وليد صبري


أكد سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى مملكة البحرين هينينج جيورج سيمون أن ألمانيا تدين بشدة العدوان الإيراني الصارخ على مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن، مؤكداً أن برلين تقف بحزم إلى جانب المملكة، وأن الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المناطق المدنية والسكنية والبنية التحتية الحيوية تُشكّل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لا يمكن القبول بها.

وأضاف السفير الألماني في حوار خصّ به "الوطن" أن بلاده تنسّق بشكل وثيق مع شركائها الأوروبيين، ولا سيما فرنسا والمملكة المتحدة، لإدانة الأعمال العدوانية الإيرانية والدعوة إلى خفض التصعيد، مُثمِّناً في الوقت ذاته النهج الهادئ والمتزن والمسؤول الذي اتّبعته البحرين في التعامل مع تداعيات هذه الهجمات، إذ أظهرت المملكة ضبطاً للنفس والتزاماً واضحاً بالحفاظ على الاستقرار وحماية مواطنيها.

وشدد السفير الألماني على أن البحرين برهنت على التزام قوي بالنظام الدولي من خلال دورها النشط في المجتمع الدولي، مُشيداً بما أبدته وزارة الداخلية وقوة دفاع البحرين من مهنية وجاهزية وتفانٍ في ضمان السلامة العامة والأمن، فيما كانت إسهامات جميع مؤسسات المملكة محلَّ إشادة، بدءاً من سلطات المطار والدفاع المدني وصولاً إلى قطاعَي التعليم والصحة.

ولفت إلى أن هذا الجهد الجماعي عكس صورة إيجابية ومسؤولة للبحرين أمام العالم، فيما مثّلت وحدة الشعب البحريني وتضامنه خلال تلك الفترة العصيبة صورةً قوية، إذ تُعدّ روح التماسك والقدرة على الصمود مصدر قوة أساسي يُسهم في استقرار البلاد.

وفيما يخص العلاقات الثنائية، أوضح السفير هينينج جيورج سيمون أن العلاقات البحرينية الألمانية تتسم بالثقة المتبادلة والاحترام والشراكة الطويلة الأمد، مؤكداً أن البحرين شريك استراتيجي مهم وموثوق ومخلص لألمانيا في المنطقة، وأن التنسيق والتبادل بين البلدين يشهدان نمواً مستمراً في ظل التطورات الإقليمية والدولية الراهنة، مشيراً إلى أن الاتصال الهاتفي بين حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم والرئيس الاتحادي الألماني أكّد متانة العلاقات الثنائية وعمقها.

وعلى صعيد عضوية البحرين في مجلس الأمن الدولي، أشاد السفير الألماني بالدور المهم الذي تؤدّيه المملكة في تعزيز أمن الممرات البحرية الحيوية بما فيها مضيق هرمز، مؤكداً أن هذه العضوية تعكس التزام البحرين بالنظام الدولي القائم على القواعد، ولافتاً إلى أن رئاستها للمجلس في أبريل 2026 أظهرت انخراطاً نشطاً ومسؤولاً. وأشار إلى أن القرار 2817 اعتُمد بدعم 135 دولة راعية مشتركة، وهو الأعلى في تاريخ مجلس الأمن، مؤكداً أن ألمانيا تتطلع إلى العمل مع البحرين لدفع أولويات الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

وفيما يتعلق بملف التعايش والتسامح، أبدى السفير الألماني إعجابه بما تتمتع به البحرين من تسامح وانفتاح نابعَين من رؤية جلالة الملك حمد ودعمه المستمر، واصفاً المملكة بأنها نموذج يُحتذى به في التعايش السلمي يمنحها طابعاً مميزاً في المنطقة. وأثنى على الدور البارز لمركز الملك حمد العالمي للتعايش بوصفه منصةً مهمة لتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، مشيراً إلى أن مبادرة البحرين في الأمم المتحدة أفضت إلى إعلان الثامن والعشرين من يناير يوماً دولياً للتعايش السلمي، وأن ثمة شراكة وتعاوناً قائمَين بين المركز والاتحاد الأوروبي.

