍ في الوفاء بجميع متطلبات ضمان استمرارها.
ويأتي هذا التحوّل بعد فترة من تعليق الدراسة الحضورية، حيث كانت الوزارة قد أعلنت في وقت سابق وقف الحضور الفعلي كإجراء احترازي، والانتقال إلى نظام التعليم عن بُعد لضمان سلامة الطلبة واستمرارية التعليم دون انقطاع. وخلال تلك المرحلة، واصلت الوزارة تطوير أدوات التعليم الإلكتروني وتعزيز البنية الرقمية، بما أسهم في نجاح تجربة التعلم عن بُعد واستمرار تقديم المناهج الدراسية وفق الخطط المعتمدة.
وفي ضوء المستجدات، أصدر وزير التربية والتعليم قراراً باعتماد نظام التعلم المدمج كخيار استراتيجي يجمع بين الحضور الفعلي والتعلم الإلكتروني، بما يوفّر مرونة أكبر للطلبة وأولياء الأمور، ويعزّز من كفاءة العملية التعليمية. ويهدف هذا النظام إلى تحقيق التوازن بين استمرارية التعليم وضمان بيئة تعليمية آمنة، إلى جانب تنمية مهارات الطلبة في استخدام التقنيات الحديثة.
وأوضحت الوزارة أن الخطة التشغيلية تتضمّن مجموعة من الخيارات المرنة، حيث أُتيح لأولياء الأمور اختيار النمط التعليمي المناسب لأبنائهم، سواء من خلال الانتظام في الدراسة الحضورية داخل الصفوف الدراسية، أو الاستفادة من التعلّم عن بُعد عبر المنصات الإلكترونية المعتمدة، أو الدمج بين الخيارين وفق جداول دراسية منظّمة تراعي الكثافة الصفية ومتطلبات السلامة.
كما أكدت الوزارة أن الكوادر التعليمية والإدارية باشرت أعمالها بشكل كامل، مع التزام المعلمين بتقديم الدروس وفق آليات التعلّم المدمج، ومتابعة تحصيل الطلبة وتقديم الدعم الأكاديمي اللازم، سواء داخل الصفوف أو عبر القنوات الرقمية، بما يضمن تحقيق الأهداف التعليمية المنشودة. وبيّنت أن تطبيق النظام الجديد يستند إلى خبرات تراكمية اكتسبتها خلال الفترات السابقة، حيث جرى تدريب المعلمين وتحديث الأدوات التعليمية لضمان سلاسة التنفيذ، إلى جانب وضع آليات تقييم مرنة تراعي اختلاف أنماط التعلّم، وتُحقّق العدالة بين الطلبة.
وذكرت وزارة التربية والتعليم أن عودة الدراسة الحضورية تمثّل خطوة مهمة نحو استعادة البيئة التعليمية التفاعلية، مع الحفاظ على مكتسبات التعليم الإلكتروني، مشدّدة على استمرار متابعة تطبيق الخطة ميدانياً وتقييمها بشكل دوري، بما يواكب احتياجات الطلبة ويعزّز جودة التعليم في مختلف مراحله. ويعكس هذا التوجّه حرص الوزارة على تطوير منظومة التعليم في مملكة البحرين، من خلال تبنّي نماذج تعليمية حديثة قادرة على التكيّف مع التحديات، وتوفير بيئة تعليمية متكاملة تدعم مسيرة الطلبة الأكاديمية، وتُسهم في إعداد جيل قادر على مواكبة متطلبات المستقبل.