أستغرب ممن يحاول التبرير لمن هلّل للعدو الإيراني، أو تخابر بإعطائه إحداثيات ومعلومات ليتم بناء عليها استهداف البحرين بالصواريخ والمسيرات، وبعدها يأتي ليتباكى على الإجراءات القانونية التي تطبق عليه، من سحب للجنسية والحبس. وهي بالمناسبة إجراءات بديهية تطبقها كل الدول بحق من يرتكب جريمة «الخيانة ضد الوطن».
هذا التباكي، أمر مستغرب بالنسبة للبحرينيين المخلصين، لأن تعليقنا الفوري جاهز؛ «من ضربك على يدك»؟!
طوال تعرض بلادنا للاعتداءات الإيرانية، كان المخلصون يراقبون المشهد، ودعاؤهم لا ينقطع لأبطالنا في قوة دفاع البحرين، أبطالنا الذين تصدوا لعشرات الصواريخ والمسيرات وحموا البحرين وأهلها ومن يقيم فيها.
طوال تلك الفترة، أبناء البحرين المخلصون وقفوا مع بلدهم بكل وطنية وإخلاص، لكن في الجانب الآخر رأينا مشاهد مخزية يندى لها الجبين، رأينا أشخاصاً من الداخل يهللون للعدو الإيراني، أشخاصاً يتمنون للعدو النجاح في قصف بلدهم، أشخاصاً نسوا بكل سذاجة أن هذه الصواريخ والمسيّرات الإيرانية لن تفرّق بين البيوت والأشخاص، ولربما تسقط على رؤوسهم هم.
بعد هذا كله، حينما تطبق الدولة القانون بصرامة وحزم ضد «الخونة»، يخرج من يتباكى، ناسياً أنه هلل للعدو وتخابر معه ودافع عمن يخون! ناسياً جريمته وخيانته؟!
نقولها بالبحريني: «ألحين تصيح من القانون؟! محد ضربك على يدك»!
أنت تعيش في بلد آمن ومستقر، بلد يعمل فيه الجميع من مؤسسات رسمية وأجهزة دولة وأفراد من أجل صناعة مستقبل أفضل للناس. دولة توفر الأمن، وتوفر فرص العمل، وتنهض بالاقتصاد، وتحافظ على الاستقرار، وكل ذلك لبناء حياة كريمة لمواطنيها. ثم تأتي كشخص جاحد بكل ذلك، وتقف مع العدو ضد وطنك. لا والمضحك، حينما تُحاسب وفق القانون تريد من الناس أن تتعاطف معك وتنسى ما فعلت؟!
ألا تستوعب بأن بلادنا كانت ومازالت وستظل ثابتة على حماية أمنها واستقرارها وهيبتها. وألا تعلم بأن أي دولة في العالم، حينما يثبت أن هناك من تعاون مع عدو أو حرّض ضد وطنه، أو شجّع الاعتداء عليه، فإنها تعتبره تهديداً مباشراً لأمن الوطن، ولا تهاون في تطبيق القانون عليه؟!
بعضهم يريد منا أن ننسى حجم العدوان الذي كانت بلادنا تواجهه، وأن نتجاوز مشاهد التهديد والتحريض، وأن نتقبل كلاماً لأشخاص يدافعون ويبررون، بما يعني أننا نقبل ونرخص على البحرين ما طالها منهم!! لا والله انسوا ذلك تماماً.
الوطن لا يمكن أن يتسامح مع من يطعنه ويصطف مع عدوه، لأن التسامح في مثل هذه الأمور تعني تشجيعاً لمزيد من الخونة بأن يُظهروا وجوههم وينشطوا في خيانتهم.
الدولة تضطلع بمسؤوليتها اليوم حينما تحاسب من خانها. حفظ وطننا وأمننا فوق كل اعتبار، ومن يخطئ يُحاسب وفق القانون، وبما يتناسب مع حجم الجريمة المرتكبة.
من خان البحرين، لا يحق له أن يطالب الناس بنسيان فعلته أو تحريك أحد ليبدأ حملة تعاطف معه، الخيانة لا تُنسى بالتبرير أو البكاء بعد سقوط الأقنعة. الخيانة لا ينساها الوطن، ولا ينساها أبناؤه المخلصون.
ما حصل هو نتيجة طبيعية لخيانتك، ونعود ونكررها: «من ضربك على يدك؟! لتخون وطنك؟!».