وفي الجانب الاقتصادي، كشف السفير هينينج جيورج سيمون أن حجم التبادل التجاري البحريني الألماني بلغ نحو 800 مليون دولار في عام 2025، لافتاً إلى أن شركات ألمانية كبرى كـ"BASF" و"DHL" و"إيرباص" تعزّز حضورها الاستثماري في البحرين، وأن السفارة الألمانية تنسّق بشكل مستمر مع الحكومة البحرينية لجذب المزيد من المستثمرين الألمان إلى المملكة. وأشار إلى أن وزيرة التنمية المستدامة البحرينية التقت قادة الأعمال الألمان لاستقطاب استثمارات في قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية، وأن ألمانيا تستهدف تعزيز التعاون في مجالات اللوجستيات والخدمات المالية والطاقة المتجددة والابتكار الرقمي، مؤكداً أن برلين في مراحلها النهائية لإطلاق غرفة التجارة الأوروبية في البحرين.

وفيما يخص السياحة، أوضح السفير الألماني أن آلاف البحرينيين يزورون ألمانيا سنوياً لأغراض التعليم والثقافة والسياحة العلاجية والترفيه، مشيراً إلى اهتمام متزايد من الجانب الألماني بزيارة البحرين في إطار السياحة الثقافية واستكشاف منطقة الخليج، مؤكداً أن البحرين تمتاز بكرم الضيافة وثراء التراث والانفتاح مما يجعلها وجهة سياحية متنامية الجاذبية.

وعلى صعيد التعاون التعليمي، أشار السفير الألماني إلى أن عدد الطلبة البحرينيين الدارسين في ألمانيا يتراوح بين 150 و200 طالب في تخصصات الهندسة والأعمال والعلوم التطبيقية.

وحول ملف غزة، أكد السفير هينينج جيورج سيمون لدى البحرين أن ألمانيا تدعم استمرار الأونروا في تقديم التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، مشيراً إلى إمكانية تخصيص تمويل متعدد السنوات لإعادة إعمار غزة بالتنسيق مع الشركاء الدوليين. وإلى نص الحوار:

كيف تقيّمون العلاقات بين البحرين وألمانيا في ضوء التطورات الإقليمية والدولية؟

- إن علاقاتنا مع مملكة البحرين ممتازة، وتتسم بالثقة المتبادلة والاحترام والشراكة الطويلة الأمد. وتُعدّ البحرين شريكاً استراتيجياً مهماً وموثوقاً ومخلصاً لألمانيا في المنطقة. كما أن التنسيق والتبادل بيننا يشهدان نمواً مستمراً يوماً بعد يوم، خاصة في ظل التطورات الإقليمية والدولية الراهنة. وقد أصبحت أهمية الحفاظ على علاقات وثيقة وحوار بنّاء بين بلدينا أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. وقد تجلّى هذا التقارب بشكل واضح في الاتصال الهاتفي الأخير بين جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الاتحادي فرانك-فالتر شتاينماير، حيث أعاد الجانبان التأكيد على متانة العلاقات الثنائية وبحثا سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات. كما يعكس التبادل بين معالي وزير الخارجية الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني ونظيره الألماني الدكتور يوهان فاديفول استمرار التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. بالإضافة إلى ذلك، التقى رئيس مجلس النواب البحريني بوفد ألماني بهدف تعزيز التعاون البرلماني بين البلدين في الأسبوع الماضي في إسطنبول.

كيف تقيّمون الهجمات الإيرانية على البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، والأردن، وكذلك الهجمات التي استهدفت المناطق المدنية والسكنية بالصواريخ والطائرات المسيّرة؟

