تُسهم استثمارات دولة الإمارات العربية المتحدة في الاقتصاد والتقنية والبنية التحتية في تعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات والشركات العالمية، وتمكينها من تمويل مشاريع إقليمية أو المشاركة فيها، كما تمنحها امتلاك أدوات قوية للتواصل والتأثير على المستويين الإقليمي والدولي؛ ونتيجة لذلك لا يقتصر التقدّم الإماراتي على داخل حدود الدولة، بل يمتد إلى محيطها القريب والبعيد.

وبحكم القرب الجغرافي، تنظر إيران إلى الإمارات بوصفها منافساً قوياً في نطاقها الإقليمي، منافساً كموقع استراتيجي، ومنافساً في امتلاك نقطة اتصال بين الأسواق جعلت من دولة الإمارات مركزاً تجارياً وخدمياً عالمياً، بجانب حجم الاستثمارات والاقتصاد.

فعندما تصبح الدولة بهذه القوة قادرة على دخول قطاعات جديدة، فإن إيران تعدها منافساً لها وخصماً اقتصادياً وسياسياً، خاصة عندما يكون التطور تهديداً واضحاً لمواقع النفوذ أو منافسة على دوائر التأثير.

فخلال السنوات الماضية شهدت الإمارات تطوراً ملحوظاً انعكس على حضورها الإقليمي والدولي من خلال مشاريع كبرى، وتوسّع في قطاعات مثل الطاقة المتجدّدة، والصناعة المتقدمة، والخدمات اللوجستية، والابتكار والذكاء الاصطناعي.

لا تكتفي إيران بالمنافسة والخصوم أو الاكتفاء بالتأثير السياسي التقليدي، بل إنها توظف الخطاب الأيديولوجي كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز نفوذها وهيمنتها في منطقة الخليج. وتبدو دولة الإمارات في هذا السياق حلقة محورية ليس فقط من حيث موقعها، بل لأنها نافذة اقتصادية وعملية تمتد تأثيراتها إلى دول أخرى.

فالسعي إلى زعزعة أمن واستقرار دولة الإمارات داخلياً، والخلايا الإرهابية التي كشفتها الأجهزة الأمنية في دولة الإمارات مؤخراً المرتبطة بإيران كافية لنشر الفوضى والفساد في البلاد؛ فالخصومة تتحول إلى تدمير دولة ومجتمع قائم على سيادة القانون، وعلى التعايش السلمي والتقدّم والرخاء، ليصبح الهدف نسخة أخرى من إيران لا تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي هو المواطن وصنّاع الازدهار بقدر ما تؤمن بالدمار والخراب.

لذلك، إحصائيات الحرب الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وإسرائيل، تشير إلى أن دولة الإمارات هي أكثر دولة تمّ استهدافها بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية من أجل زعزعة أمنها واستقرارها الاقتصادي، بالإضافة إلى جانب عسكري في جسّ نبض دولة الإمارات للتعرّف على المنظومة الدفاعية وجاهزيتها من خلال مخزونها الدفاعي الحديث واستنزافها قدر المستطاع.

لماذا دولة الإمارات؟ّ! لأنها دولة شديدة المراس في مسار التقدم والتطور، ولا ترضى أن تكون في الخلف، بل تصر بأن تكون دائماً في المقدمة. فالإصرار على الصدارة ليس شعاراً، بل هو خيار استراتيجي قائم على الاستثمار الحقيقي في الإنسان ومؤسسات العمل والإنتاج، وهو ما يجعل أي محاولات لجر البلاد إلى الفوضى أقل قابلية للنجاح، خصوصاً عندما تواجهها مؤسسات قوية ووعي مجتمعي متماسك.

من القلب

دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بالنسبة لمملكة البحرين خط أحمر، حيث تجسّد دولة الإمارات الشقيقة المعنى الحقيقي للأخوّة وحُسن الجوار؛ فهي دائما العون والسند في كل وقت، ولا نرجو لها إلا الازدهار والتقدّم.

وفي المقابل، فإن الخلايا الإرهابية التي تمّ الكشف عنها مؤخراً كشفت حجم المؤامرة التي تستهدف عرقلة مسيرتها التنموية. وصدق الله العظيم إذ يقول «ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويُشهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام، وإذا تولّى سعى في الأرض ليُفسد فيها ويُهلك الحرث والنسل، والله لا يحبّ الفساد». نسأل الله أن يكفينا شرَّ الأشرار، وأن يحفظ بلادنا من كل سوء ومؤامرة، ويحمي وطننا وأمننا واستقرارنا.