حسن الستري


أقرّ مجلس النواب مشروع قانون نيابي بإضافة مادة جديدة برقم 19 مكرراً إلى قانون المرور الصادر بالقانون رقم 23 لسنة 2014، تنص على تحديد اللائحة التنفيذية الضوابط والشروط الخاصة بحصول غير البحرينيين على رخصة القيادة، مع عدم الإخلال بالشروط الواجب توافرها في المادة 19 من قانون المرور المذكور.

كما مرّر المجلس مشروع قانون نيابي بتعديل المادة 19 من قانون المرور الصادر بالقانون رقم 23 لسنة 2014، ويتضمن المشروع ربط مدة سريان رخص القيادة للأجانب بمدة سريان إقامتهم في البحرين.

وقال وكيل وزارة الداخلية لشؤون السلطة التشريعية راشد بونجمة: إن «عقوبة من يعمل سائق أجرة هي الغرامة 1000 دينار والحبس 6 أشهر والإبعاد، ومن المهم التوضيح أن الحكومة لم تُقل بعدم دستورية المشروع، بل لجنتكم التشريعية هي التي أشارت إلى وجود شبهة تستوجب الدراسة».

وأكد أن الرأي الصادر عن هيئة التشريع والإفتاء هو رأي مهني مستقل يُحترم، وهذه الهيئة جهة مختصة بالتشريع في الدولة، وما تقدمه يُعد اجتهاداً قانونياً مبنياً على أسس دستورية، وكذلك حكم المحكمة الدستورية.

وتابع قائلاً: «إذا نظرنا إلى النصوص الحالية، وقارناها بالنصوص المقترحة، نجد أن التعديل لم يأتِ بجديد جوهري»، حيث يمنح النص القائم اللائحة التنفيذية صلاحية تحديد الشروط اللازمة للحصول على رخصة القيادة، بينما جاء المقترح ليعيد التأكيد على هذه الصلاحية، ولكن مع إدخال تمييز بين البحريني وغير البحريني. وهنا يبرز التساؤل: أي النصين أولى بالتطبيق؟ النص الحالي الذي لا يتضمن تمييزاً، أم المقترح الذي قد يفتح باباً لشبهة التمييز؟

وفيما يتعلق بالاستناد إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أضاف بونجمة، أنه لا يمكن الاستشهاد بمادة واحدة بمعزل عن بقية المواد. فالمادة 12 تُقرأ في إطار متكامل مع المادة 26، التي تنص صراحة على ضرورة عدم التمييز في القوانين.

وبالتالي، فإن أي تشريع يجب أن يراعي هذا المبدأ الأساسي. كما لا يفوتنا التذكير بما سبق أن أكدته المحكمة الدستورية في عام 2014، وما ورد في تقارير اللجان المختصة، وهي مرجعيات قانونية مهمة لا يمكن، تجاوزها عند مناقشة أي مشروع قانون، وعليه، فإن جوهر التساؤل المطروح: هل نحن أمام نص يحقق العدالة والمساواة، أم نص قد يثير شبهة التمييز وعدم الدستورية؟ هذا هو المعيار الذي يجب أن نحتكم إليه عند اتخاذ القرار.

من جانبه، قال ممثل الإدارة العامة للمرور: إنه «لا ينبغي أن نربط بين السلوك الفردي وحق الحصول على الترخيص، فهناك فرق واضح بين الحق في استيفاء الشروط القانونية للحصول على الرخصة، وبين السلوكيات الخاطئة التي قد تصدر من بعض الأفراد.

فالأصل هو تنظيم منح التراخيص وفق ضوابط عادلة، بينما تُعالج السلوكيات المخالفة من خلال القوانين والعقوبات، ومن هذا المنطلق، نؤكد أن الدولة، وبتوجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، شددت مؤخراً على العديد من العقوبات المرتبطة بالسلوكيات غير المقبولة، بما في ذلك بعض الممارسات غير القانونية مثل العمل دون ترخيص.

وقد تم بالفعل تغليظ العقوبات في هذا الجانب لضمان الردع وتحقيق الانضباط، كما أن مسألة الإبلاغ عن المخالفات لا يجب أن تُبنى على الانطباعات أو الحالات الفردية، بل على وقائع مثبتة وأدلة لدى جهات الضبط المختصة.

فلا يكفي القول إن هناك مخالفة بناءً على ملاحظة عابرة، بل يجب أن تكون هناك إجراءات قانونية واضحة تثبت وقوعها.