وليد صبري
أكد استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان وأمين سر جمعية أصدقاء الصحة د. إيهاب رخا أن الصحة النفسية ومتلازمة نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" مرتبطتان ارتباطًا وثيقًا، حيث تؤثر الإصابة بمتلازمة نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" على الحالة النفسية للمريض، كما أن الاضطرابات النفسية قد تؤثر على فعالية العلاج والتعايش مع المرض.
وأضاف في تصريحات لـ"الوطن" أن متلازمة نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" تعد من الأمراض المزمنة التي لا تؤثر فقط على الجسد، بل تمتد آثارها إلى الصحة النفسية والعاطفية للمصاب. فالتشخيص بالإصابة بهذا الفيروس غالبًا ما يكون صدمة نفسية، تفتح الباب أمام مشاعر الخوف، القلق، الحزن، وربما الاكتئاب. ومع تطور المرض، تتعقد التحديات النفسية، مما يستدعي اهتمامًا خاصًا بالصحة النفسية إلى جانب العلاج الجسدي.
وحول التأثيرات النفسية للإصابة بالإيدز، ذكر رخا أن الدراسات تشير إلى أن ما يقرب من نصف المصابين بفيروس HIV يعانون من اضطرابات نفسية، أبرزها الاكتئاب والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة. يعود ذلك إلى عدة عوامل، منها:
• الوصمة الاجتماعية: لا يزال الإيدز محاطاً بالكثير من الأحكام المسبقة، مما يدفع المصابين إلى العزلة والخجل من الإفصاح عن حالتهم.
• الخوف من المستقبل: القلق بشأن تطور المرض، وفقدان القدرة على العمل أو تكوين أسرة، يثقل كاهل المريض نفسياً.
• الضغوط العلاجية: الالتزام بنظام علاجي صارم، والخوف من الآثار الجانبية، قد يسبب توتراً دائماً.
• الرفض المجتمعي: قد يواجه المصابون تمييزاً في العمل، أو في العلاقات الاجتماعية، مما يؤثر على تقديرهم لذاتهم.
وشدد على أن الصحة النفسية الجيدة تعد عنصراً أساسياً في نجاح علاج متلازمة نقص المناعة المكتسبة "الإيدز". فالمصاب الذي يتمتع بحالة نفسية مستقرة يكون أكثر التزاماً بالعلاج، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات اليومية. في المقابل، تؤدي الاضطرابات النفسية إلى ضعف الالتزام بالأدوية، وزيادة السلوكيات الخطرة، وتدهور الحالة الصحية العامة.
وتابع أنه من الضروري أن يتضمن علاج الإيدز برامج دعم نفسي متكامل، تشمل:
• جلسات علاج نفسي فردي أو جماعي لمساعدة المرضى على التكيف مع التشخيص.
• برامج توعية مجتمعية للحد من الوصمة والتمييز.
• دعم الأسرة والمجتمع لتوفير بيئة آمنة ومشجعة للمريض.
• التدخل المبكر لعلاج الاكتئاب أو القلق فور ظهورهما.
وكشف أن العلاقة بين الصحة النفسية والإيدز لا تقتصر على المصابين فقط، بل تمتد إلى الوقاية. فالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، مثل الاكتئاب أو الإدمان، قد يكونون أكثر عرضة للانخراط في سلوكيات جنسية غير آمنة، مما يزيد من خطر الإصابة بالفيروس. لذا، فإن تعزيز الصحة النفسية في المجتمع يُعد أداة فعالة للوقاية من الإيدز، مختتماً بالتأكيد أنه لا يمكن فصل الصحة النفسية عن الصحة الجسدية في التعامل مع الإيدز. فالرعاية الشاملة التي تراعي الجوانب النفسية والاجتماعية للمريض تُعد مفتاحاً لتحسين جودة حياته، وتعزيز فعالية العلاج، والحد من انتشار المرض.