جاء الحدث التَّاريخي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، لوسائل الإعلام شاملاً وحاسماً في توقيته، ليضع الجميع أمام مسؤولية وطنية؛ لما تضمنه من رؤية قائد مميز، يعطي حديثه في أي وسيلة إعلامية يظهر أثراً إيجابياً يفوق كل خطط الإعلاميين. تقرأ نقاءه يقترب، وتشعر أن كلماته تمثل تعبيراً صادقاً عن ضمير الوطن ووجدان شعبه الوفي، تخرج من أعماق قلبه ويحفرها بذاكرتنا علامة مميزة للحب الصادق بينه وبين أبناء وطنه، وتعكس موقفاً وطنياً ثابتاً يرسخ مبدأ أن أمن مملكة البحرين واستقرارها خط أحمر لا يقبل المساس أو المساومة تحت أي ظرف كان.
واهتمام جلالته، حفظه الله ورعاه، بالإعلام هو جزء من اهتمامه بكل جوانب الحياة في هذا البلد، لكنه لم يهتم بالإعلام ليبرز الإنجازات الكبيرة التي تمت في عهده، التي تحتاج إلى مزيد من الجهد لإبرازها، بل كان يركز دائماً في أحاديثه في استخدام الكلمة لتأصيل الثوابت وتعميق الانتماء والمحافظة على الأمن والنسيج الوطني، باعتبار هذه العوامل مجتمعة سياجاً قوياً يحمي الإنجازات التي تحققت منذ تولي جلالته مقاليد الحكم.
حديث جلالة- أيده الله- يمثل خطوطاً عريضة ترسم ملامح أبعاد المرحلة التي تعيشها المملكة وتعيشها المنطقة والعالم جراء العدوان الإيراني الآثم، حيث وضع جلالته نقاطاً كثيرةً على حروف المرحلة الراهنة للمملكة، وحمل في طيَّاته رسائل واضحة وحازمة، تجسد نهجاً قيادياً راسخاً يقوم على حماية السيادة الوطنية وصون مكتسبات التنمية، ويؤكد أن مواجهة العدوان الإيراني الآثم لا تقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية فحسب، بل تمتد لتشمل الدفاع عن الثوابت الوطنية والتماسك المجتمعي والتصدي لكل محاولات التبرير أو التواطؤ.
وقد ركَّز الحديث على ثبات المبادئ، فقد عبر بوضوح عن موقف الدولة حين يتعلق الأمر بأمن الوطن واستقراره، ليرسم بعبارات مباشرة وصريحة الحد الفاصل بين الموقف الوطني الصادق، وبين كل خطاب يفتقر إلى وضوح الانتماء، أو يضعف صلابة الجبهة الداخلية في لحظة تتطلب أعلى درجات الوعي والحسم والمسؤولية.
لقد حمل حديث جلالته رسالة مباشرة إلى كل من يتصدى للمسؤولية العامة، وفي مقدمتهم أعضاء السلطة التشريعية، بأن المرحلة تتطلب وضوحاً في الموقف، مؤكداً أن المؤسسة التشريعية كانت وستظل جبهة وطنية متقدمة في حماية الدولة والدفاع عن مصالحها العليا.
كما أبرز الخطاب أهمية الدور الوطني المحوري الذي يقوده صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، من خلال إدارة حكومية رفيعة الكفاءة، واستجابة متزنة، وتنسيق مؤسسي متكامل، عزز من تماسك الدولة، ورفع من جاهزية أجهزتها.
إن حديث جلالة الملك المعظم لم يكن توصيفاً لمرحلة، بل تحديداً واضحاً لواجبها الوطني، إذ أعاد ترتيب الأولويات على قاعدة ثابتة لا تقبل التأويل، وهي أن البحرين فوق كل اعتبار، وأن أمنها خط سيادي لا يقترب منه، وأن الولاء لها موقف يثبت في الشدائد.
هذه هي الأسس الثَّابتة والقيم الرَّاسخة التي قامت عليها هذه البلاد المباركة منذ تأسيسها في عام 1783م وحتى يومنا الحاضر، وستستمرُّ بإذن الله على هذا النَّهج، الذي يجمع بين الحفاظ على الثوابت الأساسيَّة لكيان الدولة وبين السَّير بخطواتٍ ثابتةٍ نحو النُّموِّ والتَّقدُّم والازدهار بما يواكب التَّطلعات خاصة في هذه المرحلة المفصلية.
خاتمة الرؤى إنَّ هذا الحديث يُعدُّ وثيقةً مهمَّة في طريق حماية السيادة الوطنية وصون مكتسبات النَّهضة والازدهار، وبناء الدَّولة.
إن البحرين، بقيادة جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، وبمساندة ودعم صاحب السمو الملكي الأمير ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، ستبقى قوية بوحدة شعبها، منيعة بتماسك جبهتها الداخلية، وعصية على كل من يحاول المساس بأمنها أو النيل من سيادته.
حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب.