أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، الاثنين، أن الولايات المتحدة تستعد لتسليم إسرائيل أول طائرة تزوّد بالوقود جوًّا من طراز "KC-46"، ضمن صفقة تشمل ما لا يقل عن ست طائرات، في خطوة يُنظر إليها على أنها تعزيز كبير لقدرات سلاح الجو الإسرائيلي على تنفيذ عمليات بعيدة المدى، بما في ذلك هجمات محتملة على إيران.

وبحسب البيان، أجرت الطائرة الأولى، التي أطلقت عليها إسرائيل اسم "جدعون"، رحلتها التجريبية داخل الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يتم تسليمها خلال نحو شهر، في إطار برنامج تسليح أوسع يهدف إلى رفع جاهزية الجيش الإسرائيلي خلال السنوات المقبلة.

وبحسب "جيروزالم بوست"، يرى محللون أن إدخال هذه الطائرات إلى الخدمة قد يشكل تحولًا إستراتيجيًّا، إذ يمنح إسرائيل قدرة أكبر على تنفيذ ضربات عسكرية مستقلة لمسافات طويلة، حتى في حال غياب الدعم الأمريكي المباشر أو معارضة إدارات أمريكية مستقبلية لأي عمل عسكري ضد خصوم إقليميين، مثل: إيران أو الحوثيين في اليمن.

وتستند هذه الأهمية إلى عامل المسافة، حيث تبعد معظم الأراضي الإيرانية ما لا يقل عن 1500 كيلومتر عن إسرائيل، فيما تصل بعض المناطق إلى نحو 2000 كيلومتر، وهي مسافات تتطلب قدرات متقدمة للتزوّد بالوقود جوًّا لضمان نجاح العمليات الجوية واستمراريتها.

وكانت القدرات الإسرائيلية في هذا المجال محدودة نسبيًّا، رغم امتلاك سلاح الجو وسائل تزوّد بالوقود؛ ما فرض قيودًا على نطاق العمليات الجوية ومدتها.

وفي حين تمكنت إسرائيل سابقًا من الاستفادة من دعم أمريكي في عمليات مرتبطة بإيران، فإن التقديرات تشير إلى أن هذا الدعم قد لا يكون مضمونًا مستقبلًا.

وستتيح طائرات KC-46 الجديدة لطائرات مقاتلة، مثل: F-35 وF-16 وF-15 التحليق لمسافات أطول والبقاء في الأجواء لفترات زمنية أكبر؛ ما يوسع قائمة الأهداف المحتملة ويمنح القادة العسكريين مرونة عملياتية أعلى.

ورغم إعلان سلاح الجو الإسرائيلي تطوير بعض القدرات التي تسمح بتنفيذ مهام محدودة دون التزوّد بالوقود، فإن هذه الحلول تبقى مقيدة من حيث عدد الأهداف ومدة بقاء الطائرات في الجو، خاصة في حال حدوث تأخيرات أو تطورات غير متوقعة أثناء تنفيذ المهمة.

وتأتي الصفقة ضمن خطة تسليح تمتد لعشر سنوات، بميزانية تصل إلى 350 مليار شيكل، وتشمل أيضًا شراء مقاتلات إضافية من طراز F-35 وأخرى من طراز F-15IA، بهدف تعزيز التفوق العسكري الإسرائيلي وزيادة استقلالية قراره العملياتي.

وستُزوّد الطائرات الجديدة بأنظمة إسرائيلية خاصة، مع تكييفها لتلبية المتطلبات التشغيلية لسلاح الجو، بما يضمن توسيع نطاق العمليات في مختلف الجبهات.

وكانت تقارير سابقة أشارت إلى تأخر إسرائيل في إتمام بعض مراحل الصفقة؛ ما أتاح لدول، مثل: اليابان وإيطاليا، التقدم في استلام طائرات مماثلة، رغم أن الجدول الزمني الأصلي كان يتوقع بدء التسليم في عام 2026.

وتُعد طائرة KC-46، التي تنتجها شركة بوينغ، منصة متعددة المهام، إذ يمكنها حمل نحو 207 آلاف رطل من الوقود، وتزويد ما يصل إلى نحو 12 طائرة مقاتلة بالوقود خلال المهمة الواحدة، إضافة إلى قدرتها على التحليق لمدة تصل إلى 16 ساعة، أو 24 ساعة في حال إعادة تزويدها بالوقود جوًّا.

كما تتميز الطائرة بقدرات إضافية، تشمل نقل نحو 110 جنود، وتنفيذ مهام إخلاء طبي تصل إلى 22 حالة، فضلًا عن تجهيزها بأنظمة طيران متقدمة وقمرة قيادة حديثة توفر رؤية محسنة للطيارين؛ ما يعزز كفاءتها في مختلف السيناريوهات العملياتية.