حسن الستري
مرّر مجلس النواب في جلسته أمس، مشروع قانون بإضافة بند جديد برقم 8 إلى الفقرة «ج» من المادة 8 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2006 بشأن التأمين ضد التعطل، بعد أن أوصت لجنة الخدمات بتمريره. ويتضمن المشروع استحداث حكم استثنائي ومؤقت ضمن حالات الصرف من حساب التأمين ضد التعطل، وذلك بإضافة بند جديد يجيز استخدام موارد هذا النظام في سداد أجور العمال البحرينيين المؤمن عليهم عن شهر محدد وهو أبريل 2026، وبحد أقصى لا يجاوز الأجر المؤمن عليه، مع الالتزام بالضوابط العامة الواردة في الفقرة «هـ» من المادة ذاتها.
من جهته، أعرب وزير العمل ووزير الشؤون القانونية يوسف خلف عن تقديره لسرعة استجابة المجلس، مشيدًا بإحالة مشروع القانون إلى اللجان المختصة، ومثمناً في الوقت ذاته جهود لجنة الخدمات، رئيساً وأعضاءً، على سرعة دراستهم للموضوع ورفعه إلى المجلس.
وفيما يتعلق بما أثاره النائب علي النعيمي بشأن عدم إحالة مشروع القانون وفق أحكام المادة 87 من الدستور، أوضح أن هذا النص يُجيز للحكومة إحالة مشروعات القوانين ذات الأثر المالي وفق هذه المادة، إلا أن الحكومة ارتأت، انطلاقاً من إيمانها بأهمية الأهداف التي يسعى إليها مشروع القانون، وعلى رأسها الحفاظ على العمالة الوطنية في القطاع الخاص، أن هذه الأهداف تمثل مسؤولية مشتركة بينها وبين السلطة التشريعية.
وأكد أن هذا التوجه تجسد على أرض الواقع من خلال التعاون الوثيق بين المجلس والحكومة، لاسيما الجهود التي بذلها رئيس وأعضاء لجنة الخدمات، وبمشاركة لجنتي الشؤون المالية والتشريعية، حيث تم إنجاز العمل بالسرعة المطلوبة، بما يعكس الحرص المشترك على تحقيق هذه الأهداف.
وأشار الوزير إلى أن الغاية من الإحالة وفق المادة 87 قد تحققت فعلياً من خلال هذا التعاون والتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في دراسة المشروع، وهو ما يتضح من مناقشة المجلس له خلال فترة وجيزة من تاريخ إحالته.
وفيما يتعلق بتحديد مدة شهر واحد في مشروع القانون، أوضح أن ذلك يأتي في إطار الحرص المشترك بين الحكومة والمجلس على الحفاظ على أموال حساب التأمين ضد التعطل، وضمان استخدامها في أضيق الحدود. ولفت إلى أن الصورة الكاملة لتأثيرات الظروف الإقليمية، بما في ذلك التداعيات الناتجة عن التوترات، قد لا تكون مكتملة بعد، خصوصاً فيما يتعلق بسوق العمل.
وبيّن أن الحكومة تأمل ألا تكون هناك حاجة للتوسع في استخدام هذه المخصصات، إلا أنه في حال الضرورة، سيتم التعامل مع كل حالة على حدة، وفق دراسات دقيقة تراعي مختلف التأثيرات. وأكد أن إصدار تشريعات لكل عملية صرف من هذا الحساب يأتي من منطلق الحرص على صون موارده، وعدم استخدامها إلا عند الحاجة الملحة، وبما يحقق المصلحة العامة، ويحافظ على استدامته.
من جانبه، تساءل النائب علي النعيمي قائلاً: «المشروع يحمل صفة الاستعجال، فلماذا أحالته الحكومة لنا بصفة عادية، لماذا لم ينصب التشريع للشركات المتضررة، ولماذا حدد الراتب بشهر واحد؟».
وقال النائب علي الدوسري: «نأمل من الشركات المقتدرة والكبيرة من القطاع الخاص الاستمرار في توظيف البحرينيين وإطلاق مبادرات لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ونأمل من أصحاب العقارات التجارية والبنوك المساهمة في دعم صغار التجار ومنحهم مدد سماح لسداد ما عليهم من رسوم في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية».
