أيمن شكل

أكد الأمين العام لاتحاد نقابات عمال البحرين عبدالقادر الشهابي أن مملكة البحرين من الدول المتقدمة في مجال العمل النقابي والحوار والمفاوضة الجماعية، فيما كشف عن تلقي الاتحاد 232 شكوى عمالية و697 طلب مساعدة أو مشورة خلال سنة وحتى مارس الماضي.

وأشاد، في حوار مع «الوطن»، بالتزامن مع احتفال يوم العمال العالمي، بدور المرأة العاملة والنقابية، لافتاً إلى أنها تشارك بفعالية في مجالس إدارات النقابات العمالية وتمثل مشاركتها أكثر من 20% في قيادة الاتحاد.

وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود الوطنية وتعزيز روح المسؤولية المشتركة في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات استثنائية ومتغيرات متسارعة. وأشاد بالقيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، وبالجهود المتواصلة التي يقودها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، مثمنًا ما تتخذه الحكومة من إجراءات فاعلة للحد من تداعيات الأوضاع الإقليمية والدولية، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وجدد الشهابي دعوة الاتحاد إلى تعزيز التكاتف المجتمعي والتكافل الاجتماعي، وترسيخ الوحدة الوطنية، وجعل المصلحة العامة أولوية قصوى، بما يسهم في مواجهة التحديات الراهنة وتحقيق تطلعات العمال في بيئة عمل مستقرة وآمنة.

وإلى نص الحوار:بمناسبة يوم العمال العالمي 2026، ما هي الرسالة الأساسية التي سيوجهها الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين لعمال البحرين، وما هي خطتكم للعام المقبل؟الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين يمثّل العمال في منظومة ثلاثية تشمل الحكومة وأصحاب العمل من أجل المساهمة في تنمية المجتمع وتطويره على أسس من العدالة الاجتماعية والتضامن والتكافل الاجتماعي، وهذه أهم مميزات المجتمع البحريني.

وسيستمر الاتحاد العام في المشاركة مع بقية أطراف الإنتاج وبدعم من النقابات العمالية على تطوير سوق العمل، سواء من خلال العمل على تنمية الموارد بتوسّع المؤسسات الاقتصادية، أو من خلال تعزيز مفهوم العمل اللائق في البحرين والاهتمام بمجال الصحة والسلامة المهنية والبيئة في كافة قطاعات العمل.

أكدتم في بياناتكم السابقة أن «البحرنة أولوية لعدالة اجتماعية مستدامة»؛ كيف يرى الاتحاد واقع البحرنة اليوم في ظل التغيرات الاقتصادية الحالية؟

تبذل الحكومة من خلال العديد من الجهات المعنية، مثل هيئة تنظيم سوق العمل وصندوق العمل «تمكين» إضافةً إلى وزارة العمل، جهوداً مستمرة ومبادرات عديدة من أجل البحرنة. وبمشاركة الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، تم اعتماد برنامج العمل اللائق لمملكة البحرين عام 2010 بدعم منظمة العمل الدولية، من أجل أن يكون العامل البحريني الخيارَ الأفضل في سوق العمل.دعوتم سابقاً لتبنّي «نهج مستقبلي تشاركي»؛ ما هي الخطوات الملموسة التي اتخذها الاتحاد لتعزيز هذا النهج مع أطراف الإنتاج

الثلاثة؟

الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين متواجد في المجالس الثلاثية، مثل صندوق العمل «تمكين» وهيئة تنظيم سوق العمل والتأمينات الاجتماعية ومجلس السلامة والصحة المهنية وغيرها من اللجان الثلاثية، للمساهمة في تعزيز الحوار الاجتماعي والمبادرات لتحسين سوق العمل. ويدعو الاتحاد العام إلى تشكيل لجنة ثلاثية لأطراف الإنتاج لمتابعة المستجدات وتجاوز التحديات الحالية والمستقبلية في سوق العمل.

