كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن هيكل السلطة في إيران شهد تحولاً عميقاً منذ تول مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي كان يتمتع بسلطة شبه مطلقة في قضايا الحرب والسلام والعلاقات مع الولايات المتحدة.

وبحسب التقرير، فإن مجتبى خامنئي لا يمارس الدور نفسه الذي كان يقوم به والده، إذ لم يظهر علناً منذ تعيينه في مارس، ولم تُسجل له أي خطابات أو مواقف مباشرة، ما يعكس نمط قيادة مختلفاً.

الحرس الثوري في موقع القرار

تشير الصحيفة إلى أن القرارات الكبرى في إيران، خاصة تلك المتعلقة بالأمن والحرب والدبلوماسية، باتت تُتخذ من قبل مجموعة من قادة الحرس الثوري وشخصيات مرتبطة بهم.

ونقلت عن السياسي الإيراني عبد الرضا داوري قوله إن مجتبى خامنئي "يدير البلاد كما لو كان رئيس مجلس إدارة”، مضيفاً أنه يعتمد بشكل كبير على مشورة "أعضاء المجلس”، في إشارة إلى كبار الجنرالات الذين يشكلون مركز القوة الحقيقي.

شهادات من داخل النظام

استند التقرير إلى مقابلات مع 23 شخصاً داخل إيران، بينهم مسؤولون حاليون وسابقون، وأعضاء في الحرس الثوري، إضافة إلى شخصيات مقربة من عائلة خامنئي.

وأكدت هذه المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن القيادة أصبحت جماعية إلى حد كبير، وأن النفوذ الفعلي بات بيد المؤسسة العسكرية، وليس بيد المرشد الجديد وحده.

مجتبى خامنئي.. غياب لافت وإدارة من الظل

أفادت «نيويورك تايمز» أن مجتبى خامنئي يعيش في عزلة شبه تامة منذ تعيينه، في ظل ظروف أمنية وصحية معقدة، حيث يصعب الوصول إليه بشكل كبير.

وبحسب التقرير، فإنه محاط بفريق طبي يتابع حالته الصحية بعد إصابته خلال الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مقر إقامة والده في 28 فبراير.

تفاصيل الضربة وتداعياتها

أسفرت تلك الضربة، وفق الصحيفة، عن مقتل علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته، ما شكل نقطة تحول مفصلية في بنية الحكم داخل إيران، وفتح الباب أمام إعادة تشكيل مراكز النفوذ.

ومنذ ذلك الحين، يبدو أن النظام الإيراني انتقل من نموذج القيادة الفردية الصارمة إلى نموذج أكثر تعقيداً، تتحكم فيه توازنات داخلية بين القيادات العسكرية والسياسية.

نموذج "مجلس الإدارة” في الحكم

يصف التقرير هذا التحول بأنه أقرب إلى نموذج "مجلس الإدارة”، حيث تُتخذ القرارات بشكل جماعي، مع بقاء مجتبى خامنئي في موقع رمزي أو إشرافي أكثر منه تنفيذي مباشر.

ويرى مراقبون أن هذا التغيير قد يؤثر على طريقة تعامل إيران مع الملفات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة واستمرار الحرب في المنطقة.