ما كشفته دولة الإمارات الشقيقة مؤخراً من خلية إرهابية مرتبطة بإيران، دليل صارخ على مشروع «آثم» مستمر يستهدف نموذجاً عربياً نجح، حين فشل غيره، وعلى رأسهم النظام الإيراني ذاته.
منذ سنوات، وإيران تمارس سياسة فرض الأمر الواقع، واحتلالها للجزر الإماراتية الثلاث -طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى- عنوان صريح لعقلية توسعية لا تتغير. وفي المقابل، لم تتوقف دول مجلس التعاون الخليجي عن إدانة هذا الاحتلال، في موقف ثابت يعكس وحدة المصير ووضوح الموقف.
الإمارات اختارت طريقاً مختلفاً تماماً. لم تُهدر وقتها في الشعارات، بل بنت دولة. دولة صنعت من الصحراء مركزاً عالمياً، ومن التحديات فرصاً، ومن الاستقرار قوة اقتصادية وسياحية يُشار لها بالبنان. وتحولت إلى معيار يُقاس به النجاح.
هذا التحول هو امتداد لرؤية الراحل العظيم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي قبل أن يبنِ النهضة الشاملة، بنى الإنسان الإماراتي. رسّخ الكرامة، ورفع قيمة المواطن، وجعل من الإماراتي محور التنمية وغايتها.
ثم جاء الامتداد الطبيعي لهذا النهج، من الشيخ خليفة رحمه الله، وصولاً إلى قيادة الشيخ «القوي» محمد بن زايد، الذي انتقل بهذه الملحمة الإماراتية إلى مستوى أكثر قوة وتأثيراً،.
وها هي الإمارات، لا توصف إلا بقصة نجاح عالمية لا يمكن مقارعتها بسهولة.
هنا تبدأ العقدة..
حين تعجز أن تبني نموذجاً ناجحاً لشعبك، يصبح أسهل طريق هو محاولة هدم النماذج الناجحة الأخرى. وما كشفته الإمارات بشأن الخلايا الإرهابية، محاولة مباشرة لاغتيال هذا النموذج. اغتيال الأمن، اغتيال الثقة، اغتيال الاستقرار، بل اغتيال «الفكرة» التي تقول بأن دولة عربية يمكن أن تنجح بهذا الشكل المبهر.
الأسئلة الأخطر هنا، إذ منذ متى كانت هذه الخلايا تعمل؟! وكم بقيت متخفية؟! وما حجم الأجندة التي كانت تُدار في الخفاء؟ هذه أسئلة إجاباتها، تكشف حجم المشروع الذي كان يُراد له أن يتغلغل بصمت.
لكن الأخطر من ذلك كله، هو الرهان على سلخ الإنسان الإماراتي عن وطنه.
وهنا تقع أكبر الأوهام..
الإمارات، هي علاقة متينة بين قيادة وشعب. هذا التلاحم الذي بُني عبر عقود، لا يمكن اختراقه بخلايا، ولا يمكن تفكيكه بأفكار إرهابية. من يراهن على كسر هذه العلاقة، لا يعرف الإمارات، ولا يعرف أهلها. لا يعرف هذا الشعب الأصيل الذي سيقف لك سداً منيعاً، وسيواجهك بكل وطنية وإخلاص، لتستوعب بعدها يا معتدي بأنه «إلا الإمارات».
ولم تكن، ولن تكون الإمارات يومًا وحدها، فالتحركات القيادية الإماراتية، وعلى رأسها الشيخ محمد بن زايد، تعكس بوضوح العمق الخليجي. زياراته المتواصلة لدول مجلس التعاون، هي رسائل سياسية واستراتيجية تعزز وحدة الصف، وتؤكد أن أمن الخليج كلٌ لا يتجزأ.
هنا تبرز بلادنا البحرين بشكل خاص في هذا السياق، بعلاقة استثنائية تقوم على محبة متبادلة صادقة، وتنسيق دائم على مستوى القيادة والشعب، إلى جانب علاقات راسخة مع بقية دول المجلس. هذا الترابط هو امتداد لتاريخ من العمل المشترك، والمواقف الموحدة، والمصير الواحد.
الهجمات الإيرانية الآثمة الغادرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، التي استهدفت الإمارات تحديدا خلال الفترة الماضية، كشفت عن حجم الحقد الكامن. أعداد مهولة، وتكرار لافت، يكشف أن المسألة محاولة منظمة للضغط، والترهيب، وضرب الاستقرار.
والمفارقة، أن الإمارات، رغم كل ذلك، كانت دائماً تبني علاقاتها على أسس اقتصادية منفتحة، وتعامل حتى مع من يختلف معها بروح عملية وواقعية. لكن اتضح أن هذا النظام الإيراني لا يرى في النجاح إلا تهديداً، ولا يعتبر الاستقرار سوى هدف يجب كسره.
لذلك، كان خيارهم واضحاً، إن لم نستطع أن نكون مثل الإمارات، فلنحاول إسقاط الإمارات. لكنهم لم يدركوا الحقيقة!
الإمارات ليست حالة تُعطل، ولا مشروعاً يُعرقل، ولا دولة يمكن إخافتها. الإمارات واقع متجذّر، نموذج مكتمل، وشعب يعرف تماماً كيف يحمي وطنه ويذود عنه.
كل هذه المحاولات فشلت، وستفشل؛ لأن الإمارات ليست حلماً يمكن اغتياله، بل واقعاً يُفشل كل من يحاول اغتياله.