يأتي الدور المحوري لشركات ومؤسسات القطاع الخاص كشريك فاعل يقف في الصفوف الأمامية صوناً للأمن الاجتماعي ودفعاً بعجلة الازدهار، مستلهماً ثباته من الرؤية الحازمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وتأكيد جلالته حفظه الله ورعاه في حديثه الأخير لوسائل الإعلام أن أمن الوطن واستقراره فوق كل اعتبار، وأن مملكة البحرين أمانة في أعناق أبنائها جميعاً، وأن المحن تكشف معادن الرجال وتسقط الأقنعة عمن باعوا ضمائرهم للعدو وخانوا ميثاق الانتماء للتراب الوطني.

إن ما يميز القطاع الخاص البحريني هو عمقه التاريخي المتجذر، حيث تمثل العائلات التجارية العريقة ما يصل إلى 80 بالمئة من هيكل هذا القطاع، وهي عائلات ارتبط تاريخها بتاريخ البحرين وتطورها، وأثبتت عبر الأجيال أن مصلحة الوطن هي البوصلة الحقيقية لأعمالها.

وفي الوقت الذي حذر فيه جلالة الملك المعظم من الانجراف وراء دعوات الفوضى أو الخيانة، وأعرب عن أسفه لاصطفاف البعض ضد مصالح الوطن، برهن رجال الأعمال البحرينيين على ولائهم المطلق، مؤكدين أن المواطنة ليست مجرد ورقة بل هي عهد وميثاق، وأن وقوفهم خلف القيادة والجيش هو الضمانة الحقيقية لتطهير الصفوف والحفاظ على وحدة الكلمة ضد أي أطماع خارجية تستهدف السيادة الوطنية.

وتتجلى حيوية هذا القطاع في تكامل أدوار مؤسساته من بنوك وشركات عقارية ومصانع، والتي عملت بروح المسؤولية الوطنية على ضمان استدامة الاقتصاد وتوفير فرص العمل النوعية للمواطنين، متمسكةً بقيم الصبر والمثابرة في أحلك الظروف.

إن التزام هذه المؤسسات بـ«البحرنة» والاعتماد على الكوادر الوطنية يعكس إيماناً عميقاً بأن الاستقرار الاقتصادي هو الركيزة الأساسية للأمن الاجتماعي، وهو ما ينسجم مع دعوة جلالة الملك المعظم لضرورة أن يتعلم الجميع معنى الولاء الحقيقي، حيث إن المواطن الصالح هو من يفدي وطنه بروحه ودمه، ولا يسمح لمن تلطخت يدهم بالخيانة أو التواطؤ بأن يكون لهم مكان في مسيرة البناء والتمثيل الوطني.

إن القوة الحقيقية لمملكة البحرين تكمن اليوم في هذا الاصطفاف الوطني الكبير، حيث يقف الرأي العام والقطاع الخاص صفاً واحداً خلف القيادة الرشيدة، مؤيدين لكل الإجراءات الرادعة التي تحمي حياض الوطن وتصون مكتسباته.

ومع استمرار القطاع الخاص في أداء دوره التنموي بكل أمانة وإخلاص، فإنه يؤكد مجدداً أنه الحصن الاقتصادي المنيع الذي يحمل أمانة البحرين في قلبه وعمله، مدركاً أن الحياة لن تعود لطبيعتها إلا بتطهير الصفوف والتمسك بالثوابت الوطنية، لتبقى البحرين دائماً واحة للأمن والاستقرار تحت ظل قيادتها الحكيمة وبسواعد أبنائها الأوفياء الذين لا يفرطون بذرة من ترابها الطاهر.