رأينا كيف حركت كلمات ملكنا القوية الغيرة في قلوب المخلصين، وكيف قبلها كانت الأوامر الملكية بشأن إنفاذ القانون بقوة على الخونة والمتخابرين ومن يحاول حمايتهم، كيف أشاعت هذه الأوامر الحازمة أجواء الفرح والوطنية بشكل غير مسبوق لدى البحرينيين المخلصين.
هنا نستمد القوة والثقة من قوة ملكنا الغالي حفظه الله، بالتالي ركزوا معي بـ«وطنية تامة» وأنتم تقرؤون هذه السطور، شريطة أن تقرؤوها وأنتم تضعون البحرين وأمنها واستقرارها أمام أعينكم.
ما شهدته البحرين عبر سنوات طويلة، كانت محطات مفصلية متكررة، محاولات استهداف، أذرع وعملاء، خلايا إرهابية، وتخابر مع أطراف خارجية معادية. طبعاً هذه جرائم مكتملة الأركان، تمس الأمن الوطني، وتندرج ضمن أخطر ما يواجه الدول وهي التخابر، والإرهاب، واستهداف المدنيين، وضرب اللحمة الوطنية.
ومع ذلك، ومع كل هذه الوقائع، ظهرت فئة اعتادت التخفيف، والتهوين، وإعادة صياغة الخطر وكأنه مجرد «اختلاف في وجهات النظر».
فئة تظن أن هذه اللغة حيادية، ولغة حكمة، لكنها بالأصح لغة ضعف صريح. ضعف في توصيف الخطر، وضعف في الموقف، وضعف في حماية الوطن، بدليل أن الإرهاب والتخابر والخيانة تعود مجدداً.
بلغ هذا الخطاب ذروته في اللحظات الأخطر، حين تعرضت البحرين لاعتداءات مباشرة، بالصواريخ والطائرات المسيّرة من العدو الإيراني.
في تلك اللحظة، كان الصوت الوطني واضحاً، صلباً، لا يساوم. لكنه اصطدم بأصوات أخرى، انشغلت بالحديث عن «عدم إثارة الفرقة»، وكأن إدانة العدوان خيانة للوحدة، وكأن تسمية المعتدي باسمه ومن هلل له وتعاطي، كأنه خروج عن الصف.
أي منطق هذا؟! وأي وحدة تُبنى على الصمت عن العدو؟! وعن المتآمر الكائد لوطنه؟!
هذا الخطاب «الضعيف المهزوز» هو أحد أسباب إضعاف الجبهة الداخلية. لأنه يمنح الغطاء، ويخلق منطقة رمادية، ويُشعر المتجاوز والطاعن في وطنه أن هناك من سيدافع عنه، أو على الأقل، سيخفف من وقع جريمته وخيانته.
مرت البحرين بمحطات سابقة، كان يُفترض أن تكون دروساً كافية. لكن ما حدث أحياناً، في بعض الحالات شيء غريب جداً، تحولت بعض الأصوات إلى حالة من «الطبطبة»، ومحاولة موازنة غير متكافئة بين الجاني والوطن، بين المخلص والخائن، حتى وصل الأمر إلى حد استغراب المخلصين، وكأن من خان وعمل ضد وطنه، يراد أن نراه اليوم كأنه وطني أكثر من الوطنيين الثابتين على وطنيتهم!
هنا تكمن الخطورة. إذ حين تختل المعايير، ويحاول البعض أن يزرع فكرة خاطئة، تساوي بين من يدافع عن الوطن، ومن يعمل ضده، فإن الرسالة التي تصل تتمثل بأنه «يمكن التمادي، ويمكن التجاوز، فهناك دائماً من سيبرر».
لكن المرحلة الحالية مختلفة. الكلمة الحاسمة التي صدرت عن جلالة الملك، أعادت الأمور إلى نصابها الصحيح، وسأذكركم بالمضامين هنا: سيادة القانون، وعدم التهاون، والتصدي لكل من يخون هذا الوطن، أو يتخابر مع أعدائه، أو يحاول أن يوفر لهم مظلة حماية.
هذه ليست رسالة للخونة فقط، بل رسالة أيضاً لأولئك الذين اختاروا موقع الضعف، والتردد، والخوف.
إنفاذ القانون لا يحتمل التردد. وحماية الوطن لا تُدار بلغة رمادية. القوة هنا ليست بطشاً، بل عدلاً حازماً. ليست تجاوزاً، بل تطبيقاً صريحاً للنظام. فالتهاون في الأمن، يفتح الباب لكل عابث. والتردد في محاسبة من يخون، يضعف صلابة الدولة والمخلصين لها.
القوة في هذا السياق ضرورة حتمية. وعلينا أن نكون واضحين، فالدفاع عن البحرين ليس خطاباً طائفياً.
بل هو خطاب وطني خالص. ومن يخشاه، أو يحاول إسكات أصحابه، هم أولئك الذين لا يريدون أن تُكشف الحقائق، ولا أن يُعرّى الخطاب المزدوج، ولا أن تُفضح محاولات شق الصف، وألا يكون هناك من يتصدى بصراحة لمن يعادينا ويكيد لنا.
الأخطر من العدو الخارجي، هو هذا الضعف من البعض. والأخطر من الخيانة، هو التهاون معها وتبريرها وحماية أصحابها.
فالضعيف لا يحمي وطناً، ولا يصون سيادة، ولا يواجه تهديداً. بل قد يتحول -عن قصد أو عن غير قصد- إلى عائق أو خصم أمام من يدافعون عن الوطن، وإلى غطاء لمن يعملون ضده.
لهذا، فإن الرسالة اليوم يجب أن تكون صريحة، القانون يُطبّق بقوة. والوطن يُحمى بحزم. ولا مكان للمواربة، ولا للرمادية، ولا للضعف.
ولا بارك الله في الضعف، ولا في من يروّج له.