بقلم: الشيخ عيسى بن علي الدوسري

نائب شيخ قبيلة الدواسر بالدمام والبحرين

لقد أنعم الله علينا بأن جعلنا مواطنين بحرينيين في بلدٍ آمنٍ مطمئن عرف أهله قدر النعمة، وصانوا حق الدار، وعاشوا تحت رايةٍ جامعةٍ وحّدت الصف وصانت العهد، وجمعت أهل الوفاء في صف واحدٍ لا تناله الفُرقة، ولا تزعزعه المحن، في ظل حاكمٍ عادل، رؤوفٍ بشعبه كريمٍ بهم، حريصٍ على عزتهم، ساهرٍ على أمنهم، حافظٍ لسيادة وطنهم وكرامة أرضهم.

ومن كان هذا نهجه، التفّت حوله القلوب قبل الصفوف؛ فالأمم لا تجتمع إلا حول من وثقت بحكمته، واطمأنت إلى عدله، وعرفت صدقه في حفظ البلاد والعباد.

لذلك جاءت كلمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه كلمةَ قائدٍ له في قلوب شعبه منزلة الأب، ومقام الراعي الأمين، ويعرف موقع البحرين في ضمائر أبنائها، فوضع الأمور في نصابها، وأكد أن البحرين ليست أرضاً تُسكن، بل وطناً يُفدى، ونعمةً تُصان، وعهداً لا يُنقض، من صانها صان نفسه، ومن خانها أسقط قدره بيده.

لقد كشف العدوان الإيراني ما في الصدور، وأظهر معدن الإنسان البحريني الوفي؛ ذلك الإنسان الذي لا يبيع وطنه عند المحن، ولا يساوم على أمنه، ولا يقدّم هوىً غريباً على أرضٍ آوته، ورايةٍ أظلّته، وخيرٍ عاش فيه.

في مثل هذه المواقف ترفع المحنة القناع، وتُعرف معادن الرجال، فمن وقف مع البحرين وقيادتها وأمنها وسيادتها، فقد ثبت حيث يثبت أهل الوفاء، ومن مال بقلبه أو لسانه إلى غير وطنه، ونسي خير هذه الأرض وأمنها، فقد كشف نفسه قبل أن يكشفه الناس.

ولا وزن لأي محاولةٍ تلبس الخيانة ثوباً غير ثوبها. فمن وقف مع المعتدي، أو برّر فعله، أو أبدى له عطفاً على حساب البحرين، فقد اختار طريقاً لا يجتمع مع الشرف الوطني. فالولاء عند أهل البحرين ليس كلمةً للمناسبات، بل موقفاً عند الشدة، وثباتاً حين تضطرب الأصوات.

ومن هنا نقولها بوضوح، لا مكان لخائن بيننا، ولا لمن تعاطف معه، البحرين بيتنا العود، والبيت لا يُحمى بالمجاملات، ولا يُصان بالسكوت عمّن يطعن فيه.

ستبقى البحرين بإذن الله ديرة العز والوفاء، راسخةً كقلاعها، باسقةً كنخيلها، صافيةً كعيونها، منيعةً بقيادتها وشعبها الأصيل، لا يضرها خائنٌ انكشف، ولا متربصٌ خاب، ولا حاقدٌ ردّ الله كيده إلى نحره فالراية باقية والعهد ثابت، والولاء في أهل البحرين معدن لا يصدأ.