كشف تقرير لشبكة "سي إن إن" الإخبارية أن برنامج "إنترنت برو" الذي أطلقته السلطات الإيرانية منح فئات محددة امتياز الوصول شبه الكامل إلى الإنترنت العالمي، في وقت تعيش فيه إيران أطول انقطاع للإنترنت في تاريخها المستمر منذ أكثر من شهرين، ما تسبب في انقسامات داخل النظام الإيراني وغضب شعبي واسع.

وبحسب التقرير، فإن الخدمة بدأت عبر شركة الاتصالات الإيرانية الحكومية "إم سي آي"، المملوكة لتحالف يسيطر عليه الحرس الثوري، وذلك بعد احتجاجات من شركات وأصحاب أعمال تضرروا من القيود المشددة على الإنترنت.

وأشار التقرير إلى أن "إنترنت برو" يوفر اتصالاً أكثر استقراراً وأقل خضوعاً للرقابة، ويتيح للمستخدمين المعتمدين الوصول إلى المواقع والتطبيقات العالمية، عبر ما يعرف بـ "بطاقات SIM البيضاء"، التي يتم إعفاؤها من أنظمة الحجب والرقابة الإيرانية.

وأكدت "سي إن إن" أن الخدمة مخصصة لفئات تعتبرها السلطات "نخبوية" مثل رجال الأعمال والأكاديميين والأطباء والصحفيين والمبرمجين، بعد اجتياز عملية تحقق خاصة، فيما يُحرم غالبية الإيرانيين من هذا الامتياز ويضطرون لاستخدام شبكات " VPN" في السوق السوداء بأسعار مرتفعة.

ونقل التقرير عن وسائل إعلام إيرانية أن النظام خلق "طبقتين رقميتين" داخل المجتمع؛ الأولى تتمتع بإنترنت سريع وغير خاضع للقيود، والثانية تعيش تحت رقابة مشددة وسرعات بطيئة وكلفة مرتفعة للحصول على اتصال بالعالم الخارجي.

وبحسب تقديرات منظمة "نشطاء حقوق الإنسان في إيران"، فإن خسائر الاقتصاد الإيراني بسبب انقطاع الإنترنت تجاوزت 1.8 مليار دولار خلال الشهرين الماضيين، في وقت ارتفعت فيه أسعار تطبيقات تجاوز الحجب بشكل كبير.

وأوضح التقرير أن الانقطاع الحالي بدأ في يناير الماضي بالتزامن مع الاحتجاجات المناهضة للنظام، قبل أن تعود القيود للتشدد عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

وأكدت "سي إن إن" في تقريرها أن أزمة الإنترنت باتت تكشف انقسامات علنية داخل النظام الإيراني، في وقت تحاول فيه طهران إظهار جبهة موحدة في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشارت الشبكة الإخبارية الأمريكية إلى وجود خلافات داخل النظام الإيراني بشأن سياسة "الإنترنت الطبقي"، إذ أعلن مكتب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، رفضه للقيود المفروضة على الإنترنت، واعتبرها "غير عادلة"، فيما أكد وزير الاتصالات الإيراني أن الإنترنت عالي الجودة "حق لكل الإيرانيين".

في المقابل، دعم مسؤولون متشددون السياسة الجديدة، بينهم محمد أمين آقاميري، المسؤول عن إدارة الفضاء السيبراني في إيران، والذي سبق أن فرضت عليه الولايات المتحدة وبريطانيا عقوبات مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان وقمع الاحتجاجات.

وأضاف التقرير أن الغضب الشعبي تصاعد بعد ظهور بطاقات "إنترنت برو" في السوق السوداء وبيعها بأسعار مرتفعة، وسط اتهامات بوجود فساد واستغلال للنفوذ داخل المؤسسات المرتبطة بالنظام والحرس الثوري.

كما انتقدت نقابات مهنية وجمعيات طبية ونفسية السياسة الجديدة، محذرة من أنها تعزز الشعور بالتمييز والتهميش وتفاقم فقدان الثقة بين المواطنين والنظام الإيراني.