- تدين ألمانيا بشدة العدوان الإيراني الصارخ على البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وكذلك الأردن. إن الهجمات التي تستهدف المناطق المدنية والسكنية والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، غير مقبولة وتشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي. ونحن ننسّق بشكل وثيق مع شركائنا الأوروبيين، بما في ذلك مجموعة الثلاثية مع فرنسا والمملكة المتحدة، في إدانة مثل هذه الأعمال والدعوة إلى ضبط النفس وخفض التصعيد. إن أي تصعيد إضافي من شأنه أن يهدد استقرار المنطقة ويجب تجنّبه. وتقف ألمانيا بحزم إلى جانب البحرين، وتؤكد دعمها المستمر، بما في ذلك دعمها للجهود الدولية مثل القرار 2817، الذي يبرز أهمية حماية المدنيين والحفاظ على الأمن الإقليمي. كما نواصل التنسيق الوثيق مع شركائنا في الخليج وخارجه لتعزيز الحوار والاستقرار والتوصل إلى حل سياسي مستدام.

كيف تقيّمون جهود البحرين في التعامل مع تداعيات هذه الهجمات؟

- تُقرّ ألمانيا وتُثمّن النهج الهادئ والمتزن والمسؤول الذي اتبعته البحرين في التعامل مع تداعيات هذه الهجمات. ففي ظل ظروف بالغة الصعوبة، أظهرت المملكة ضبطاً للنفس والتزاماً واضحاً بالحفاظ على الاستقرار وحماية مواطنيها. كما برهنت البحرين على التزام قوي بالنظام الدولي، من خلال دورها النشط في المجتمع الدولي، وكذلك ضمن مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية. ونودّ بشكل خاص الإشادة بجهود وزارة الداخلية وقوة دفاع البحرين لما أبدياه من مهنية وجاهزية وتفانٍ في ضمان السلامة العامة والأمن. وفي الوقت نفسه، نُقدّر إسهامات جميع المؤسسات في المملكة، بدءاً من سلطات المطارات والدفاع المدني، وصولاً إلى قطاع التعليم والمستشفيات، حيث لعبت استجابتهم المنسّقة دوراً أساسياً في الحفاظ على الاستقرار وتوفير الأمن. ويعكس هذا الجهد الجماعي صورة إيجابية ومسؤولة للبحرين أمام العالم.

ومن الجدير بالذكر أيضاً الصورة الإيجابية والقوية المتمثلة بالوحدة والتضامن الذي أظهره الشعب البحريني خلال هذه الفترة العصيبة. إن روح التماسك والقدرة على الصمود هذه تُعدّ مصدر قوة أساسياً وتسهم بشكل كبير في استقرار البلاد.

كيف تقيّمون فوز البحرين بمقعد غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وكذلك جهودها في تعزيز سلام شامل وعادل في المنطقة؟

- أود أن أُجدّد الإشادة بمملكة البحرين على دورها الحيوي كعضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وتُقدّر ألمانيا عالياً إسهام البحرين المتنامي في تعزيز السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي.

وتؤدي البحرين دوراً مهماً في تعزيز أمن الممرات البحرية الحيوية، بما في ذلك مضيق هرمز، الذي يُعدّ أساسيًا لإمدادات الطاقة العالمية والتجارة الدولية. كما أن جهودها في حماية الملاحة البحرية وضمان سلامة الشحنات والمساهمة في استقرار هذه المياه الاستراتيجية تحظى بأهمية كبيرة للأمن الإقليمي والعالمي. وعلى الصعيد متعدد الأطراف، فإن عضوية البحرين في مجلس الأمن تعكس التزامها بالنظام الدولي القائم على القواعد. وقد أظهرت قيادتها خلال رئاستها للمجلس في أبريل 2026 بما في ذلك تحديد جدول الأعمال، وترؤس الاجتماعات، وتنسيق المناقشات حول السلم والأمن الدوليين انخراطها النشط والمسؤول. ونرحّب ترحيبًا حارًا بالقرار 2817، الذي تم اعتماده في 11 مارس بدعم 135 دولة راعية مشتركة، وهو أعلى عدد من المؤيدين لقرار في مجلس الأمن حتى الآن، بما في ذلك ألمانيا. وتعمل ألمانيا ضمن ائتلاف من الشركاء ذوي التوجهات المتقاربة، من دول أوروبية وآسيوية، وبالتنسيق الوثيق مع شركاء الخليج، لضمان حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية الدولية. ويُظهر القرار 2817 بوضوح أن المنطقة لا تزال تمتلك نفوذاً دبلوماسياً كبيراً وقدرة على حشد توافق دولي واسع بشأن القضايا الأمنية الرئيسية. ونتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع البحرين، سواء في مجلس الأمن أو في الأطر الدولية الأوسع، لدفع الأولويات المشتركة قدماً، بما في ذلك الأمن البحري، والاستقرار الإقليمي، والسعي لتحقيق سلام دائم من خلال الحوار والتعاون.

