في اطار رئاسة مملكة البحرين لمجلس الأمن الدولي في دورة شهر أبريل الحالي، ترأس الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى بمجلس الأمن حول بند الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، التي عقدت اليوم بحضور السيد خالد خياري الأمين العام المساعد في إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام، والسيد إسبن بارت آيدا وزير الشؤون الخارجية وممثل لجنة الاتصال المتخصصة، والسيد توني بلير عضو المجلس التنفيذي بمجلس السلام.

وفي بداية الجلسة ألقى الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني كلمة مملكة البحرين في الاجتماع، والتي أكد فيها التزام مملكة البحرين الراسخ، بصفتها عضوا غير دائم في مجلس الأمن، بالتعاون مع المجتمع الدولي في تعزيز السلم والأمن الدوليين، والسعي الحثيث نحو حل عادل للقضية الفلسطينية، لما لها من أهمية بالغة في تحقيق الاستقرار الإقليمي والسلام الدائم في الشرق الأوسط.

وقال وزير الخارجية إنه بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، تؤكد مملكة البحرين دعمها الثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، ولا سيما حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفق مبادرة السلام العربية، والقرارات الدولية ذات الصلة.

وأشار وزير الخارجية إلى أنه استجابةً للتطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تؤكد مملكة البحرين أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن 2803 (2025)، باعتباره مرجعاً ملزماً لإنهاء النزاع في قطاع غزة، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتأسيس "مجلس السلام".

وأضاف وزير الخارجية أن مشاركة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم في الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، الذي عُقد في واشنطن برئاسة فخامة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاءت لتجسد عدة رسائل إنسانية ودبلوماسية، من أبرزها مساهمة مملكة البحرين، بصفتها عضوًا في مجلس الأمن، في تسهيل تنفيذ الخطة الشاملة للسلام، وتأكيد التزامها بنهج الحوار والدبلوماسية وحل النزاعات سلمياً، وترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي، وهو ما تجسد في مبادرات جلالة الملك المعظم خلال ترؤسه للقمة العربية في دورتها الثالثة والثلاثين، الداعمة للسلام وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، فضلًا عن تقديم المساعدات الصحية والتعليمية للمتأثرين من النزاعات، واعتزاز المملكة بشراكتها التاريخية والاستراتيجية مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

وقال وزير الخارجية إن تحقيق الاستقرار والتعايش السلمي في منطقة الشرق الأوسط يتطلب احترام الوضع القانوني والتاريخي القائم في مدينة القدس، وصون المقدسات الدينية، ودعم دور المملكة الأردنية الهاشمية في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومساندة دور لجنة القدس برئاسة جلالة ملك المملكة المغربية الشقيقة، مع الرفض القاطع لأي محاولات للتهجير القسري أو تغيير التركيبة الديموغرافية، ووقف التوسع الاستيطاني غير المشروع في الضفة الغربية، ومنع أي إجراءات غير قانونية أو ممارسات استفزازية من شأنها تقويض فرص السلام أو تأجيج الكراهية والتطرف.

وأضاف أن مملكة البحرين ترى أن تحقيق السلام الإقليمي المستدام يتطلب معالجة شاملة لمصادر التوتر والتصعيد والنزاعات في المنطقة، بما يشمل حل الأزمة الإيرانية من خلال حوار جاد وبنّاء يضمن امتثال إيران لمبادئ حسن الجوار وأحكام القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وسائر الممرات المائية الحيوية، ووقف برامجها النووية والصاروخية والمسيّرة، والامتناع عن تسليح أو تمويل الوكلاء والميليشيات المسلحة، ورفض الاعتداءات غير المبررة التي تنتهك سيادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، استنادًا إلى قرار مجلس الأمن(2817)، وصولًا إلى تسوية سلمية شاملة تعزز الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة كافة.

واختتم وزير الخارجية كلمته بتجديد تأكيد مملكة البحرين في هذه المرحلة الدقيقة على الحاجة الملحة لانتقال المجتمع الدولي من إدارة الأزمات إلى إيجاد حلول لها، مع تغليب الحكمة والحوار والدبلوماسية لتحقيق سلام عادل وشامل، وتعزيز التعايش والتسامح، وبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وأملًا وازدهارًا للجميع.

شارك في الجلسة، السفير جمال فارس الرويعي المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، والسفير سعيد عبدالخالق سعيد، رئيس قطاع التنسيق والمتابعة في وزارة الخارجية، والسيد حاتم عبدالحميد حاتم رئيس قطاع المنظمات، والوفد المرافق للوزير.