سماهر سيف اليزل

تواصل مملكة البحرين ترسيخ موقعها في مجال حماية البيئة وتحقيق الاستدامة، عبر سلسلة من المبادرات والإنجازات التي تعكس التزامها بالمحافظة على الموارد الطبيعية ومواكبة التوجهات العالمية في مواجهة التغير المناخي، وذلك تزامناً مع الاحتفال بيوم الأرض العالمي الذي يصادف الثاني والعشرين من أبريل من كل عام.

وفي هذا الإطار، شهدت البحرين خلال السنوات الأخيرة تقدّماً ملحوظاً في تبنّي سياسات ومشاريع بيئية نوعية، من أبرزها التوسع في استخدام الطاقة المتجدّدة، ولاسيما الطاقة الشمسية، ضمن خطط تهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز كفاءة الطاقة. كما عملت المملكة على تطوير البنية التحتية المرتبطة بالطاقة النظيفة، بما يدعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

وعلى صعيد حماية البيئة البحرية، أولت البحرين اهتماماً خاصاً بالحفاظ على التنوع البيولوجي في سواحلها، من خلال إنشاء محميات طبيعية، وتنظيم عمليات الصيد، إلى جانب تنفيذ برامج لحماية الشعاب المرجانية وإعادة تأهيلها، بما يُسهم في استدامة الثروات البحرية.

كما تواصل المملكة تنفيذ مشاريع التشجير وزيادة الرقعة الخضراء في مختلف المحافظات، بهدف تحسين جودة الهواء والتخفيف من آثار التغير المناخي، إلى جانب تعزيز المشهد الحضري. وفي السياق ذاته، طوّرت البحرين منظومة إدارة النفايات، مع التركيز على إعادة التدوير وتقليل المخلفات، بما يواكب أفضل الممارسات البيئية العالمية.

وفي جانب التوعية، تحرص الجهات المعنية على نشر الثقافة البيئية من خلال إدماج مفاهيم الاستدامة في المناهج التعليمية، وتنظيم حملات وبرامج توعوية تستهدف مختلف فئات المجتمع، لترسيخ السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة.

ويأتي هذا الحراك البيئي بالتزامن مع احتفال العالم بيوم الأرض العالمي، الذي يمثل إحدى أبرز المناسبات الدولية الهادفة إلى تعزيز الوعي البيئي. ويعود إطلاق هذا اليوم إلى عام 1970، حين انطلقت فعالياته في الولايات المتحدة بمبادرة من السيناتور الأمريكي غايلورد نيلسون، قبل أن يتحول إلى حركة عالمية يشارك فيها أكثر من مليار شخص في نحو 190 دولة.

ويركز يوم الأرض على مجموعة من الأهداف الرئيسية، أبرزها رفع الوعي بمخاطر التغير المناخي، وحماية الموارد الطبيعية، والحفاظ على التنوع الحيوي، إلى جانب تشجيع التحول نحو الطاقة النظيفة. ويحمل شعار هذا العام «قوتنا... كوكبنا»، في دعوة صريحة إلى تعزيز العمل الجماعي وتسريع الجهود لحماية البيئة.

وتحرص مملكة البحرين سنوياً على المشاركة الفاعلة في هذه المناسبة، من خلال تنظيم فعاليات بيئية متنوعة تشمل حملات تنظيف السواحل، وبرامج التشجير، والمبادرات التوعوية، إلى جانب المشاركة في مبادرات عالمية مثل «ساعة الأرض»، التي تهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة وتعزيز المسؤولية البيئية.

كما تمضي مملكة البحرين في تعزيز منظومتها البيئية عبر حزمة من التشريعات والمبادرات التي تستهدف حماية الموارد الطبيعية وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاستدامة. وفي هذا السياق، برزت البحرين في تطوير الإطار التشريعي البيئي، إذ عملت على تحديث القوانين والأنظمة التي تنظم حماية البيئة، بما يشمل ضبط الانبعاثات الصناعية، والحفاظ على جودة الهواء، والرقابة على الأنشطة ذات التأثير البيئي، وهو ما أسهم في تعزيز الامتثال البيئي لدى المؤسسات المختلفة.

كما شهدت المملكة تقدّماً في مشاريع كفاءة الطاقة، من خلال تبني معايير حديثة في البناء المستدام، وتشجيع استخدام التقنيات الموفرة للطاقة في المباني الحكومية والخاصة، إلى جانب التوسع في استخدام أنظمة الإنارة الذكية، مما ينعكس إيجاباً على تقليل استهلاك الكهرباء وخفض البصمة الكربونية.

وفي مجال الموارد المائية، تواصل البحرين تطوير حلول مبتكرة لمواجهة تحديات شح المياه، من خلال تعزيز استخدام تقنيات إعادة تدوير المياه ومعالجتها، إضافة إلى التوسع في مشاريع التحلية وفق معايير بيئية متقدمة، تضمن الاستدامة وتقليل التأثيرات البيئية.

كما أولت المملكة اهتماماً متزايداً بالاقتصاد الدائري، عبر تشجيع الاستثمار في مشاريع إعادة التدوير وتحويل النفايات إلى موارد، وهو توجه يعزز الاستفادة القصوى من الموارد ويقلل من الهدر البيئي، إلى جانب دعم المبادرات الريادية في هذا المجال.

وعلى صعيد الشراكات الدولية، عزّزت البحرين تعاونها مع المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالبيئة، لتبادل الخبرات وتبني أفضل الممارسات، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورفع كفاءة الأداء البيئي على المستوى الوطني.

وتشارك البحرين في هذه المناسبة عبر برامج ومبادرات متنوعة، من بينها الحملات التوعوية في المدارس والجامعات، وتنظيم ورش العمل البيئية، وإطلاق مبادرات تطوعية تسهم في ترسيخ المسؤولية المجتمعية تجاه البيئة.

كما يشهد القطاع الخاص في البحرين دوراً متنامياً في دعم الجهود البيئية، من خلال تبنّي ممارسات الاستدامة، والاستثمار في التقنيات النظيفة، والمشاركة في المبادرات الوطنية الهادفة إلى حماية البيئة.

وفي ظل هذه الجهود، تتجه البحرين نحو تعزيز الابتكار البيئي، عبر دعم الأبحاث والمشاريع التي تقدّم حلولاً مستدامة في مجالات الطاقة والمياه والنفايات، مما يعكس التزامها ببناء اقتصاد أخضر قادر على مواجهة التحديات المستقبلية.

وتؤكد هذه المساعي أن مملكة البحرين تسير بخطى متقدمة نحو تحقيق الاستدامة البيئية، مستندة إلى رؤية شاملة تدمج بين التشريعات الفعّالة، والمبادرات العملية، والتعاون الدولي، بما يعزّز مكانتها نموذجاً إقليمياً في العمل البيئي المسؤول. وفي ظل التحديات البيئية المتسارعة عالمياً، تواصل البحرين العمل على تطوير سياساتها البيئية بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، إذ تركز على تقليل الانبعاثات، وتعزيز الاقتصاد الأخضر، ودعم الابتكار في مجالات البيئة والطاقة. وتؤكد هذه الجهود أن مملكة البحرين تمضي بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر استدامة، مستندة إلى رؤية واضحة توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة، بما يعزّز جودة الحياة ويحفظ الموارد للأجيال القادمة.