كيف تقيّمون حرية الدين والتعايش السلمي والتسامح الديني في البحرين، لا سيما في إطار مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح؟

- منذ وصولي في العام الماضي، شهدتُ شخصياً مدى ما يتمتع به المجتمع البحريني من تسامح وانفتاح. ويُعدّ هذا المناخ ثمرةً للرؤية والدعم المستمرين من لدن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، إلى جانب الشعب البحريني، اللذين عملا باستمرار على ترسيخ قيم التعايش والاحترام المتبادل. إن مجرد التجوّل في شوارع المنامة يعكس هذه الحقيقة بوضوح؛ حيث يمكن رؤية تنوّع نابض بالحياة من الثقافات والأديان والمجتمعات التي تعيش وتعمل جنباً إلى جنب في انسجام. وهذه التجربة اليومية تمنح البحرين طابعاً مميزاً في المنطقة. وهذه الروح من الانفتاح والشمولية هي التي تجعل من البحرين ليس فقط بلداً مرحّباً، بل أيضاً نموذجاً يُحتذى به في التعايش السلمي. ومن الجدير بالذكر في هذا السياق الدور البارز الذي يضطلع به مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح حيث يُعدّ منصة مهمة لتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، ونشر قيم التسامح والتفاهم، ودعم المبادرات التي ترسّخ التعايش السلمي على المستويين الإقليمي والدولي. كما يبرز دور المركز الإيجابي والفاعل في دعم مبادرة مملكة البحرين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي أفضت إلى إعلان يوم 28 يناير يوماً دولياً للتعايش السلمي، وهو ما يعكس التقدير الدولي المتزايد لدور البحرين وجهودها في ترسيخ ثقافة الحوار والتسامح وتعزيز التعايش بين الشعوب والأديان. كما توجد شراكة وتعاون قائم بين المركز والاتحاد الأوروبي، وقد كان لي شرف زيارة المركز قبل شهر رمضان، حيث التقيت برئيسة المركز وناقشنا عدة مجالات لتعزيز وتوسيع التعاون في المستقبل.

كيف تقيّمون التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البحرين وألمانيا؟ وما حجم التبادل التجاري بين البلدين؟ وكيف تتطور الصادرات والواردات، خصوصًا في عام 2025؟

- منذ يومي الأول في البلاد، لاحظتُ وجود المنتجات والتقنيات الألمانية في العديد من القطاعات في البحرين، وهو ما يُعدّ مؤشراً واضحاً على قوة الأساس الذي تقوم عليه علاقاتنا الاقتصادية، وعلى الإمكانات الكبيرة لمزيد من النمو في المستقبل. في السفارة الألمانية، نحافظ على تواصل وتبادل مستمر مع الحكومة البحرينية، بهدف مشترك يتمثل في جذب المزيد من المستثمرين الألمان إلى البحرين، وكذلك تشجيع الاستثمار والمشاركة البحرينية في ألمانيا. ويعكس هذا التعاون الوثيق اهتمامنا المشترك بتعزيز العلاقات الاقتصادية وتوسيع الفرص المتاحة للطرفين.

وتحظى الصناعة الألمانية بتمثيل قوي بالفعل في البحرين، من خلال وجود شركات كبرى مثل بس اس اف، دي اتش ال, إيرباس, هانوفر ري او طلبات وغيرها. وتساهم هذه الشركات بشكل ملموس في الاقتصاد المحلي، وتعكس ثقة قطاع الأعمال الألماني في البحرين كوجهة استثمارية مستقرة وجاذبة. أما حجم التبادل التجاري الثنائي في عام 2025 فقد بلغ حوالي 800 مليون دولار أمريكي، مع تسجيل تراجع في الفائض التجاري لصالح ألمانيا.

