عقد المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، صباح اليوم الثلاثاء، جلسته الاعتيادية السادسة والثلاثين من دورته الخامسة برئاسة معالي الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة رئيس المجلس، وذلك في قاعة الاجتماعات بمبنى المجلس في الجفير.

وفي مستهل الجلسة، أشاد المجلس بالقيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه، في ظل الاعتداءات الإيرانية الآثمة وغير المسبوقة التي تعرضت لها مملكة البحرين والمنطقة، بما يعكس بوضوح حكمة جلالته وحرصه الثابت على أمن الوطن وسلامة المواطنين.

وأكد أن توجيهات جلالته جسدت رؤيته الثاقبة والحكيمة، وحرصه على حماية الوطن واستقراره، وحفظ أمن المواطنين والمقيمين، وهو ما حرصت على تنفيذه الحكومة الموقرة بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد نائب القائد الأعلى رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، مما انعكس في المستوى العالي الذي أظهرته الأجهزة الحكومية المختلفة من كفاءةٍ وجاهزيةٍ واقتدارٍ في إطار التوجيهات الملكية السامية.

وأشاد المجلس بالتكليف الملكي السامي من صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه إلى صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله بمواصلة ترسيخ مسارات التقدم الوطني، وتعزيز المكتسبات التي تحققت في إطار المسيرة التنموية الشاملة، والتي تستند إلى صون أمن الوطن واستقراره، وحماية مقدراته، وتعزيز تماسك نسيجه الاجتماعي، ومعالجة تداعيات الحرب، وترسيخ الوحدة الوطنية ومبادئ المواطنة الصالحة والانتماء الصادق والمسئولية الوطنية، والبدء الفوري في مباشرة ما يلزم تجاه من سولت له نفسه خيانة الوطن، أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر فيمن استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، لتطبق بحقهم الإجراءات اللازمة، مع السرعة في تنفيذ إجراءات شاملة وحاسمة، من خلال وضع البرامج المناسبة لمعالجة أية نواقص تم رصدها، سواء دفاعيًا أو اقتصاديًا.

كما نوه المجلس بتوجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله إلى الوزراء كل في نطاق اختصاصه، إلى الشروع الفوري في وضع التوجيهات الملكية موضع التنفيذ، من خلال اتخاذ التدابير اللازمة، وإعداد وتنفيذ خطط وبرامج متكاملة تتسم بالشمولية والحزم، إضافة إلى ما وجه به سموه قبل ذلك بدعم العمالة الوطنية، ومسار الحركة الاقتصادية، وإطلاق برنامج لتأجيل القروض، وتوفير دعم السيولة، والإجراءات لدعم اقتصاد مملكة البحرين والقطاع المالي.

وأعرب عن شكره وتقديره العميقين لقوة دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية وكافة الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية على جهودهم المخلصة في حماية سيادة مملكة البحرين وأمنها ومصالحها الوطنية بكل كفاءة واقتدار.

وأكد المجلس أن مملكة البحرين عزيزةٌ وقويةٌ بحكمة قيادتها، ووعي شعبها ووحدتهم، وأنها ماضية في نهجها القويم في التنمية والتطوير والسلام.

وأضاف أن ما تحقق من نجاح في الدفاع عن الوطن والتعامل مع المستجدات يؤكد صلابة مؤسسات الدولة، وقدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة لمختلف التحديات، بفضل القيادة الحكيمة لجلالة الملك المعظم التي تضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار. مشيدًا بالوعي المجتمعي الذي أبداه شعب البحرين الكريم، وحرصه على وحدته خلف قيادة جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، مثمنًا في هذا السياق دور أصحاب الفضيلة العلماء والخطباء والأئمة في القيام بواجبهم الديني والوطني في الوعظ والتوجيه، والتأكيد على التمسك بالوحدة والثوابت والقيم.

كما ثمن المجلس التضامن الخليجي الكبير الذي أظهرته هذه الأحداث، بما يؤكد إيمان أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوحدة الموقف والمصير، منوهًا في الوقت نفسه بمواقفهم الحكيمة التي جسدت إدراكًا عاليًا لتعقيدات المرحلة، وحرصًا صادقًا على تغليب لغة العقل والحكمة، والعمل المشترك لصون المكتسبات الوطنية وتعزيز الأمن الإقليمي، وتجنيب دولهم وشعوبهم الانجرار إلى صراعات لا تخدم مصالح المنطقة. ضارعًا إلى المولى الجليل أن يحفظ مملكة البحرين والدول الخليجية والمنطقة والعالم من الحروب والصراعات، ويحل الأمن والسلام بما يحفظ الأرواح والأوطان والمقدرات.

وجدد المجلس إدانته للاعتداءات الإيرانية الآثمة على مملكة البحرين والمنطقة، التي أدت إلى فقدان بعض الأرواح وإصابة البعض الآخر، والاعتداء على المصالح العامة والخاصة ومنشآت الطاقة والمياه والمصانع والبنية التحتية، مؤكدًا على أهمية الالتزام الكامل بالوقف الفوري لأي أعمال عدائية في المنطقة.

إلى ذلك، رفع المجلس أسمى آيات التهاني والتقدير والعرفان إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، وإلى صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، بمناسبة الذكرى الثلاثين على تأسيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في 22 أبريل 1996.

وأعرب عن تقديره العميق للرعاية والدعم الدائمين من جلالة الملك المعظم لكافة أعمال وأنشطة المجلس، والذي كان الأساس لكل ما تحقق من عمل وإنجاز على امتداد ثلاثة عقود في خدمة الدين والوطن. مؤكدًا عزمه الثابت على المضي قدمًا في تحقيق أهدافه في ظل التوجيهات الملكية السامية. مثمنًا في الوقت نفسه دعم الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

بعد ذلك، بحث المجلس الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، واستهلها بالاطلاع على مذكرة الأمانة العامة بشأن صدور التقويم البحريني للعام 1448هـ بأمرٍ كريمٍ من صاحب الجلالة الملك المعظم، وعلى نفقة جلالته رعاه الله.

وأعرب عن شكره وعرفانه لجلالة الملك المعظم على تفضله برعاية هذا التقويم المميز واعتماده وطباعته سنويًّا على نفقته الخاصة، مثمنًا في الوقت نفسه جهود اللجنة العليا للتقويم البحريني برئاسة معالي الرئيس، واللجان التنفيذية العاملة، والأمانة العامة للمجلس، لإعداد التقويم وطباعته وتوزيعه.

ثم استعرض المجلس تقرير المتابعة بشأن آخر المستجدات المتعلقة بخطة المجلس في إعمار الجوامع، وتضمن التقرير ستة مشروعات يتبنى المجلس تنفيذها، وتسعة مشروعات أخرى يتبنى عدد من المحسنين تنفيذها بإشراف المجلس.

وأبدى المجلس تقديره لجهود الأمانة العامة ولجنة متابعة إنشاء الجوامع وملحقاتها، مثمنًا دور المحسنين في أعمال البر والإحسان، بما يعكس الروح البحرينية المعطاءة، سائلاً الله تعالى أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم.

واختتم المجلس جلسته باستعراض التقارير والرسائل والطلبات الواردة، واتخذ بشأنها ما يلزم.