طالب الاتحاد بإنشاء «مجلس اقتصادي اجتماعي»؛ أين وصل هذا المقترح، وما هي القيمة المضافة التي سيقدمها للحركة النقابية؟

المجلس الاقتصادي الاجتماعي أداةٌ للحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج الثلاثة لتطوير بيئة العمل وتحسين الاقتصاد وضمان بيئة عمل وأجر مناسب من خلال العمل اللائق. ويمكن من خلال المجلس الاقتصادي الاجتماعي تحسين جودة الوظائف وجودة المنتج معاً. كما يمكن من خلاله المراجعة الدورية للحد الأدنى للأجور والمقارنة مع تكلفة الحياة الكريمة، إضافةً إلى مناقشة العديد من القضايا الاجتماعية مثل السن المناسب للزواج ومعدل الطلاق وجودة مخرجات التعليم ومدى تناسبها مع احتياجات سوق العمل.هل هناك تنسيق بين الاتحاد والنقابات الأساسية في قطاعي الطاقة والصناعة لبحث خطط طوارئ تحمي حقوق العمال في حال حدوث أزمات جيوسياسية تؤثر على صادرات المملكة؟

هذا ما يطالب به الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين من خلال لجنة ثلاثية معنية بالمستجدات لمناقشة أوضاع القطاعات واتخاذ الإجراءات الأنسب. إن الاتحاد العام ومن خلال النقابات في قطاع الطاقة والصناعة في تشاور مستمر مع الإدارات المعنية بخطط الطوارئ والإجراءات المطلوبة من قبل المسؤولين المعنيين.

من خلال ورش العمل الأخيرة، تم استعراض التشريعات والضمانات القانونية لحماية العمال؛ هل ترون أن القوانين الحالية كافية لمواجهة تحديات سوق العمل المتسارعة؟

هذا الموضوع مهم، ومع تطور سوق العمل واستحداث أنماط جديدة، لابد من قوانين جديدة تتناسب مع الوظائف الجديدة لحماية العمال وسوق العمل. ومثال ذلك اقتصاد المنصات الذي يُناقَش في أروقة منظمة العمل الدولية، حيث تتجه المنظمة نحو صياغة معايير عالمية ملزمة قد تُعيد تعريف مفهوم «العمل اللائق» في العصر الرقمي، مما يُبشّر بعصر جديد من العدالة والحماية لملايين العمال حول العالم. ولقد شكّل مؤتمر العمل الدولي الـ113، الذي عُقد في جنيف في يونيو 2025، نقطة تحوّل تاريخية. وبعد مفاوضات ثلاثية شملت ممثلي الحكومات وأصحاب العمل والعمال، تمّ التوصل إلى توافق تاريخي لتطوير معايير دولية ملزمة قانونياً، والاتفاق على أن تكون هذه المعايير على شكل اتفاقية تُعدّ صكاً قانونياً ملزماً للدول التي تصادق عليه، وتُكمّلها توصية تقدّم إرشادات غير ملزمة، وعُهدت المهمة النهائية للدورة الـ114 للمؤتمر في يونيو 2026 لاعتمادها.

أطلق الاتحاد العام خطة عمل لتعزيز مشاركة المرأة وزيادة العضوية النقابية؛ ما هي أبرز منجزات هذه الخطة حتى الآن؟من خلال العديد من ورش العمل والبرامج والمؤتمرات المعنية بالمرأة العاملة، تم إدماج العديد من العاملات في العضوية النقابية، بل إن المرأة العاملة في البحرين تشارك بفعالية في مجالس إدارات النقابات العمالية، وتمثّل مشاركتها أكثر من 20% في قيادة الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين.

قام الاتحاد العام بزيارات ميدانية كثيرة.. ما هي أبرز الملاحظات التي رصدتموها فيما يخص بيئة العمل المباشرة؟من خلال الزيارات المباشرة وبخاصة في فترة الصيف، تبيّن أن تطبيق قرار حظر العمل وقت الظهيرة أسهم بشكل كبير في تقليل الحوادث والإصابات.

كيف يقيّم الاتحاد المخاطر المحتملة على الأمن الوظيفي لعمال الموانئ والخدمات اللوجستية في حال تأثرت الملاحة في مضيق هرمز؟سوق العمل قادرة على استيعاب التحديات، وبخاصة تدخّل الحكومة بتسديد أجور العمال المواطنين لشهر أبريل، الذي أسهم في تجاوز مثل هذه التحديات. كما أن حركة الملاحة داخل الخليج كبيرة، وجميع الموانئ الخليجية تعمل وباستطاعتها التأقلم مع الأوضاع وتجاوز كافة التحديات.