ما هي الخطط التي تتبعها ألمانيا لجذب المزيد من المستثمرين والشركات إلى البحرين؟

- يرتكز نهج ألمانيا على تعزيز التواصل المباشر بين قطاع الأعمال في البلدين، وتهيئة الإطار المناسب لتعاون اقتصادي مستدام بين الشركاء الألمان والبحرينيين. ونحن في السفارة، نحافظ على تنسيق وثيق مع الوزارات البحرينية وغرفة تجارة وصناعة البحرين والمؤسسات الاقتصادية الرئيسية. كما ننظم بشكل منتظم جلسات حوار مستديرة مع متحدثين من الجانب البحريني، وكان آخرها مع معالي وزير الصناعة والتجارة السيد عبد الله فخرو، مما أتاح منصة للحوار المباشر بين صناع القرار والقطاع الخاص. ونتطلع كذلك إلى التعاون مع رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين المنتخب حديثًا السيد نبيل خالد كانو لاستكشاف مجالات جديدة للتعاون. إضافة إلى ذلك، نلاحظ زخماً قوياً في الدبلوماسية الاستثمارية البحرينية نفسها. فقد قامت معالي السيدة نور بنت علي الخليف، وزيرة التنمية المستدامة والرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين، بزيارة إلى ألمانيا في نوفمبر الماضي على رأس وفد بحريني، حيث التقت بقادة الأعمال الألمان في مجالات التصنيع المتقدم، والخدمات اللوجستية، والصناعات المستقبلية، بهدف خلق فرص تمكّن الشركات الألمانية من التوسع في منطقة الشرق الأوسط انطلاقًا من قاعدة مستقرة وفعالة وعالية الترابط في البحرين.

وتحظى الشركات الألمانية بتمثيل جيد بالفعل في البحرين، ونعمل على تعزيز المزيد من الفرص، لا سيما في مجالات الخدمات اللوجستية، والخدمات المالية، والطاقة المتجددة، والابتكار الرقمي. وهدفنا المشترك هو تعميق العلاقات الاقتصادية ودعم الاستثمارات طويلة الأمد من الجانبين. كما نحن في المراحل النهائية لإطلاق غرفة التجارة الأوروبية، ونأمل أن تمثل هذه الخطوة المهمة تعزيزاً إضافياً للحضور الاقتصادي الألماني والأوروبي في البحرين، من خلال توفير منصة جديدة لدعم الشركات، وتعميق التنسيق مع الشركاء البحرينيين، وتعزيز فرص الاستثمار والتجارة بين الجانبين.

كيف تتطور العلاقات السياحية بين البلدين؟ وكم عدد البحرينيين الذين زاروا ألمانيا في العام الماضي؟

- تشهد العلاقات السياحية بين البحرين وألمانيا تطوراً إيجابياً يعكس القوة العامة للعلاقات الثنائية بين البلدين. وهناك اهتمام متزايد من الجانبين بالتبادل الثقافي والسفر وتعزيز التواصل بين الشعوب. وتظل ألمانيا وجهة جاذبة للمسافرين من البحرين، لا سيما لأغراض التعليم والثقافة والسياحة العلاجية والترفيه. وعلى الرغم من أن الأرقام السنوية الدقيقة قد تختلف، فإننا نُقدّر أن عدة آلاف من المواطنين البحرينيين يزورون ألمانيا كل عام، مع اتجاه تصاعدي مستمر خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس تحسن الربط الجوي وتزايد التعرف على ألمانيا كوجهة متنوعة وسهلة الوصول، خصوصا مع إضافة طيران الخليج مدينة ميونيخ كوجهة جديدة من مملكة البحرين. وفي المقابل، نلاحظ أيضاً اهتماماً متزايداً من السياح الألمان بزيارة البحرين، خصوصاً في سياق السفر لأغراض الأعمال والسياحة الثقافية واستكشاف منطقة الخليج. وتمتاز البحرين بكرم الضيافة وثراء التراث والانفتاح، مما يجعلها وجهة سياحية متنامية الجاذبية في المنطقة. وبشكل عام، تشهد العلاقات السياحية بين البلدين تعزيزاً تدريجياً، مدعومة بتعمق العلاقات الاقتصادية والتبادل الثقافي وتسهيل حركة التنقل، مع تطلعنا إلى استمرار هذا الاتجاه الإيجابي في السنوات المقبلة رغم التحديات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على قطاع السياحة.

