أعلن وزير الداخلية السوري أنس خطاب في منشور عبر (x) أن المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة.

وذكر مصدر أمني للوكالة العربية السورية للأنباء «سانا»: إلقاء القبض على مرتكب مجزرة التضامن بدمشق المجرم أمجد يوسف، وذلك في سهل الغاب بريف حماة.

بداية قصة مجزرة التضامن

المجزرة وقعت في شارع نسرين بحي التضامن في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بالعاصمة السورية دمشق في الأول من أبريل/نيسان 2013، ولم يتم اكتشافها إلا بعد نحو 9 سنوات من وقوعها حينما نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية في 27 أبريل/نيسان 2022 مقطعا مصورا قالت إن مجندا في مليشيا موالية للنظام سرّبه، ويظهر إعدام مسلحين من النظام السوري 41 مدنيا، بينهم 7 نساء وعدد من الأطفال.

وأظهر مقطع الفيديو عناصر جيش النظام السوري، وهم يطلبون من مدنيين الركض موهمين إياهم بوجود قناص يرصد الشارع، وأن عليهم الركض هربا منه، وكانت أيديهم مكبلة خلف ظهورهم وعيونهم معصوبة، فأطلق عليهم العناصر النار بسلاح من طراز «إيه كيه 47»، باستثناء رجل كبير في السن فقد ذبحوه.

كما أظهرت الصور اقتياد عناصر النظام مدنيين اُعتقلوا على الحواجز الأمنية بالمنطقة وإلقائهم في حفرة أعدت مسبقا لذلك الغرض، ويبلغ عمقها نحو 10 أقدام، ثم أطلقوا عليهم النار، وبعدها كدسوا جثثهم فوق بعضها، وألقوا فوقها إطارات سيارات وأخشابا، وسكبوا عليها البنزين، ثم أحرقوها في نحو 25 دقيقة.

ووفقا لتحقيق الصحيفة، فإن معظم الضحايا شباب، أو في منتصف العمر ونساء وأطفال وكبار في السن، وقد وقع الفيديو بيد عنصر في قوات النظام السوري بعد إعطائه جهاز حاسوب محمول لإصلاحه، وعثر على مقطع الفيديو في مجلد على الجهاز.

ووفقا للتحقيق الصحفي، فقد سرّب العنصر (المصدر) الفيديو إلى الناشطة السورية أنصار شحّود والبروفيسور أوغور أوميت أنغور العاملين في «مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية» بجامعة أمستردام، وتابعا تلك القضية 3 سنوات، حتى عثرا على الشخص الظاهر في الفيديو.

وأوضح تحقيق «الغارديان» هوية مرتكب المجزرة، وقالت إن اسمه أمجد يوسف، وإن أنصار شحّود عثرت عليه عبر البحث في موقع فيسبوك، وبعد حوارات عدة انتحلت فيها شخصية امرأة مؤيدة لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد اعترف الضابط بارتكابه عمليات قتل عدة بحجة الانتقام لمقتل شقيقه الأصغر الذي قتل عام 2013.

والتسجيل الذي نشرته «الغارديان» ليس إلا واحدا من بين 27 تسجيلا مصورا لمجازر مماثلة في هذا المكان قتل فيها أكثر من 280 سوريا على يد عناصر من مخابرات النظام السوري، وفق التحقيق الذي أعده الباحثان أونغور وشحّود.

وقد حصل الأكاديميان على مقاطع الفيديو المسربة من جهاز حاسوب محمول تابع للفرع 227 في المخابرات السورية، والذي كان أمجد يوسف يشغل منصب نائب رئيسه.

سياق المجزرة

ووفقا لتاريخ الفيديو، فقد وقعت المجزرة في الفترة التي سادت فيها أجواء استعدادات الثوار للدخول إلى العاصمة دمشق وبدء معركة إسقاط النظام، إذ كانت قوات النظام تسيطر على ثلثي حي التضامن، وتسيطر المعارضة على الثلث الباقي.

ووقعت المجزرة في الجزء الجنوبي الشرقي من الحي، في منطقة كانت قريبة من خط التماس مع المعارضة في شارع دعبول مقابل مسجد عثمان خلف صالة الحسناء.

وكانت أحياء عدة تخضع لحصار حواجز النظام السوري، من أبرزها القدم والتضامن والحجر الأسود ومخيم اليرموك، وكان المدنيون أمام خيارين: إما الموت جوعا أو الاعتقال والقتل على أيدي عناصر الجيش في الحواجز العسكرية.

