ليست البحرين وطناً عابراً في وجدان أبنائها، وليست أرضاً يمكن أن تُترك لمن يساوم على أمنها، أو يحاول أن يلبس الخيانة ثوب الرأي والاختلاف. البحرين عهد ووفاء ومسؤولية، وحين تُستهدف سيادتها وسلامة شعبها، لا تبقى المسألة قابلة للتأويل، ولا يعود في الميدان مكان للرماديات أو العبارات الملتبسة.
لقد أثبت شعب البحرين الوفي، مرة بعد أخرى، أنه يعرف أين يقف حين ينادي الوطن. يقف حول رايته، وخلف حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبمؤازرة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله. هذا شعب يعرف أن الولاء لا يظهر في أيام السعة والرخاء فقط، بل يُختبر في ساعات الخطر، حين تتضح الوجوه، وتنكشف المواقف، ويسقط كثير من الكلام الجميل أمام حقيقة الانتماء.
إن الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت مملكتنا الغالية لم تكن حدثاً أمنياً عابراً، بل كانت امتحاناً وطنياً واضحاً. وفي مثل هذا الامتحان، لا يكون الصمت حكمة دائماً، ولا يكون التردد حياداً، ولا يكون التبرير مجرد رأي. فمن يقف مرتبكاً حين يُستهدف وطنه، فقد كشف موقعه. ومن يخفف من جرم العدوان، أو يختبئ خلف شعارات مضللة، أو يحاول خلط الأوراق، فإنه يضع نفسه في صف لا يليق بالمواطن الشريف.
الخطر لا يأتي دائماً من عدو يعلن خصومته بوضوح. أحياناً يكون الأخطر ذلك الذي يعيش بيننا بوجهين؛ يتحدث باسم المواطنة، وهو يفرغها من معناها، ويرفع شعار الحقوق، وهو يتجاهل أول حق للوطن: حقه في الأمن والسيادة والاستقرار. هؤلاء لا يمثلون اختلافاً في الرأي، ولا اجتهاداً سياسياً، بل سقوطاً في الأمانة الوطنية، وطعناً في الأرض التي احتضنتهم وأعطتهم من أمنها وخيرها الكثير.
لذلك، فإن الوقوف خلف القيادة الرشيدة اليوم ليس موقفاً بروتوكولياً، ولا عبارة تقال في مناسبة وطنية، بل واجب لا يحتمل التأجيل. وكل إجراء حازم تتخذه الدولة لحماية البحرين وصون سيادتها هو إجراء في مكانه، بل هو حق للوطن قبل أن يكون قراراً من السلطة. فالأوطان لا تُحمى بالمجاملة، ولا تُصان بالتردد، ولا يجوز أن تُترك لمن يختبر حلمها ظناً منه أنه ضعف أو غفلة.إن أبناء البحرين الأوفياء يقولونها بوضوح: هذه الأرض لن تكون ساحة للعبث، ولن يكون تسامح الدولة جسراً يعبر منه المتآمرون، ولن يجد من يزرع الفتنة أو يرتهن للخارج غطاءً أو عذراً أو مساحة رمادية يختبئ خلفها. البحرين لأهلها الأوفياء، وقيادتها خطها الثابت، وأمنها فوق كل اعتبار.
ومن هذا المنطلق، نجدد العهد والولاء لجلالة الملك المعظم، ونؤكد أن نصرة الوطن ليست شعاراً يكتب، بل موقف يُحمل، وواجب يُؤدى، وصف لا يُغادر. سنبقى مع البحرين، ومع قيادتها، ومع دولة القانون، في مواجهة كل من يحاول المساس بأمنها، أو العبث بوحدتها، أو تشويه ولاء أبنائها.
فحين تكون البحرين هي القضية، لا مكان للحياد. وحين يكون الوطن مستهدفاً، لا شرف إلا في الوقوف معه، ولا معنى للمواطنة إن لم تكن ولاءً صادقاً في ساعة الاختبار.