ما حجم التعاون التعليمي والجامعي بين البلدين؟ وكم عدد الطلبة البحرينيين الذين يدرسون في ألمانيا؟

- تظل ألمانيا وجهة جاذبة للتعليم العالي بفضل الجودة العالية لجامعاتها، وبيئتها البحثية القوية، وتنوع برامجها الدراسية المقدمة باللغة الإنجليزية والألمانية. وفي الوقت نفسه، نُقدّر الشراكات الأكاديمية والتعاون المؤسسي بين الجامعات البحرينية والألمانية، والتي تشهد تطورًا تدريجيًا ومستمرًا. كما لاحظنا خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا من البحرينيين بالالتحاق ببرنامج اللغة الألمانية الذي تنظمه السفارة، ونأمل أن يتم استئنافه قريباً تحت إشراف جمعية الصداقة البحرينية الألمانية، بما يسهم في تعزيز التبادل الأكاديمي والثقافي بين الجانبين. وبما أنه لا تتوفر لدينا أرقام رسمية دقيقة، فإننا نُقدّر أن عدد الطلبة البحرينيين الدارسين في ألمانيا يتراوح بين 150 و200 طالب حالياً. ويعكس هذا الرقم اهتماماً متزايداً ومستمراً بالتعليم العالي الألماني، خصوصًا في مجالات الهندسة وإدارة الأعمال والعلوم التطبيقية. كما أخطط لزيارة عدد من الجامعات في البحرين خلال الفترة المقبلة، بهدف تعزيز التعاون الأكاديمي بشكل أكبر وتعميق الانخراط مع قطاع التعليم في كلا البلدين.

هل تشارك ألمانيا في إعادة إعمار غزة؟

- تشارك ألمانيا بشكل فعّال في دعم الأراضي الفلسطينية، وتُعدّ من أكبر المانحين الدوليين للمنطقة. ففي عام 2025، كانت ألمانيا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، أكبر المساهمين في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مما يعكس التزامها المستمر بتقديم المساعدات الإنسانية الأساسية للاجئين الفلسطينيين.

ويشكّل هذا الدعم جزءاً أساسياً من الانخراط الألماني الأوسع في المنطقة، والذي يركّز على الإغاثة الإنسانية، وتحقيق الاستقرار، والتعاون الإنمائي. ونولي أهمية كبيرة لضمان استمرار الأونروا في أداء دورها الحيوي في تقديم التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية في ظروف بالغة الصعوبة. وفيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية لسكان غزة، فقد خصصت الحكومة الألمانية منذ أكتوبر 2023 أكثر من 300 مليون يورو لتمويل الغذاء وإمدادات المياه والدعم الطبي. أما بخصوص إعادة إعمار غزة، فقد أشارت الحكومة الألمانية إلى إمكانية تخصيص تمويل متعدد السنوات من مصادر مختلفة، مثل إدارة الأزمات وإعادة بناء البنية التحتية، والتعاون الفني الثنائي، والتعاون المالي الثنائي. ويتم تحديد أي انخراط عملي بشكل ملموس بالتنسيق الوثيق مع الشركاء الدوليين وبناءً على الأولويات المحددة لإعادة الإعمار على الأرض. وبالتالي، فإن نهج ألمانيا يتماشى بشكل وثيق مع المجتمع الدولي، مع التركيز على دعم منسّق وقائم على الاحتياجات ومستدام، يساهم في تعزيز الاستقرار وتحسين الظروف المعيشية، مع الحفاظ على منظور طويل الأمد نحو السلام والتنمية.