الضحايا

وحسب مجلة «نيو لاين» وتحليلها فيديو المجزرة، فإن الأغلبية العظمى من الضحايا كانوا سنّة من العرقية التركمانية، كما توقعت أن يكون فيهم إسماعيليون، إضافة إلى أطفال رضع ظهروا في نهاية الفيديو، وقد تعرضوا إما للطعن أو إطلاق النار.

وبعد أيام من تسريب التسجيل تعرّف عدد من ذوي الضحايا على أبنائهم، من بينهم والد الشاب الفلسطيني وسيم الصيام الذي عرف ابنه عبر طريقة مشيه بعد أن شاهد التسجيل المصور للمجزرة لأكثر من مرة، ولاحظ أن هناك شخصا يجري بطريقة مألوفة بالنسبة إليه.

مرتكبو المجزرة

في أكتوبر/تشرين الأول 2022 نشرت صحيفة «الغارديان» تفاصيل أخرى عن مجزرة التضامن، وقالت إن ضابط المخابرات السورية المسؤول عنها هو أمجد يوسف، وهو ضابط في فرع المنطقة بالمخابرات العسكرية السورية، وكان لا يزال يعمل في قاعدة كفر سوسة بدمشق.

كما نقلت «الغارديان» عن زميل سابق لأمجد يوسف أنه اعترف في مكالمة هاتفية بارتكابه المجزرة، وأكد أن أمجد كان يخطف النساء من شوارع حي التضامن، وكثير منهن اختفين، وأوضح أنه شاهده وهو يخطف نساء وهن في طوابير الانتظار لشراء الخبز صباحا، مضيفا «كن نساء بريئات، لم يفعلن شيئا، لقد تعرضن إما للاغتصاب أو القتل».

وأكدت «الغارديان» أنها اطلعت على مقطع فيديو غير منشور يظهر فيه أمجد يوسف، وهو يطلق النار على 6 نساء داخل حفرة «أمام مرأى فرق الموت» التي تعمل تحت إمرته، وبعد انتهاء عملية القتل أشعل النيران في جثث القتيلات داخل الحفرة التي تم ردمها بجرافة، في محاولة لمحو أي أدلة على جريمة الحرب تلك.

وأضاف الزميل السابق لأمجد يوسف أن ما يزيد على 12 مجزرة جماعية نفذت في حي التضامن، وأن السكان المحليين على دراية بمواقع ارتكاب تلك الجرائم.

وأكد أن كل الضحايا كانوا من السنّة، وعلق على ذلك قائلا «كان ذلك تطهيرا طائفيا»، في حين أشار رفاق آخرون لأمجد إلى أن الهدف من المجازر كان أيضا بث الرعب في نفوس المواطنين وتحذيرهم من الاقتراب من المعارضة.

وأمجد يوسف هو ضابط استخبارات سوري شغل منصب نائب رئيس الفرع 227 في المخابرات السورية، وكان مسؤولا عن عمليات أمنية في جنوب دمشق أثناء الثورة السورية.

ولد أمجد يوسف عام 1986 في قرية نباع الطيب بمنطقة الغاب شمال غرب حماة، ونشأ في أسرة كبيرة تضم 10 أشقاء، تنتمي إلى عائلة علوية، التحق بأكاديمية الاستخبارات العسكرية في ميسلون عام 2004، وخضع لتدريب مكثف لمدة 9 أشهر.

تدرج في الرتب العسكرية في العقد الأول من القرن الـ21، وأصبح محققا في الفرع 227 بحلول عام 2011.

كان مسؤولا عن اعتقال وتعذيب وقتل المعارضين السياسيين، ثم أرسل إلى قسم العمليات لقيادة المعارك في جنوب دمشق، خاصة في منطقتي التضامن واليرموك، حيث قاد العمليات العسكرية حتى عام 2021.

وتم التعرف أيضا على بلال يوسف عبر البحث الذي أجراه الأكاديميان أونغور وشحّود، ويظهر في الفيديو أيضا نجيب الحلبي (صديق أمجد)، وهو من مواليد عام 1984، ولم يكن يحمل أي رتبة رسمية؛ لأنه كان يخدم في المليشيا المسلحة المعروفة باسم قوات الدفاع الوطني، وقتل فيما بعد.