حسن الستري


المستهلك يتحمّل 68% من تكلفة الكهرباء و48% فقط من تكلفة المياه


فاقد المياه تراجع من 25.30% إلى 23.77% في 3 سنوات


رسوم الدينار الثابتة للكهرباء والماء سارية منذ 2016 دون تعديل


162 مليون دينار تكلفة إنتاج المياه في 2024 والدعم الحكومي يغطي 52% منها


أقمار صناعية وعدادات ذكية لخفض فاقد المياه في الشبكة


أكدت هيئة الكهرباء والماء أنه في إطار تنفيذ أهداف برنامج الحكومة الرامية إلى تعزيز الكفاءة وتحقيق قدر من التوازن بين الإيرادات والمصروفات، اتخذت وزارة شؤون الكهرباء والماء بالتنسيق مع هيئة الكهرباء والماء عدداً من الإجراءات والمبادرات الهادفة إلى تحسين الكفاءة التشغيلية والمالية للهيئة. وقد أسهمت هذه المبادرات في تخفيض التكاليف بقيمة بلغت نحو 30 مليون دينار في عام 2022، ونحو 70 مليون دينار في عام 2023، وما يعادلها في عام 2024. ولم تتضمن الإجراءات المشار إليها أي تغيير في تعرفة وحدات الكهرباء والماء، وإنما تضمّنت إجراءات تهدف إلى رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين إدارة الموارد. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرات مستمرة، ويجري متابعتها وتقييم نتائجها بصورة دورية.

أما بخصوص قرار تعديل التعرفة لبعض فئات المشتركين، فقد جاء في إطار ضمان استدامة الخدمات واستمرار تطوير البنية التحتية لهذا القطاع الحيوي.

162 مليون دينار تكلفة إنتاج ونقل المياه

وفيما يتعلق بتكلفة إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء والماء، بيّنت الهيئة خلال ردّها على سؤال النائب جميل ملا أن التكلفة الإجمالية لإنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء بلغت في عام 2024 نحو 551 مليون دينار، في حين بلغت التكلفة الإجمالية لإنتاج ونقل وتوزيع المياه 162 مليون دينار. ومن المتوقع أن تكون التكلفة في عام 2025 في حدود المستويات الحالية، على أن تُحدَّد بصورة نهائية عند اعتماد البيانات المالية المدقّقة للهيئة عن ذلك العام.

ويتحمّل المستهلكون في قطاع الكهرباء، في المتوسط، نحو 68% من إجمالي التكلفة من خلال التعرفة المعمول بها، بينما تُغطَّى النسبة المتبقية البالغة 32% من خلال الدعم الحكومي. أما في قطاع المياه، فيتحمّل المستهلكون في المتوسط نحو 48% من إجمالي التكلفة، في حين تُغطَّى نسبة 52% من خلال الدعم الحكومي. وتجدر الإشارة إلى أن تكلفة إنتاج الكهرباء والماء لا تتأثر بأي تعديل يطرأ على مستويات الدعم أو على هيكل التعرفة.

وبالنسبة لسعر الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الكهرباء والماء، فإن السعر الذي تتحمّله هيئة الكهرباء والماء يُحدَّد من قِبَل الجهة الموردة، وهي شركة «بابكو إنرجيز»، ويُعدّ هذا السعر أحد المكوّنات الرئيسية للتكاليف التشغيلية المرتبطة بالإنتاج. وتقوم الهيئة باحتساب تكلفة الوحدة من الكهرباء والماء استناداً إلى إجمالي تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع لكل سنة، حيث تُفصَل تكاليف قطاع الكهرباء عن تكاليف قطاع المياه، ثم يُقسَّم إجمالي تكاليف كل قطاع على عدد الوحدات المباعة خلال الفترة المالية ذاتها، وبذلك يُحدَّد متوسط التكلفة الفعلية للوحدة من الماء والكهرباء.

أما بخصوص احتساب رسوم ثابتة بقيمة دينار واحد لخدمة الكهرباء ودينار واحد لخدمة الماء، فيرتبط ذلك بتغطية التكاليف المرتبطة بإدارة وتشغيل أنظمة العدادات والخدمات المساندة لتزويد الكهرباء والماء. وتشمل هذه التكاليف العمليات المرتبطة بمنظومة العدادات الذكية، بما في ذلك أنظمة الاتصال الخاصة بها، وأنظمة برمجة العدادات، وأنظمة إدارة عمليات العدادات الذكية، إضافةً إلى أعمال الصيانة الدورية للعدادات، فضلاً عن خدمات الحوسبة السحابية المستخدمة في تخزين قراءات العدادات ومعالجتها، والتكاليف الإدارية الأخرى ذات العلاقة. وقد جرى تحديد هذه الرسوم استناداً إلى تقدير التكاليف المرتبطة بتقديم هذه الخدمات المساندة في إطار المراجعات التشغيلية والمالية ذات الصلة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرسوم مطبَّقة منذ عام 2016، ولم يطرأ عليها أي تعديل منذ ذلك الوقت.

تراجع مستمر في نسبة فاقد المياه

وفيما يتعلق بنسبة الفاقد السنوية في شبكة توزيع المياه، فقد بلغت في عام 2022 نحو 25.30%، ثم انخفضت إلى 24.92% في عام 2023، لتواصل تراجعها في عام 2024 وتصل إلى 23.77%، وهو ما يُبيّن وجود اتجاه تنازلي مستمر في نسبة الفاقد خلال السنوات الأخيرة، نتيجة الجهود المبذولة لتحسين كفاءة الشبكة.

ومن المهم الإشارة إلى أن احتساب الفاقد في شبكة المياه لا يتم من خلال دراسة منفصلة، وإنما عبر عملية احتساب ومتابعة مستمرة تضطلع بها الهيئة بشكل دوري. ويُحتسب الفاقد وفق منهجية فنية معتمدة تستند إلى توصيات الاستشاري الذي سبق أن عيّنته الهيئة لدراسة فاقد المياه في الشبكة. وتتم عملية الاحتساب حالياً بشكل آلي من خلال نظام متخصص، إذ تُحلَّل البيانات المتعلقة بكميات المياه المنتجة من محطات الإنتاج ومقارنتها بكميات المياه المحتسبة ضمن الفوترة للمشتركين، وبناءً على ذلك تُحدَّد نسبة الفاقد في شبكة التوزيع بصورة دورية ودقيقة.

كما نفّذت هيئة الكهرباء والماء عدداً من المبادرات الهادفة إلى خفض نسبة الفاقد في شبكة المياه، أبرزها إجراء عمليات المسح الميداني للكشف عن التسريبات غير المرئية باستخدام أحدث الأجهزة الدقيقة والاستعانة بتقنية الأقمار الصناعية التي أثبتت فاعليتها في هذا المجال، واستبدال الشبكات المتقادمة لضمان استمرارية تزويد الخدمة للمشتركين والحدّ من احتمالات التسرب، وكذلك استبدال العدادات التقليدية بعدادات إلكترونية ذكية تُتيح قراءة الاستهلاك عن بُعد وتعزّز دقة القياس، فضلاً عن معالجة وإصلاح التسرّبات المرئية في أسرع وقت ممكن للحدّ من فقد المياه.