أما النائب أحمد السلوم، فقد أشاد بتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بدفع رواتب البحرينيين العاملين في القطاع الخاص لشهر أبريل من صندوق التأمين ضد التعطل، مما يساعد على تخفيف الآثار والضغوط على بيئة الأعمال وسوق العمل، نتيجة لظروف اقتصادية استثنائية فرضتها الأوضاع الإقليمية، أثرت على عدة قطاعات اقتصادية، خاصة قطاع أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة الذي يواجه تحديات كبيرة تتمثل في ضعف السيولة النقدية، وبالتالي يؤثر ذلك سلباً على سداد ما عليه من التزامات سواء دفع رواتب أو إيجارات أو ما عليه من فواتير ورسوم.
وقال «وفي نفس الوقت يساهم مشروع القانون في ضمان استمرارية الوفاء بالأجور دون المساس بحقوق العمال الأساسية، وبالتالي الحفاظ عليهم وحمايتهم من التسريح وفقدان وظائفهم، مما يعزز الاستقرار المجتمعي».
وتابع: «أوجه الشكر إلى لجنة الخدمات رئيسا وأعضاء على سرعة إنجاز تقرير مشروع القانون إدراكاً منهم بأهميته الكبيرة وحرصاً منهم على تحقيق أهدافه التي تصب في مصلحة صاحب العمل والعامل في نفس الوقت، وفي الوقت ذاته أضم صوتي إلى صوت رئيس وأعضاء اللجنة بضرورة العمل على دراسة فكرة تمديد فترة دعم أجور البحرينيين في القطاع الخاص لشهرين إضافيين، حتى لو كان ذلك للقطاعات الأكثر تضرراً».
من جهتها، قالت النائب باسمة مبارك إن: «هناك شركات تعمل أونلاين، ولم تتعرض بصورة كبيرة لتحديات مالية أو اقتصادية، كما أن الشركات الكبرى لا تعمل بنفس القدرة والملاءة المالية بنفس قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة، صندوق التعطل استخدمناه خلال كورونا وأكثر من مرة، ولكن إلى متى سنظل نستخدم هذا الصندوق؟ لذلك يجب الاستعجال من إنشاء صندوق الطوارئ».
فيما ذكر النائب محمد المعرفي أن القطاع الخاص ركيزة من ركائز البحرين القوية ويجب دعمه، وقال النائب محمد الأحمد: نتمنى من مجلس الشورى سرعة إقراره، ولو أمكن عقد جلسة استثنائية قبل موعدها الأحد، كما ندعم حق البحرين في المطالبة بالتعويضات، ونشيد بتوجيهات جلالة الملك المعظم في إعادة النظر في من يستحق الجنسية، ومن يستحقها وقال النائب محمود فردان إن: «الإجراءات جاءت حماية للعمالة البحرينية بالقطاع الخاص».
بينما قال النائب أحمد قراطة إنه: «تم سحب 712 مليوناً من الصندوق بالدفعات السابقة، والآن سنسحب 100 مليون إضافية، وهناك شركات لا تعاني فلماذا يتم دعمها؟!».
وقالت النائب زينب عبدالأمير إن: «صندوق التعطل هو صندوق للشعب، ووضعته الدولة كصندوق لدعم القطاع الخاص، ما يعني أن الشعب يدعم القطاع الخاص، فيجب على الشركات أن ترد الدين، يجب أن يذهب الدعم للشركات التي توظف البحرينيين».
وقال النائب ممدوح الصالح: «لقد تعاملنا مع المشروع بصفة الاستعجال، استلمناه الثلاثاء من الأسبوع الماضي، واجتمعنا مع الجهات المعنية يوم الخميس، الشركات التي لم تلتزم بنسب البحرنة ستضرر، ومن يستفيد الشركات التي وظفت البحرينيين».
وقالت النائب جليلة السيد: «المواطنون جميعاً يستندون على سور عال متمثل في حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم، وهذا المشروع حماية وقائية للعمالة الوطنية وعدم تحويلهم لعاطلين».