إن المواطنة هي جزءٌ أصيل من ثقافة الهوية البحرينية. وتُعدّ المواطنة والهوية وجهين لعملةٍ واحدة تربطهما مبادئ الانتماء والولاء والاعتزاز بالتاريخ والمحيط الخليجي العربي الإسلامي، فإذا كانت المواطنة هي عضوية الفرد القانونية التي يتمتع بموجبها بالحقوق والحريات ضمن الحدود الجغرافية السياسية، فإن الهوية هي الانتساب الثقافي التي تتمايز بها شعوب العالم.
وقد صدر عن مجلس الوزراء الموقر القرار رقم 05- 2474 بالموافقة على «الخطة الوطنية لتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم المواطنة»، لترتكز على 4 قيم، هي القيم الوطنية: الفخر «الانتماء والولاء والاعتزاز»، والقيم الاجتماعية: العطاء «التسامح والتعايش والأمن والطمأنينة، والمواطنة الصالحة والتعددية وقبول الآخر والتضامن والمسؤولية الاجتماعية»، إلى جانب القيم الإنسانية: العدل «الحرية والمساواة وحقوق الإنسان»، والقيم السياسية: الشراكة «الشورى والديمقراطية والمشاركة العامة والتوافق».
وعليه، فإن إخلال الفرد بمرتكزات المواطنة كما في حالة الخيانة، يُخوّل للدولة بمقتضى سيادتها توقيع عقوبة إسقاط الجنسية بما يكفل لها حماية كيانها الأمني. وينطلق الأساس القانوني لتلك العقوبة في الدستور البحريني في المادة «17» «أ» التي تُجيز إسقاط الجنسية في حالة الخيانة العظمى، وكذلك إلى قانون الجنسية البحرينية 1963 في المادة «10» التي تُجيز إسقاط الجنسية البحرينية في 4 حالات هي: 1- عند دخول الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية. 2. المساعدة أو الانخراط في خدمة دولة معادية. 3- عند التسبب في الإضرار بمصالح المملكة أو التصرف بما يناقض واجب الولاء لها. 4- عند الإدانة في إحدى الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم «58» لسنة 2006 بشأن حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية، والتي أشارت لها المادة «5» كما في إحداث كارثة بأية وسيلة من وسائل النقل وتعريض سلامتها وسلامة من بها للخطر إذا كان تنفيذاً لغرض إرهابي، وما نصت عليه المادة «9» من استغلال إدارة منظمة في الدعوة إلى ارتكاب الأعمال الإرهابية، ونص المادة «12» من السعي لدى منظمة أو جماعة تمارس نشاطاً إرهابياً خارج البلاد، أو التخابر معها للقيام بأعمال إرهابية ضد مملكة البحرين وممتلكاتها، وما نصت عليه المادة «17» من تحريض الغير على ارتكاب جريمة تنفيذاً لغرض إرهابي، ولو لم يترتب على فعله أثر.
الجدير بالذكر، أن إسقاط الجنسية ليس حقاً وطنياً فحسب، بل وحق مشروع ومكفول دوليّاً. فأجازت الاتفاقية بشأن خفض حالات انعدام الجنسية 1961 في المادة «8» «3» «أ» «1» أن تحتفظ الدولة بحقها في تجريد الشخص من جنسيته عندما يتصرف على نحو يناقض واجبه في الولاء، وقد قام خلافاً لحظر صريح بأداء أو مواصلة خدمات لدولة أخرى. كما أجازت الاتفاقية الأوروبية بشأن الجنسية 1997 في المادة «7» «1» «د» إسقاط الجنسية عند ثبوت تحقق السلوك الضار الجسيم بمصالح الدولة الحيوية.