شارك الاتحاد في المؤتمر الدولي للسلامة والصحة المهنية بالرياض؛ كيف ينعكس هذا التعاون الإقليمي على تحسين معايير السلامة في المنشآت الوطنية؟

المنظومة الخليجية متشابهة في سوق العمل، ولذلك تُمثّل مثل هذه المؤتمرات فرصةً للحوار والمناقشة واتخاذ الإجراءات المناسبة لتحسين بيئة العمل. وقرار حظر العمل في فترة الصيف مثال على ذلك، حيث يُطبَّق في كل دول مجلس التعاون الخليجي. إن إضافة السلامة والصحة المهنية والبيئة كمبدأ أساسي من مبادئ منظمة العمل الدولية أسهم في تعزيز دور السلامة والصحة المهنية في سوق العمل.

ركّزت برامجكم التدريبية على «مهارات التفاوض»؛ كيف أسهمت هذه المهارات في فض النزاعات العمالية ودياً قبل وصولها للقضاء؟

إن مهارات التفاوض المستندة على الحوار الاجتماعي وآلية التفاوض بين الإدارة والنقابة هي الأساس في الحوار بين الطرفين للحدّ من الخلافات. كما أن قانون النقابات يستند إلى مرسوم ملكي رقم 33 لسنة 2002، مما جعل البحرين من الدول المتقدمة في مجال العمل النقابي والحوار والمفاوضة الجماعية.

يضم موقع الاتحاد قسماً خاصاً لـ«طلب تقديم الشكاوى»؛ ما هي أكثر أنواع القضايا العمالية تكراراً في الفترة الأخيرة، وكيف يتعامل الاتحاد معها؟يُعدّ تأخر الأجور والتسريح من العمل إضافةً إلى بعض الاستشارات العمالية المعنية بتسويات بين إدارات الشركات والعمال الأكثرَ تكراراً في التقارير التي تصدر بصورة شهرية، والتي يتم فيها رصد القضايا والشكاوى العمالية. وفي هذا الصدد، بلغ عدد الشكاوى الواردة للاتحاد العام منذ أبريل 2025 وحتى مارس الماضي 232 شكوى، كان من بينها 161 شكوى لعمال رجال و71 شكوى لعاملات إناث، وتوزّعت ما بين 62 شكوى خاصة بمطالبات لحقوق عمالية و169 شكوى فصل من العمل وشكوى واحدة توقيف عن العمل. كما ورد إلى الاتحاد العام في الفترة ذاتها 697 طلب مساعدة ومشورة، كان من بينها 399 طلباً لعمال رجال و298 طلباً لعاملات إناث.

يشارك الاتحاد بفاعلية في مؤتمرات العمل الدولية والعربية؛ ما هي أبرز المكاسب التي حققها الاتحاد من خلال هذا التمثيل الخارجي؟التواصل مع المنظمات والاتحادات العربية والدولية والمشاركة في صياغة الاتفاقيات والتوصيات من خلال اللجان المنبثقة من المؤتمر، سواء مؤتمر العمل العربي أو الدولي، إضافةً إلى المؤتمرات القطاعية مثل مؤتمر الاتحاد الدولي للنقل والصناعات والبناء والأخشاب والخدمات العامة.

انطلاقاً من برنامج «تنمية المهارات النقابية»، ما هي تطلعاتكم للجيل الجديد من النقابيين الشباب في قيادة المرحلة المقبلة؟أهم محور للحركة النقابية هم الشباب العامل من الجنسين، حيث يحرص الاتحاد العام على إعداد جيل من النقابيين الشباب ليتمكنوا من تحمّل المسؤولية النقابية في المستقبل. ومن خلال الورش والبرامج المعنية بالشباب النقابي، يتعرف الشباب على المنظمات النقابية والعمالية وأنظمة وقوانين المنظمات وآلية الترشح والانتخاب والأسلوب البرلماني في النقاش.

ما هو دور «المكتبة العمالية» و«مركز الوثائق» بالاتحاد في حفظ تاريخ الحركة العمالية البحرينية للأجيال القادمة؟الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين يُضيف إلى المكتبة العمالية باستمرار دراسات معنية بالعمل والعمال وبمختلف القطاعات، مثل الإنشاءات والعمالة المنزلية وغيرها من الدراسات المعنية بالحماية الاجتماعية وتأثير تطبيق ضريبة القيمة المضافة