خلال شهر رمضان المبارك، تُسلّط المدرسة الأمريكية بالبحرين الضوء على كيفية تجسيد التقاليد البحرينية، وتعلم اللغة العربية، وفهم الثقافة في الحياة اليومية من خلال مشاريع يقودها الطلبة، وتجارب تعليمية إيمانية، وتقاليد تجمع العائلات في أجواء من التأمل والانتماء. ويتميّز شهر رمضان في المدرسة بمشاريع يقودها الطلبة وتجارب تعليمية في اللغة العربية تدمج بين الإيمان والثقافة واللغة ضمن الحياة المدرسية اليومية. حيث يساهم الطلبة في إعداد عروض رمضانية ومعارض ثقافية، كما يجتمع المجتمع المدرسي للاحتفاء بتقاليد عريقة مثل القرقاعون. كما تتعزّز الروابط المجتمعية من خلال مبادرات من بينها "الغبقة الرمضانية" التي تنظّمها جمعية أولياء الأمور، والتي تجمع العائلات، وتدعم الشراكة بين المدرسة والمنزل.
وفي هذا السياق، قالت ممثلة جمعية أولياء الأمور في المدرسة الأمريكية بالبحرين دنيا أمين: "يمثل رمضان وقتًا للتلاقي والتأمل والعطاء. وقد حرصت جمعية أولياء الأمور على مشاركة هذا التقليد مع المجتمع المدرسي، كامتداد لروح الضيافة والكرم البحريني خلال هذا الشهر الفضيل. إنها فرصة مميزة تجمع الأصدقاء والعائلات من مختلف الخلفيات، وتعزز الروابط والقيم المشتركة، وقد أصبحت من أبرز الفعاليات في أجندتنا المدرسية".
وبالتوازي مع هذه الأجواء، يشارك الطلبة أيضاً في مبادرات إنسانية قائمة على العطاء، تدعم المجتمع الأوسع. وخلال هذا العام، تطلق المدرسة برنامج التعلم الخدمي تحت شعار "مجتمعنا.. عطاء وتراحم"، حيث تُدعى العائلات للتبرّع بالملابس المستعملة بحالة جيدة، والمواد الغذائية غير القابلة للتلف، والألعاب، والكتب باللغتين العربية والإنجليزية، على مدار الشهر، ليتم إيصالها إلى الأسر المحتاجة. كما ترحّب المدرسة بمشاركة أولياء الأمور والمتطوعين من المجتمع في عمليات الفرز والتجهيز والتوزيع الأسبوعية.
وتأتي هذه المبادرة امتداداً لما تحقّق في العام الماضي، حيث قام الطلبة بتوظيف عائدات "سوق المخبوزات" الذي نظمّوه لشراء مواد غذائية لصالح جامع سبيكة الأنصاري، بالإضافة إلى قيادتهم لحملة "السلة الرمضانية"، التي شجعت الطلبة والهيئة التعليمية وأولياء الأمور على التبرع بالمواد الغذائية، مما عزز روح العطاء والتكافل داخل المجتمع المدرسي. ولا تقتصر هذه القيم على الأنشطة المجتمعية، بل تمتد إلى داخل الصفوف الدراسية، حيث تُعامل اللغة العربية كركيزة للتفاهم الثقافي إلى جانب كونها مادة أكاديمية.
وخلال شهر رمضان، تتجسّد هذه الرؤية من خلال أنشطة صفية تربط بين تنمية اللغة والإيمان والتقاليد، مثل قراءة ومناقشة نصوص حول قيم الشهر الفضيل، وسرد القصص الشفوية حول التجارب الرمضانية الشخصية أو العائلية، وكتابة تأملات قصيرة حول أعمال الخير والسلوكيات اليومية الإيجابية.
وقد صُمّم برنامج اللغة العربية في المدرسة لدعم الدقة الأكاديمية وتعزيز الثقة في التعبير، من خلال تجارب تعليمية تنمّي القدرات اللغوية إلى جانب الوعي الثقافي. ويعكس برنامج "مزدوج" ثنائي اللغة هذا النهج المتكامل، حيث يمتد من مرحلة الطفولة المبكرة وحتى الصف الثاني عشر.
وقالت نائب المدير لشؤون اللغة العربية والثقافة في المدرسة د. نور أبوعطية: "إن التعمّق في اللغة العربية يعزّز وعي الطلبة بذواتهم وقدرتهم على التعبير. ومن خلال منهجية تعليمية متدرجة ومنظّمة، نحرص على بناء ثقة لغوية وانضباط أكاديمي يمكّن الطلبة من النجاح عبر مختلف اللغات والثقافات".
وبالإضافة إلى العربية والإنجليزية، تُتيح المدرسة لطلبة المراحل المتقدمة دراسة لغات عالمية أخرى، مما يعزز مهارات التواصل بين
الثقافات ويهيئهم للالتحاق بالجامعات الدولية ومساراتهم المستقبلية.
كما عزّزت المدرسة دورها في دعم التعليم العربي والإسلامي من خلال استضافتها مؤخراً مؤتمر "اللغة العربية والتربية الإسلامية"، والذي افتتحه وزير التربية والتعليم د. محمد جمعة. وقد شهد المؤتمر حضور أكثر من 350 مشاركاً، وتضمن 38 جلسة تدريبية وثلاث حلقات نقاشية، بمشاركة نخبة من المعلمين والخبراء من داخل مملكة البحرين وخارجها. ويُسهم هذا النموذج التعليمي المتكامل في تمكين الطلبة من التقدم بثقة ضمن المعايير الأكاديمية الدولية، مع الحفاظ على قوة ارتباطهم باللغة العربية. ويواصل خرّيجو المدرسة مسيرتهم التعليمية في جامعات حول العالم، حاملين معهم جاهزية أكاديمية وثقة ثقافية وهوية واضحة.
وعبّر مدير المدرسة الأمريكية بالبحرين ديف ماكماستر، عن هذه الرؤية بقوله: "نؤمن بأن التميّز يبدأ من وضوح الهوية. في المدرسة الأمريكية بالبحرين، تشكّل اللغة العربية والفهم الثقافي والتقاليد المحلية جزءًا أساسيًا من نموذجنا الأكاديمي - ويأتي شهر رمضان كفرصة لتعميق هذا الارتباط من خلال التعلّم اليومي".