يمتلك البحرينيون إرثاً حضارياً ضارباً في أعماق التاريخ، يمتدّ بعمر حضارات بلاد الرافدين: من السومرية، فالأكادية، فالبابلية، فالآشورية، فالكلدانية؛ كما يتصل بحضارات حوض الخليج العربي وفارس: من العيلامية، مروراً بالميدية والأخمينية، وصولاً إلى الإمبراطورية الساسانية. ثم يكتمل هذا العقد الذهبي بالحضارة الإسلامية، ممتداً أثرُه إلى يومنا هذا.

وقد دُوِّن اسمُ هذه الأرض في اللغات القديمة، منذ ملحمة جلجامش، أقدمِ ملاحم التاريخ الإنساني المعروفة؛ حيث عُرفت واحةً للخير والازدهار، ومحطّةً للتجارة العالمية، وميناءً استقبل الزوّار وروّاد الأعمال من الصين والسند والهند شرقاً، ومن الرومان وأوروبا غرباً.

ذلك الإرث العظيم هو الذي صاغ الهوية البحرينية، كجزرٍ عُرفت منذ أقدم العصور، وانعكس صداه في مقدمة دستور مملكة البحرين، التي نصّت على: «... من الضروري أن نمدّ السمع والبصر إلى كل تراث الإنسانية شرقاً وغرباً، لنقتطف منه ما نراه نافعاً وصالحاً، ومتّفقاً مع ديننا وقيمنا وتقاليدنا، وملائماً لظروفنا...».

واليوم، نفخر بهويتنا الإسلامية بالمذهبين السني والشيعي؛ إذ تمثّل شعائر المذهبين وإرثهما جزءاً لا يتجزأ من تكويننا العقلي والنفسي والثقافي، ومن صميم هويتنا الوطنية.

تلك هي أرض الخلود، الممتدة في أبنائها -كلِّ أبنائها- من أهل السنة، وأهل الشيعة. فإن تساءلت يوماً: ما هويتك الوطنية؟ فهي كلُّ ما سبق.

أرضُها، وسماؤها، ومياهُها أمانةٌ لا يُفرَّط بشبرٍ منها؛ تتلألأ جزر أرخبيلها كعقدٍ من اللؤلؤ، يزدهي بتميّز أبنائه.