وفق تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مرحلة جديدة تتسم بجمود خطير بين الحرب والسلام، بعد تمديد وقف إطلاق النار من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دون الوصول إلى تسوية نهائية.

وبحسب التقرير، فإن هذا التمديد أوقف مؤقتاً الضربات العسكرية المباشرة، لكنه لم ينهِ المواجهة، التي انتقلت إلى البحر، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع التوتر في واحد من أهم الممرات التجارية في العالم.

تصعيد بحري واستهداف سفن تجارية

وفق ما نقلته وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة على التطورات، شنت قوات إيرانية هجمات على ثلاث سفن شحن يوم الأربعاء، في إطار تصعيد متبادل في المياه الإقليمية.

كما أشار التقرير إلى أن سفينة الحاويات "إبامينونداس” تعرضت لأضرار كبيرة بعد استهدافها من قارب تابع للحرس الثوري، إضافة إلى استهداف سفن أخرى في محيط الخليج.

وفي المقابل، ووفقاً للتقرير، تعمل البحرية الأمريكية على منع إيران من تصدير النفط أو تلقي الإمدادات، مع استمرار عمليات الاحتجاز والمراقبة في الممرات البحرية.

مفاوضات متعثرة وانسحاب إيراني من المحادثات

وبحسب التقرير، فإن المسار الدبلوماسي تعثر بعد قرار الوفد الإيراني عدم حضور محادثات إسلام آباد، مع اشتراط طهران رفع القيود البحرية قبل العودة إلى التفاوض.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الدبلوماسية تُستخدم لحماية المصالح الوطنية، لكن وسطاء إقليميين نقلت عنهم الصحيفة أشاروا إلى أن الموقف الإيراني أصبح أكثر تشدداً خلال الأيام الأخيرة.

كما أوضح التقرير أن تبادلاً للرسائل لا يزال قائماً بين واشنطن وطهران عبر أطراف ثالثة، لكن دون تحقيق تقدم ملموس.

انقسام داخلي في إيران يعمّق الأزمة

وفق وول ستريت جورنال نقلاً عن مسؤولين غربيين، تعاني إيران من انقسامات داخلية بين القيادات العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، وبين الفريق المدني المفاوض.

وذكر التقرير أن هذا الانقسام أدى إلى تعطيل قرارات مهمة، خاصة بعد خلافات حول ملف مضيق هرمز، وهو ما زاد من حالة الغموض داخل صنع القرار الإيراني.

كما أشار إلى أن بعض التحليلات تعتبر أن هذا الانقسام الداخلي أحد أبرز أسباب تعثر أي اتفاق محتمل حتى الآن.

تحذيرات من أزمة اقتصادية عالمية

وحسب تقديرات أوردتها الصحيفة نقلاً عن محللين ومؤسسات دولية، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 10 ملايين برميل من النفط يومياً تمر عبر المضيق، أي نحو 10% من الإمدادات العالمية، ما يجعل أي تعطيل طويل الأمد عاملاً ضاغطاً على الاقتصاد العالمي.

كما حذر خبراء نقلت عنهم الصحيفة من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي إذا استمرت الأزمة، مع احتمالات وصول النمو إلى مستويات متدنية في حال استمرار الإغلاق لفترة طويلة.

تداعيات ممتدة على التجارة والطاقة

وفق التقرير، لم تقتصر التداعيات على النفط فقط، بل امتدت إلى سلاسل الإمداد العالمية، بما في ذلك الهيليوم المستخدم في صناعة أشباه الموصلات، والأسمدة المرتبطة بالأمن الغذائي العالمي.

كما أشار التقرير إلى ارتفاع أسعار الألمنيوم نتيجة اضطرابات في الإنتاج داخل منطقة الخليج، إلى جانب اضطرابات في قطاع الطيران وإمدادات الوقود في أوروبا وآسيا.

استمرار الضغط والخيارات الأمريكية

وبحسب التقرير، فإن إدارة ترامب ترى أن الضغط الاقتصادي عبر إغلاق المضيق يمثل أداة أساسية لدفع إيران نحو التفاوض.

وفي المقابل، تشير الصحيفة إلى أن طهران تعتبر أن استمرار هذا الوضع سيجبرها على التمسك بمواقف أكثر تشدداً، ما يزيد من احتمالات التصعيد.