كلما مر وطننا بلحظات حساسة، تبرز معادن الرجال، ويمتحن صدق الانتماء في النفوس. وأمس كنا على موعد مع نقاش تشريعي مهم والذي وافق عليه مجلس النواب، يتعلق بتعديل يضع قضايا الجنسية ضمن "أعمال السيادة"، ويخرجها من رقابة القضاء، وذلك للتعامل مع الحالات التي خانت الوطن وقت الاعتداءات الإيرانية الآثمة على مملكتنا الحبيبة، وعلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وباعوا ولاءهم بثمن بخس.
في هذا التوقيت بالذات، تبرز حاجتنا أكثر من أي وقت مضى لالتفاف وطني صادق حول قيادتنا التي أثبتت، على مدى العقود، أنها حامية الوطن ومصدر قراره، قيادة تضع مصلحة البحرين فوق كل اعتبار، ولا تتردّد في اتخاذ القرارات التي تكفل أمننا واستقرارنا.
الشارع البحريني، الذي عُرف دائماً بعروبته وولائه ووعيه، يؤكد اليوم وقوفه خلف قيادته ومؤسساته صفاً واحداً، لأن أي شرخ أو خروج عن الإجماع الوطني، تحت أي ذريعة، لن يخدم إلا من يتربصون بنا الشر؛ فأعداء الوطن ينتظرون الفرصة للانقضاض.
لنكن واضحين، الولاء للوطن لا يقبل القسمة على اثنين، إما أن تكون مع الوطن وقيادته في السراء والضراء، وإما أن تكون خارج النسيج الوطني، وهذا أمر لا يمكن السكوت عليه. الوطن خط أحمر، ولا يجوز تجاوزه تحت أي شعار، مهما بدا برّاقاً أو عاطفياً.
الخروج على الإجماع الوطني، والخروج على الشرعية الوطنية، ليسا رأياً آخر يحترم، بل هما تجاوز للثوابت التي قامت عليها دولتنا، من لا يحترم مؤسساته وقوانينه وسيادته، فليس جزءاً من هذا الوطن بمفهوم الانتماء الحقيقي.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى كلمة سواء: نعم للقيادة، نعم للدولة، نعم للسيادة، لا للمزايدات، لا للتشكيك، لا لفتح أبواب لا يعرف العاقبة فيها إلا الله. فلنصنع معاً حالة وطنية استثنائية، نُثبت فيها للعالم أن البحرين بخير، وشعبها أوعى من أن يقع في فخاخ التفرقة، وقيادتها ماضية بحزم في حماية مقدرات البلاد.
الوطن للجميع، والولاء لله ثم للقيادة، والباقي تفاصيل لا تساوي شيئاً أمام صخرة الوطنية.