كشف موقع أكسيوس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح إيران مهلة قصيرة تتراوح بين 3 إلى 5 أيام لتوحيد موقفها وتقديم عرض واضح، قبل انتهاء وقف إطلاق النار الذي تم تمديده مؤخراً. وأوضح مسؤولون أمريكيون أن هذه المهلة "ليست مفتوحة”، في ظل تزايد الإحباط داخل واشنطن من غياب شريك تفاوضي موحد في طهران.

انقسامات حادة داخل إيران تعرقل التفاوض

بحسب التقرير، يعتقد المفاوضون الأمريكيون أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً، لكنهم يواجهون معضلة أساسية تتمثل في غياب جهة مخولة باتخاذ القرار داخل إيران. إذ أشار مسؤولون إلى وجود "انقسام كامل” بين القيادات العسكرية، خاصة الحرس الثوري، وبين المسؤولين المدنيين المشاركين في المفاوضات.

وأضافت المصادر أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي لا يتواصل بشكل فعال، ما يزيد من حالة الغموض. كما أن الخلافات بين وزير الخارجية عباس عراقجي والقيادات العسكرية باتت علنية، خاصة بعد إعلان إعادة فتح مضيق هرمز، الذي رفض الحرس الثوري تنفيذه وهاجم عراقجي بشكل مباشر.

خلافات ظهرت بعد مفاوضات إسلام آباد

تعود جذور هذا الانقسام إلى الجولة الأولى من محادثات إسلام آباد، عندما رفض قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي ونوابه العديد من النقاط التي ناقشها الفريق التفاوضي الإيراني. وبلغ الخلاف ذروته يوم الجمعة، عندما ظهر التباين بشكل واضح أمام الإعلام.

وفي الأيام التالية، لم تقدم إيران أي رد فعلي على المقترح الأمريكي، كما امتنعت عن تأكيد مشاركتها في جولة ثانية من المحادثات في باكستان، ما أدى إلى تعطيل المسار الدبلوماسي.

تأثير اغتيال لاريجاني على تماسك القرار

يرى المسؤولون الأمريكيون أن اغتيال علي لاريجاني في مارس الماضي ساهم في تعميق حالة الانقسام داخل النظام الإيراني، إذ كان يشكل حلقة وصل قوية بين المؤسسات المختلفة. أما خليفته محمد باقر ذوالقدر، فلم يتمكن من ملء هذا الفراغ أو إدارة التنسيق بين الحرس الثوري والقيادة السياسية بشكل فعال.

ارتباك في واشنطن وتأجيل مفاوضات جديدة

شهدت الساعات الأخيرة ارتباكاً واضحاً داخل الإدارة الأمريكية، خاصة بعد استعداد نائب الرئيس جي دي فانس للتوجه إلى إسلام آباد لقيادة جولة جديدة من المفاوضات، قبل أن يتم تعليق الرحلة بسبب عدم وضوح الموقف الإيراني.

كما ألغى مبعوثا البيت الأبيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر رحلتهما، وعادا إلى واشنطن بدلاً من التوجه إلى باكستان. وفي الوقت ذاته، بقيت طائرة "إير فورس تو” لساعات على المدرج قبل إلغاء الرحلة رسمياً.

وعقد ترامب اجتماعاً طارئاً مع فريقه للأمن القومي، ضم فانس، وويتكوف، وكوشنر، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان دان كين، لمناقشة الخيارات المتاحة.

خياران أمام ترامب: التصعيد أو منح فرصة للدبلوماسية

كان ترامب أمام خيارين رئيسيين: تنفيذ ضربة واسعة للبنية التحتية الإيرانية، أو منح الدبلوماسية وقتاً إضافياً. وفي النهاية، قرر إعطاء فرصة أخيرة للمفاوضات، في ظل قناعة داخل الإدارة بأن واشنطن حققت معظم أهدافها العسكرية.

وأكدت مصادر قريبة من ترامب أنه لا يرغب في العودة إلى الحرب، وأنه يفضل إنهاء الصراع عبر اتفاق، لكنه لن يتردد في العودة للخيار العسكري إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

الوساطة الباكستانية والرهان على المرشد

تنتظر الولايات المتحدة والوسطاء الباكستانيون قراراً حاسماً من المرشد الأعلى الإيراني خلال الأيام المقبلة، لتحديد ما إذا كانت طهران ستعود إلى طاولة المفاوضات. وفي حال عدم حدوث ذلك ضمن المهلة المحددة، فإن الخيار العسكري سيعود بقوة إلى الواجهة.

الحصار البحري كورقة ضغط رئيسية

رغم تمديد وقف إطلاق النار، يرى ترامب أن الحصار البحري المفروض على إيران يعوض أي خسارة في النفوذ التفاوضي. وكتب في منشور على "تروث سوشيال” أن إيران بحاجة لفتح مضيق هرمز لتحقيق عائدات تصل إلى 500 مليون دولار يومياً، لكنها "تدّعي” الرغبة في إغلاقه فقط لحفظ ماء الوجه.

وأضاف أن بلاده لن ترفع الحصار بسهولة، معتبراً أنه الورقة الأساسية للضغط على طهران لإجبارها على تقديم تنازلات في المفاوضات.