اليوم، لا يقف مجلس النواب أمام تصويت عابر معني بخلاف سياسي تقليدي يمكن احتواؤه بالاجتهادات والتبريرات. اليوم نحن أمام لحظة وطنية فارقة، ورسالة واضحة لا تحتمل التأويل، عنوانها ”أمن البحرين فوق كل اعتبار"، ولا مساحة رمادية حين يتعلق الأمر بالخيانة والتواطؤ مع عدو يستهدف الوطن وأهله، أو التبرير لمن يقوم بهذه الأفعال.

التصويت المنتظر على إسقاط عضوية ثلاثة نواب، جاء بعد مواقف صادمة وغريبة وشاذة عن الإجماع الوطني، مواقف لم يفهمها الشارع البحريني، ولم يتقبلها شعب وقف طوال الأيام الماضية صفاً واحداً خلف قيادته، بينما كانت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية تستهدف البحرين، وتهدد أمنها واستقرارها وتعرض أرواح المواطنين والمقيمين للخطر.

في تلك الأيام العصيبة، كان المنتظر من الجميع موقفاً وطنياً واضحاً لا لبس فيه. كان المنتظر أن نرى كل الأصوات ترتفع دفاعاً عن البحرين، وإدانةً صريحة للعدوان الإيراني، ورفضاً حازماً لكل من تخابر مع العدو، أو هلّل له، أو ساعده أو برر أفعاله.

لكن المؤلم أن البحرين اكتشفت أن هناك من اختار طريقاً آخر، طريق المواربة، والتشكيك، ومحاولة تصوير الخونة وكأنهم ضحايا، لا أشخاص تورطوا في أعمال تمس أمن الدولة وسيادتها.

جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، تعامل مع هذه المرحلة بمسؤولية القائد الذي يعرف أن حماية الوطن واجب لا يقبل المساومة. لذلك جاءت الإجراءات حازمة وواضحة تجاه كل من ثبتت خيانته أو تواطؤه أو تهليله للعدو الإيراني. ولنتذكر أنه لا توجد دولة في العالم تقبل أن يتحول بعض أبنائها إلى طوابير خامسة تعمل لصالح عدو يقصف وطنهم ويستهدف شعبهم.

الأكثر إزعاجاً لم يكن فقط وجود هذه الفئات، بل أن يخرج من داخل السلطة التشريعية من يحاول مهادنة هذا الخطاب، أو الاعتراض على الإجراءات السيادية التي اتخذتها الدولة، أو مهاجمة الوطنيين الذين وقفوا بوضوح دفاعاً عن البحرين. هنا كانت الصدمة الحقيقية. لأن من يمثل الشعب، يفترض أن يكون أول المدافعين عن أمنه، لا أن يدخل في مساحات رمادية توحي وكأن القضية قابلة للأخذ والرد.

ولهذا، فإن التصويت اليوم يحمل رسالة وطنية عميقة. الرسالة ليست موجهة فقط للنواب الثلاثة، بل لكل من يعتقد أن بإمكانه اللعب على الحبال، حين يتعلق الأمر بأمن البحرين. الرسالة تقول إن الولاء ليس شعاراً يردد هكذا، وإن الوطنية ليست كلمات تقال وقت الرخاء، ثم تختفي وقت الخطر.

حين يتحدث جلالة الملك، رأس السلطات في الدولة، دفاعاً عن البحرين وشعبها، فلا مجال بعدها للمزايدات أو محاولات الالتفاف أو تليين المواقف. لأن القضية هنا ليست قضية رأي، بل قضية وطن يتعرض للاستهداف، وشعب ينتظر موقفاً واضحاً لا يحتمل التردد.

المؤشرات المتداولة عن توقيع 37 نائباً على المطالبة بإسقاط العضوية، تعكس حجم الإجماع الوطني داخل المؤسسة التشريعية، وتؤكد أن البحرين اليوم تريد كلمة واحدة، وموقفاً واحداً، وصفاً واحداً خلف قيادتها.

البحرين لا تقبل الرمادية في أمنها. البحرين لونها واضح، كوضوح علمها الأحمر. إما أن تكون مع وطنك قلباً وقالباً، أو أنك وضعت نفسك خارج الصف الوطني مهما حاولت تبرير موقفك.

لهذا ينتظر البحرينيون اليوم أن يمارس مجلس النواب مسؤوليته كاملة، وأن يلفظ كل من لا يستحق تمثيل شعب أثبت في كل المراحل أنه أكثر وعياً وإخلاصاً وصلابة في الدفاع عن وطنه وقيادته وثوابته.

وأخيراً نقول: اجعلوا الجلسة علنية ليرى شعب البحرين كل شيء، وليعرف موقف كل شخص صوتوا له ليمثلهم، مثلما سمع الشعب كل دفاع مخجل عن خونة الوطن من تحت قبة البرلمان.