أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الحرب فرضت كلفة اقتصادية باهظة على إيران، تمثلت في فقدان أكثر من مليون شخص وظائفهم، وارتفاع أسعار الغذاء بشكل حاد، إلى جانب انقطاع طويل للإنترنت أثّر بشدة على الأعمال الرقمية.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول مدى قدرة القيادة الإيرانية على تحمل المزيد من الضغوط في ظل استمرار الحرب وتعثر المفاوضات.
رهان متبادل بين واشنطن وطهران
وبحسب الصحيفة، فإن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران وصلت إلى طريق مسدود، حيث تراهن واشنطن على أن الأزمة الاقتصادية ستدفع طهران إلى التراجع، بينما تعتقد إيران أن الضغوط على الأسواق العالمية وأسعار الوقود ستجبر الولايات المتحدة على إنهاء الحصار.
ويتمحور الصراع حول مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
انهيار اقتصادي متسارع
تشير التقديرات إلى أن نحو مليون شخص فقدوا وظائفهم بشكل مباشر، إضافة إلى مليون آخرين بشكل غير مباشر، وهو رقم كبير مقارنة بحجم القوى العاملة في البلاد.
كما ارتفع معدل التضخم السنوي إلى نحو 67%، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق، حيث أصبحت السلع الأساسية، مثل اللحوم، خارج متناول شريحة واسعة من السكان.
تراجع العملة وإغلاق الشركات
سجل الريال الإيراني مستوى قياسياً منخفضاً بلغ نحو 1.8 مليون ريال مقابل الدولار، ما يعكس عمق الأزمة المالية.
وبحسب «وول ستريت جورنال»، أغلقت العديد من الشركات أبوابها، من المصانع إلى المتاجر، نتيجة نقص المواد الخام وارتفاع التكاليف، فيما أصبحت السلع الإلكترونية نادرة ومكلفة.
أضرار الحرب والبنية التحتية
لم تبدأ الأزمة مع الحرب فقط، بل تفاقمت بعد سنوات من العقوبات، إلا أن الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية زادت الوضع سوءاً، حيث طالت الطرق والموانئ والمصانع الرئيسية.
وتقدّر وسائل إعلام إيرانية تكلفة إعادة الإعمار بنحو 270 مليار دولار، وهو رقم ضخم مقارنة بحجم الاقتصاد الإيراني.
الحصار البحري يشل صادرات النفط
قبل الحصار، كانت إيران تصدر نحو 1.85 مليون برميل يومياً، لكنها الآن تواجه صعوبة كبيرة في تصدير النفط، ما أدى إلى تراجع الإيرادات بشكل حاد.
وأشارت الصحيفة إلى عدم وجود أدلة على وصول شحنات نفط إيرانية إلى الأسواق الرئيسية مثل الصين، في ظل تشديد الحصار الأمريكي.
هرمز في قلب الأزمة
تسعى إيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز سريعاً، وقدمت مقترحات عبر وسطاء لوقف الهجمات مقابل إنهاء الحرب ورفع الحصار، مع تأجيل مناقشة الملف النووي.
ويرى خبراء أن إنهاء الحرب لن يعني نهاية الأزمة، بل بداية تحدٍ جديد يتمثل في التعامل مع وضع اقتصادي داخلي متدهور.
إجراءات حكومية لاحتواء الأزمة
اتخذت الحكومة الإيرانية عدة إجراءات للتخفيف من الأزمة، منها رفع الأجور، ودعم السلع الأساسية، وتقديم مساعدات مالية للفئات الفقيرة.
كما لجأت إلى استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية، وفرضت إجراءات تقشفية مثل ترشيد استهلاك الطاقة.
البحث عن بدائل للحصار
تحاول إيران الالتفاف على الحصار عبر طرق تجارية بديلة، مثل النقل البري والسكك الحديدية مع دول الجوار، واستخدام موانئ بحر قزوين.
ضغوط مستمرة واحتمالات اضطراب داخلي
رغم هذه الإجراءات، تشير التقديرات إلى أن الضغوط الاقتصادية قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية، خاصة مع تدهور مستوى المعيشة.
وترى «وول ستريت جورنال» أن إيران تواجه واحدة من أصعب أزماتها الاقتصادية، في وقت لا تزال فيه نهاية الحرب غير واضحة.