د. لطيفة أحمد المرشد

لطالما مثّلت الهوية الوطنية أحد أهم ركائز بناء الأمم والأوطان؛ فهي مصدر فخر للمواطنين الذين يعيشون على أرض واحدة ويتمتعون بسمات وقيم ومبادئ مشتركة، يشتركون في البناء ومواجهة التحديات والمخاطر التي تزعزع استقرارهم؛ وهو ما يمثّل حائطاً منيعاً لحماية الأمن المجتمعي، وصد جميع المؤامرات التي تستهدف وحدة الصف وتسعى لتخريب مسيرة التنمية والازدهار.

وقد حرصت مملكة البحرين في عصر النهضة بتوجيهات القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه على صهر تلك الهوية وثقلها وربطها بطموحات الوطن نحو الازدهار والتنمية؛ وذلك بخطط وبرامج تستهدف دعم الثقافة والثوابت الوطنية، وصون أمن المجتمع وحقوقه، بل امتد هذا العطاء للمقيمين على أرض الوطن؛ وواجب الولاء للوطن يقتضي أن يقف المواطنون صفاً واحداً في أوقات الأزمات، يقومون بواجباتهم ومسؤولياتهم تجاه تراب الوطن، يتركون مصالحهم الخاصة من أجل إعلاء المصلحة العليا له، والدفاع عنه ضد أي تهديدات داخلية كانت أو خارجية.

وقد جاء القرار الأخير بإسقاط الجنسية البحرينية عمّن يثبت تورطه في قضايا الإضرار بأمن الوطن أو التخابر مع جهات خارجية هدفها تخريب مقدرات الوطن وهدم بنيانه الاجتماعي، ليؤكد على ترسيخ قيم سيادة القانون، والحفاظ على قيم ومبادئ المجتمع، ويبرهن القرار على أن من يقوم بالتآمر على الوطن وهو يعيش على أرضه وينعم بخيراته لا يستحق أن يكون مواطناً فيه؛ وهو أمر سيادي لكل دولة أن تتخذ من الإجراءات القانونية ما يحافظ على أمن المجتمع وكرامة الدولة. فالوقوف إلى جانب الوطن في المحن والأزمات واجب وطني لا يميل عنه إلا خائن، ولا يختلف عليه اثنان.

فالدفاع عن الأرض والعرض والشرف هو تشريف كبير حثت عليه الديانات السماوية كلها، ويتغلغل في الأعراف والقيم الإنسانية، وهو من الفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ فقد حث الإسلام الحنيف على وحدة الصف والترابط. فالتخابر مع الأعداء ليس من الدين، والتعاطف مع الأعداء ليس من الوطنية.