وجه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، رسالة سامية بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يوافق الثالث من شهر مايو من كل عام، فيما يلي نصها:
يسعدنا أن نوجه إلى الأسرة الصحفية والإعلامية الكريمة تحية تقدير واعتزاز، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف الثالث من شهر مايو من كل عام، مجددين ما طالما أكدناه من حرصٍ راسخ والتزامٍ دائم بدعم حرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة المسؤولة، باعتبارها ركيزةً أصيلة في بنيان دولة القانون والمؤسسات الدستورية، وشاهدًا حيًّا على استدامة نهجنا الديمقراطي، الذي أرسينا دعائمه منذ انطلاق مشروعنا الإصلاحي، إيمانًا منا بأن الكلمة الحرة المسؤولة هي مرآة المجتمعات الحية وضميرها النابض.
وقد اختارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لهذا العام شعار "تشكيل مستقبل يسوده السلام"، وهو شعار بالغ الدلالة والعمق، ويتجاوز حدود السياق الإعلامي ليمس جوهر ما تسعى إليه الإنسانية جمعاء من أمن ووئام واستقرار. إن الصحافة حين تلتزم بالأمانة والموضوعية والرصانة، تصبح قوة فاعلة في بناء السلام.
ونحمد الله -سبحانه وتعالى- على ما تحظى به مملكة البحرين من لحمة وطنية صادقة تحتضن مختلف الأديان والمعتقدات، وتجمع أبناءها في أوقات الرخاء والشدة على حدٍ سواء. ومملكة البحرين كانت وستظل دولة تراعي حق الجوار، لم تبادر يومًا إلى استعداء أحد، وتنتهج سبيل التعاون وحسن الجوار، مستندةً في ذلك إلى ثوابت راسخة وقيم أصيلة. وإننا لثابتون على نهج الحكمة والاعتدال، ماضون بثقة واتزان في أداء التزاماتنا تجاه محيطنا العربي ومجتمعنا الدولي.
وإذ نستحضر ما مرت به بلادنا والدول الخليجية والعربية الشقيقة من اعتداءات غير مسبوقة لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة من قبل إيران، فإننا نشيد بما أبدته قواتنا المسلحة ورجالها البواسل وكافة الأجهزة المعنية من جاهزية عالية ويقظة تامة ومسؤولية وطنية خالصة. كما نعرب عن اعتزازنا العميق وتقديرنا الصادق لأبناء شعبنا الوفي لما أبدوه من مشاعر صادقة في الولاء والانتماء في هذه الأوقات الدقيقة، مما يؤكد أن هذا الشعب العظيم يمثل في حد ذاته خطًّا دفاعيًّا منيعًا لا يستهان به.
ويسرنا أن نوجه تحية الشكر والتقدير إلى الابن العزيز صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على ما يوليه من رعايةٍ واهتمام للأسرة الصحفية والإعلامية، وحرص متواصل على تكريم منتسبي الصحافة والإعلام الوطني، والاحتفاء بعطائهم في يوم الصحافة البحرينية الذي يصادف السابع من شهر مايو من كل عام.
وفي هذا السياق، نشيد بالدور المحوري الذي نهض به الإعلام البحريني بمختلف قطاعاته الصحفية والإذاعية والتلفزيونية خلال تلك المرحلة الحساسة، إذ أدى رسالته الوطنية بمهنية عالية واقتدار متميز، وأسهم في نقل الصورة الحقيقية بمصداقية وأمانة إلى الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي، مؤكدًا أن الإعلام الوطني الرصين خط دفاعي لا يقل أهميةً عن سائر خطوط الدفاع حين تتعرض الأوطان للاعتداء.
ونحن في مملكة البحرين نعتز بما أنجزته صحافتنا الوطنية على مدى عقود متعاقبة، منذ أن صدرت الصحيفة الأولى على أرضنا عام 1939م، وحتى اليوم، تتبوأ الصحافة البحرينية مكانةً متقدمةً بما تجسده من مهنية ونزاهة وريادة، وأثبتت عبر مسيرتها الحافلة أنها شريك فاعل في تعزيز مسيرة التنمية الشاملة، ومنبر رصين ومسؤول يعكس نبض المجتمع، ويسهم في إشاعة المعرفة، وتعميق وعي أبناء الوطن.
وفي هذا اليوم، نجدد دعوتنا إلى الصحفيين والإعلاميين، بأن يجعلوا من أقلامهم سفراء للسلام وجسورًا للحوار والتقارب بين الأمم والشعوب، وأن يستحضروا دائمًا أن الكلمة أمانة عظيمة، وأن الحرية مسؤولية نبيلة لا تكتمل إلا بالصدق والرصانة والتزام المصلحة الإنسانية العليا. فبقدر ما تنتصر الصحافة الحرة للحقيقة، تنتصر للسلام، وبقدر ما تصون كرامة الإنسان، تصون استقرار الأوطان.
وفقنا الله جميعًا لما فيه خير وطننا الغالي وشعبنا العزيز، وأعاننا على ما يصون لشعوبنا العربية والإسلامية، وللإنسانية جمعاء، حقها في العيش الكريم، والأمن والسلام، والتنمية المستدامة، ودامت مملكة البحرين شامخةً بعزها وأمنها وكرامتها.
حمد بن عيسـى آل خليفة
ملك مملكة البحرين