يحاول المؤيدون لنظرية «ولاية الفقيه» تصوير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة البحرينية وكأنها استهداف للشيعة في المملكة، وذلك بهدف تشويه الدولة ومحاولة بث الفتنة في المجتمع خدمة لأجندات طهران الخبيثة.

إيران اعتدت على البحرين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وضربت مختلف المنشآت المدينة والمصالح الاقتصادية، بل حتى الفنادق والأبنية السكنية دون مبرر؛ مما يجعلها في تصنيف «العدو» بالنسبة للمنامة.

وقد أدت الاعتداءات الآثمة إلى سقوط ضحايا وحدوث تلفيات، وفي الوقت ذاته، فإن كفاءة الدفاعات الجوية ورجال قوة الدفاع أدت لإحباط الاعتداءات، وحفظت أرواح الكثير من المدنيين.

البحرين باعتبارها دولة ذات سيادة تتمتع بأنظمة وقوانين ومؤسسات قوية، بادرت باتخاذ إجراءات حاسمة لمنع تمدد مفهوم «ولاية الفقيه»، وهو مبدأ سياسي للعدو الإيراني يقوم على فكرة تصدير الثورة الإيرانية للدول العربية، مما تمثل في إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين يروجون لهذا الفكر من خلال ارتباطهم الوثيق بالحرس الثوري الإيراني.

الفكرة في جوهرها لا تخص العقيدة الشيعية بأي صلة؛ لأنها نظرية إيرانية مستحدثة أرساها مؤسس الجمهورية الإسلامية، روح الله الخميني، وهي تتعارض مع كثير من المدارس الشيعية التقليدية.

في كتابه «الحكومة الإسلامية» العام 1970، قال الخميني إن «حكومة الإسلام هي حكومة القانون، فيجب أن يكون علماء القانون، بل والأهم علماء الدين - أي الفقهاء - هم القائمون بها، والمراقبون لجميع الأمور التنفيذية والإدارية، وإدارة التخطيط في البلاد»، وهذه الفكرة جعلت من رجال الدين الشيعة يسيطرون على الحكومة في إيران، التي ينص دستورها على مبدأ «تصدير الثورة» لكافة أقطار الأمة الإسلامية، وهذا ما جعل الكثير من مراجع الشيعة الكبار يعترضون على النظرية التي تريد إدارة بلاد المسلمين، فيما هي ترفض أن يكون الولي الفقيه شخصاً غير إيراني.

وأمام كل تلك المعطيات حاولت البحرين احترام الخصوصية المذهبية للشيعة، ولم تفرض عليهم أي وصاية دينية - كقانون الأحوال الشخصية - بل ومنحتهم فضاء واسعاً لممارسة شعائرهم بحرية تامة، وقدمت لهم كل الدعم اللوجستي والأمني وحتى شرعت العطل الرسمية في سابقة غير موجودة في أي دولة في العالم، وهو ما انعكس على أبناء الطائفة لدرجة أن الكثير من منهم يسافرون لمدينة قم بأريحية للدراسة الحوزوية دون قيود.

غير أن استغلال هذه الحريات والتعايش الذي انتهجته مملكة البحرين وقيادتها أمر لا يمكن القبول به تحت أي ظرف، فالدولة ذات السيادة لا تسمح بولاءات عابرة للحدود أو تشكيل كيانات موازية تعمل خارج إطار الهوية الوطنية ومؤسسات الدولة.

ولذلك تلك الإجراءات الأخيرة تصب في مصلحة الطائفة الشيعية الوطنية في البحرين، التي عانت لسنوات من محاولات اختطافها سياسياً وفكرياً من قبل أتباع هذا المشروع، وتوظيف بعض أبنائها لخدمة أجندات إيرانية لا علاقة لها بمصالح البحرين أو شعبها.

ولهذا فإن مواجهة مشروع «ولاية الفقيه» عملية لا تستهدف الشيعة في البحرين كما يزعم ويدعي، بل هي تحمي موقعهم الطبيعي كمكون وطني أصيل بعيداً عن محاولات التوظيف السياسي والارتهان الخارجي.